يرى مراقبون أن السيطرة على بلدة بني وليد يمثل حجر الزاوية في السيطرة الكاملة على ليبيا، لم لهذه البلدة من خصوصية تتمثل في وجود قبائل ورفلة الموالية للعقيد الليبي الهارب معمر القذافي واتسامها بـ«العند» حتى آخر لحظة مهما كلفها من ثمن.

وفي بداية تسعينات القرن الماضي، حاول عدد من الضباط الليبيين من ابناء بني وليد الانقلاب عسكريا على نظام القذافي واغتياله في ساحة عامة، ولكن وفي اللحظة الاخيرة تم الكشف عن المخطط والقاء القبض على عدد منهم والحكم عليهم بالاعدام.

 

أعوام التهميش

ولأكثر من عشرة أعوام تعرضت القبيلة للعزل والتهميش دون ان تجد دعما من اية مدينة او قبيلة اخرى. ومما يروى ان القذافي عقد ذات يوم لقاء في خيمته بالبادية مع عدد من شيوخ القبائل وسألهم عن آرائهم في موقفه من قبائل ورفلة فساندوه ودعموه الا شيخ طاعن في السن انتظر الجميع حتى يفرغوا من حديثهم، ثم استأذن وطلب الكلمة ولما أُذن له قال: «ماذا لو نصبت هذه الخيمة في مواجهة العاصفة، هل تصمد ام تقتلعها الرياح؟».

 واجابه القذافي: «لن تستطيع الصمود حتما»، وهنا رد عليه المسن: «وانت تريد بناء خيمة في مواجهة غضب ورفلة، انها لن تصمد». وفهم القذافي الاشارة وعقد مصالحة مع شيوخ القبيلة.وقبيلة ورفلة هي ام القبائل الليبية يبلغ عدد ابنائها حوالي ربع الشعب الليبي اي مليون ونصف المليون يتوزعون على مختلف جهات ليبيا ولهم امتداداتهم بالدول المجاورة، وهم يعملون في كل القطاعات بالدولة الليبية ومن بينها الجيش والأمن.

وفي يومي الخامس والسادس من مايو الماضي شهدت طرابلس اجتماعا حضره اكثر من الفي شيخ ووجيه من القبائل المؤيدة للقذافي، وتم اختيار الشيخ علي الاحول احد شيوخ ورفلة للقيام بدور المنسق العام لملتقى القبائل الليبية وامر القذافي حكومة البغدادي المحمودي بالتراجع قليلا واعطاء الفرصة للقبائل لكي تشارك في تسيير شؤون الدولة، وهو ما حدث فعلا حيث اصبح للاحول حضور بارز في الواجهة الاجتماعية والسياسية والاعلامية.

 

مواجهات بنغازي

ويرى مراقبون أن انحياز قبائل ورفلة للقذافي كان له دور كبير في توتر علاقاتها بالثوار. وشهدت مدينة بنغازي مهد الثورة التي يوجد بها حوالي 150 الف شخص من القبيلة مواجهات مع ابناء القبيلة المقيمين فيها والهجوم في أواخر يوليو الماضي على مقر رابطة شباب القبيلة واتهام افراده بتكوين لواء «الفداء» الموالي للقذافي؛ ما أدى الى مقتل العشرات.

 

قندهار ليبيا

وتمتد مدينة بني وليد على مساحة 19200 كيلومتر مربع في طبيعة متشعبة تجمع بين الجبال و الاودية يصعب التحكم في مداخلها و مخارجها. وتعتبر ورفلة من اكثر قبائل ليبيا نفوذاً على مر العصور حيث كان لها باع طويل في الجهاد ضد الاحتلال الإيطالي.

ولعبت القبيلة دور مهم وفعال في حركة الجهاد الليبي ومن ابطالها المجاهد عبدالنبي بالخير والمجاهد الساعدي الطبولي شهيد وبطل معركة تاقرفت والمجاهد محفوظ بن عثمان الورفلي شهيد معركة عقيرة المطمورة بالجبل الأخضر والمجاهد قضوار السهولي قائد وشهيد معركة قارة عافية بهون والشيخ المجاهد محمد النعاس الفقهي. و خلال ثورة 17 من فبراير انضم عدد من رجال وشباب القبيلة للمعارضة المسلحة.

 

الامتحان الحقيقي

واذا كان الثوار نجحوا في السيطرة على بعض المدن الاخرى، فإن الامتحان الحقيقي الذي يواجههم هو امتحان بني وليد، ليس من خلال دخولها ولكن من خلال السيطرة عليها، وتجنب لغة الثأر القبلي التي يخشى مراقبون أن تطل برأسها خلال الاسابيع والاشهر المقبلة. ولعل وجود قادة عسكريين وميدانيين وثوار من قبائل ورفلة في صفوف أتباع المجلس الوطني الانتقالي سيساهم في حقن الدماء.