اتهم رئيس الحكومة التونسية المؤقتة الباجي قائد السبسي نقابة الحرس التونسي (الدرك) بتنفيذ انقلاب، وأعلن عن قرار يقضي بمنع العمل النقابي داخل المؤسسات الأمنية، والبدء بتطبيق إجراءات قانون الطوارئ بكل حزم. فيما لمح إلى إمكانية إجراء استفتاء لتحديد مهمة المجلس التأسيسي وأنه سيجري مشاورات بهذا الشأن. وقال السبسي في خطاب وجهه إلى الشعب التونسي أمس، إن «الأوضاع في البلاد أصبحت خطيرة، وخطيرة جدا، ولم يعد مسموحا البتة باستمرار الوضع على حاله».

وأعتبر أن «خطورة الوضع وصلت إلى حد إقدام نقابة الحرس الوطني بتنفيذ انقلاب وتمرد، عندما قامت بإجبار آمر الحرس (قائد الحرس) على التنحي، وتنصيب قيادة جديدة من دون الرجوع إلى الحكومة المعنية أصلا باتخاذ مثل هذه القرارات»

وكان كوادر وأعوان من الحرس الوطني (الدرك) بثكنة العوينة بتونس العاصمة عمدوا أمس، إلى طرد المدير العام آمر الحرس الجنرال منصف الهلالي الذي ينتمي إلى الجيش.

ووصف السبسي الخطوة بالخطيرة جدا، وقال إنه أمر بفتح تحقيق في الأمر، ومعاقبة كل من تورط في ذلك، وان القانون سيأخذ مجراه بكل حزم. معلنا عن قرار يقضي بمنع جميع الأنشطة النقابية في المؤسسة الأمنية، حيث شن هجوما عنيفا على اتحاد نقابات قوات الأمن الداخلي الذي كان دعا إلى تنفيذ وقفة احتجاجية أمس أمام قصر الحكومة في القصبة وسط تونس العاصمة. وقال ان «الثورة ليست فوضى، وعلى الجميع تحمل مسؤولياته، الدولة لن تتسامح مع كل من يسعى إلى زعزعة استقرار البلاد خاصة في هذه المرحلة التي تستعد فيها لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي في 23 أكتوبر المقبل».

وتطرق رئيس الحكومة التونسية المؤقتة إلى الأوضاع الأمنية في كامل أنحاء البلاد، ووصفها بالخطيرة بسبب «التسيب والانفلات الذي تتسم به على مختلف المستويات». وأعلن أنه أعطى أوامر واضحة إلى الجيش ووزير الداخلية بتطبيق إجراءات حالة الطوارئ المعمول بها في البلاد منذ 14 يناير الماضي، وذلك لترسيخ الأمن وعدم السماح باستمرار الفوضى. وقال «إن الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر على هذا الشكل، كما أن القانون يجب أن يطبق بكل حزم، ولن نسمح أبدا للذين يسعون إلى الركوب على الثورة، وإشاعة الفوضى».

 وجدد السبسي التأكيد على التزام حكومته بتنظيم انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في موعدها المحدد يوم 23 أكتوبر المقبل، ولكنه ترك الباب مفتوحا أمام إجراء حوار حول المبادرة الجديدة التي تتعلق بتنظيم استفتاء على صلاحيات ومدة المجلس التأسيسي. وقال «انتخابات 23 أكتوبر ستجري في موعدها، أحب من أحب وكره من كره»، لكنه رد على الدعوات بإجراء استفتاء حول مهام ومدة عمل المجلس التأسيسي بالقول «هناك من دعا إلى إجراء استفتاء، يجب ان يناقش هذا الأمر في مجلس الوزراء، رئيس الدولة هو من يمكنه ان يتخذ القرار، لكني لا استبعد هذا الأمر، هذا ممكن، يجب التشاور مع كل الأحزاب».

وكان نحو خمسين حزبا سياسيا، منها الحزب الديمقراطي التقدمي والحزب الاشتراكي اليساري وبقية الأحزاب التي تشكل الائتلاف الجمهوري البالغ عددها 47 حزبا، والمئات من المنظمات الأهلية، والشخصيات الوطنية، تقدمت بمبادرة تقضي بتنظيم استفتاء شعبي بالتزامن مع انتخابات المجلس التأسيسي. ودعت الأحزاب في نداء، ترافق مع حملة إعلامية غير مسبوقة، إلى «حصر عمل المجلس التأسيسي في مدة لا تتجاوز ستة أشهر وتحوله بعد وضع الدستور إلى مجلس رقابي على أداء الحكومة المؤقتة والتحضير للانتخابات الرئاسية والتشريعية في مدة لا تتجاوز 6 أشهر بعد الانتهاء من وضع الدستور الجديد».