أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية، باري مارستون، أن بلاده لا تدعم اتخاذ إجراءات عسكرية حيال دمشق، وأكد عقد سلسلة لقاءات مع ممثلي المعارضة السورية.

وقال مارستون، في مقابلة مع يونايتد برس انترناشونال: «لا نفكّر في الوقت الراهن، في اتخاذ إجراءات عسكرية، مثل فرض حظر جوي، لكننا سنتخذ إجراءات جديدة في حال استمر النظام السوري على نهجه الحالي، لأن الإجراء العسكري بالمرحلة الحالية مستبعد، ولا نجري أي نقاشات مع حلفائنا بخصوص فرض حظر جوي، بسبب اختلاف الظروف بين سوريا وليبيا، وحقيقةً فإن القتال الدائر في الأولى، يُجرى داخل المدن الكبيرة، ولذلك نعتقد أن أي اقتراح من هذا لنوع لن يؤثّر كثيراً في الوضع».

وأضاف: «بريطانيا واحد من الأطراف الداعمة لاستصدار قرار جديد من مجلس الأمن الدولي حول سوريا، وهناك اتفاق حول ذلك بين جميع أعضائه باستثناء لبنان، وتجرى مناقشات الآن حول الإجراءات التي سيشملها هذا القرار، ولندن تؤيد اتخاذ تدابير ملموسة وفرض عقوبات جديدة ليس من قبل الاتحاد الأوروبي فحسب، ولكن على مستوى العالم».

وكشف مارستون، أن هناك «توافقاً على مستوى الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات تستهدف القطاع المصرفي وقطاع الاتصالات في سوريا، في المرحلة المقبلة، إن استمر النظام السوري على نهجه الحالي».

وحول اللقاءات مع المعارضة السورية، قال مارستون: «عقدنا لقاءات مع أفراد يمثلون المعارضة السورية ويقيمون في بريطانيا ودول أخرى، كانت مهمة من أجل بناء تفاهم بين الطرفين حول أهدافنا وأهدافهم، وفرصة للاستماع إلى رؤيتهم حول مستقبل سوريا ما بعد نظام الرئيس بشار الأسد، ونحن في هذا السياق نرحّب برؤيتهم حيال بناء مستقبل ديمقراطي، ومشاركة الجميع بعملية صنع القرار، وضمان الحقوق والحريات الأساسية».

وأكد مارستون، أن وزارة الخارجية البريطانية، «ستستمر في عقد لقاءات مع المعارضة السورية ومع شرائح مختلفة من الشعب السوري».

وسُئل ما إذا كانت اللقاءات تمت بطلب من وزارة الخارجية البريطانية، فأجاب «كان هناك قرار مبدئي من الوزارة حول ضرورة التواصل مع المعارضة السورية، كما تفعل مع أحزاب المعارضة بكافة أنحاء العالم، وهذا القرار ليس استثنائياً وينسحب على المعارضة السورية فحسب، ورأينا أن من الضروري إجراء المزيد من الاتصالات معها، نتيجة الأحداث الأخيرة في سوريا، لأن هذا التواصل مهم جداً، لكي تكون بريطانيا على مستوى الحدث، وتتفهم حقيقة الأوضاع الجارية على الأرض في سوريا».

وقال مارستون: «لمسنا من خلال اللقاءات، أن المعارضة السورية بدأت تحركات لتوحيد صفوفها ووضع رؤية لسوريا المستقبل، وهذه اللقاءات تمثل الخطوة الأولى من مرحلة التواصل وبناء العلاقات والثقة بين الطرفين، وبريطانيا ملتزمة مبدئياً استمرار عقد لقاءات على المستوى الرسمي بين وزرائنا والمعارضة السورية في المستقبل القريب».

وأضاف: إن ممثلي المعارضة السورية، «طلبوا خلال اللقاءات، أن تمارس بريطانيا ـ بشكل خاص والمجتمع الدولي بشكل عام ـ المزيد من الضغوط على النظام السوري».

وسُئل مارستون عما إذا كانت اللقاءات مع المعارضة السورية، تعني أن بريطانيا أوقفت الحوار الإيجابي مع سوريا، فأجاب المتحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية: «كانت هناك جهود دبلوماسية مكثّفة من قبل بريطانيا وأطراف دولية كثيرة، خلال الأسابيع الأولى للأحداث الحالية في سوريا، من أجل إقناع الرئيس الأسد باتخاذ الخطوات الضرورية للإصلاح والتواصل مع المعارضة والاستجابة لتطلعات المواطنين».

وحول العقوبات وما إذا كانت تمثل الحل الأمثل لما يجري في سوريا، قال مارستون: «العقوبات تمثل وسيلة لتكثيف الضغوط على النظام في سوريا، وكنت هناك عدة مراحل من العقوبات من قبل الاتحاد الأوروبي لا تستهدف الشعب السوري، وإنما أشخاصاً من النظام تورطوا في ارتكاب المجازر التي شهدتها مدن سورية، ووصلت الآن إلى مرحلة مقاطعة صادرات النفط، لأن ذلك سيسهم في تجفيف مصادر تمويل النظام، ويضعف قدراته على مواجهة شعبه».