صرح ثوار ليبيا بأنهم يحاصرون العقيد معمر القذافي حاليا، وأن القبض عليه أو تصفيته ليس إلا مسألة وقت، بينما توجه وفد من المجلس الانتقالي الى النيجر ليطلب منها تشديد التدابير الامنية على حدوده ومنع اي محاولة للقذافي او عائلته دخول اراضيه، في حين كشفت تقارير اعلامية، عن أن تحركات دبلوماسية سرية تجري لتمكين القذافي من مغادرة ليبيا وطلب اللجوء المؤقت في بلد متعاطف.

وذكر الموقع الإنجليزي لقناة «ليبيا-الأحرار» أن الناطق باسم المجلس العسكري في طرابلس أنيس الشريف رفض تحديد مكان القذافي، إلا أنه أكد أنه لا يزال في ليبيا.وأوضح أن تقنيات عالية و معلومات استخباراتية بشرية ساعدت في الوصول لمكانه.وقال :«القذافي محاصر في منطقة نصف قطرها 60 كلم تطوقها قوات تابعة للمجلس الانتقالي الليبي». وأكد الشريف أن القذافي لن يستطيع الهروب وأن الثوار يستعدون لاعتقاله أو قتله.

وكان مسؤول عسكري رفيع في القيادة الجديدة لليبيا هشام أبو حجر قال لرويترز في وقت متأخر اول من امس ان العقيد الهارب غادر على الارجح مدينة بني وليد الليبية وانه متجه جنوبا بمساعدة قبائل موالية صوب تشاد او النيجر.

واضاف الذي يقوم بتنسيق جهود البحث عن القذافي، ان الانباء تشير الى انه ربما كان في منطقة قرية غات بجنوب ليبيا على بعد نحو950 كيلومترا الى الجنوب من طرابلس و300 كيلومتر الى الشمال من الحدود مع النيجر قبل ثلاثة ايام.

وفد إلى النيجر

اعلن المسؤول عن الشؤون السياسية في المجلس الوطني الانتقالي، ان وفدا من المجلس توجه الى النيجر ليطلب من هذا البلد تشديد التدابير الامنية على حدوده ومنع اي محاولة للقذافي او عائلته دخول اراضيه.

وقال المسؤول عن الشؤون السياسية في المجلس الوطني الانتقالي فتحي باجا في مؤتمر صحافي «لدينا وفد توجه امس الى النيجر ليناقش مع رئيس النيجر ووزير الخارجية ... تشديد التدابير الامنية على حدودنا لمنع اي تسلل لجنود القذافي الى النيجر، ووقف اي محاولة من القذافي او من عائلته للفرار الى النيجر».

واضاف ان رئيس المكتب التنفيذي في المجلس الوطني الانتقالي محمود جبريل قد اتخذ قرار ارسال وفد الى النيجر. واوضح انه اذا ما تبين ان مقربين من القذافي قد غادروا ليبيا ناقلين معهم ذهبا ومالا «نريد ان يعيدوا لنا هذه الاموال».

وقال فتحي باجا ان من الضروري تسليم ليبيا المسؤولين المقربين من القذافي الذين ذهبوا الى النيجر.

فرار مساعد للقذافي

واعلن وزير الداخلية النيجري عبدو لابو اول من امس ان النيجر قد استقبلت 10 شخصيات قريبة من القذافي «لأسباب انسانية». وردا على سؤال عن وجود القذافي في النيجر، اجاب «انها شائعات، رسميا وحسب المعلومات التي في حوزتنا، فان العقيد القذافي غير موجود على الاراضي النيجرية».

وأكد مصدر رفيع المستوى في النيجر وصول اثنين من كبار قادة قوات القذافي إلى بلاده، وهما الفريق علي كنة آمر لواء المغاوير (القوة الضاربة للقذافي في الجنوب)، والفريق الرييشي قائد القوات الجوية الليبية إلى شمال البلاد. والضابطان كنة والرييشي من أبرز أعوان الزعيم المخلوع وقد جرت ترقيتهما أخيرا إلى رتبة فريق. 

تحركات دبلوماسية

وقالت صحيفة «ديلي تليغراف» البريطانية امس أن تحركات دبلوماسية سرية تجري لتمكين العقيد معمر القذافي من مغادرة ليبيا وطلب اللجوء المؤقت في بلد متعاطف، واضافت إن المحادثات الجارية تهدف إلى التوصل الى إتفاق يضمن نفاذ العقيد المخلوع من المحاسبة النهائية من المعارضة وتجنيب ليبيا المزيد من إراقة الدماء، لكن المفاوضات لم تتوصل إلى حل بشأن الوجهة النهائية للقذافي.

وصرحت أن مسؤولاً مطلعاً على المفاوضات أكد أن الإتفاق لم يُنجز بعد، ونفى أن تكون هذه المساعي تجري بوساطة من جنوب أفريقيا.

وأعلنت بوركينا فاسو أنها لن تستضيف القذافي باعتبارها إحدى الدول الموقّعة على الإتفاقية الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية، وليست في وضع يمكنها من تقديم ضمانات على وضعه.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول غربي قوله إن القذافي «مستمر في رفض العرض المقدم للهرب من المعارضة، وأنه لم يغادر ليبيا في القافلة التي عبرت الحدود إلى النيجر، وكان الذين فروا فيها قادة قواته ومسؤولي نظامه».

واضاف«لا يوجد ما يؤكد أن القذافي كان في القافلة، وكل شيء يشير إلى أنه لن يغادر ليبيا من الباب الخلفي، بغض النظر عن الضغوط التي يواجهها»، مشيراً الى أن الفرنسيين «مارسوا ضغوطاً على مسؤولي منظمة حلف شمال الأطلسي «ناتو» لعدم إستهداف قافلة الهاربين إلى النيجر بالضربات الجوية أو غيرها من الإجراءات لوقفها».

ورفضت الولايات المتحدة الإقتراحات التي تقول إن صفقة تم إبرامها لتمكين القذافي من مغادرة ليبيا، وذكّرت الدول المجاورة لطرابلس بأن كبار المسؤولين الليبيين ممنوعون من السفر بموجب القرارات الدولية.

معنويات عالية

قال مشعان الجبوري مالك قناة الرأي التي تبث من دمشق ان الرئيس الليبي السابق معمر القذافي ونجله سيف الاسلام لا يزالان في ليبيا وبحالة معنوية جيدة.

وقال الجبوري النائب العراقي السابق، وهو صاحب المؤسسة الاعلامية الوحيدة التي لاتزال على تواصل مع القذافي عبر الهاتف من سوريا «استطيع ان اقول انني تحدثت مع القذافي قريبا جدا، وهو لا يزال في ليبيا بمعنويات عالية جدا ويشعر بالقوة وليس خائفا، وسيكون سعيدا اذا ما مات اثناء قتاله ضد المحتلين». واضاف ان «نجله سيف الاسلام، بنفس الروح المعنوية».