أغلقت الخرطوم أمس مكاتب الحركة الشعبية لتحرير السودان (قطاع الشمال) ومنعتها من مزاولة العمل السياسي، مؤكدة انها ليست ممثلا بشكل قانوني كحزب معارض، وذلك عقب معارك بين مسلحي الحركة والجيش السوداني في ولاية النيل الأزرق، مما أدى لسقوط قتلى وجرحى ونزوح آلاف المدنيين، فيما توعدت الحركة بالقتال من أجل تغيير النظام عبر الكفاح المسلح. فيما دعت أميركا وقف القتال في النيل الأزرق وحماية المدنيين هناك

وجاء قرار غلق مكاتب الحركة «الشعبية» بعد يومين على اندلاع القتال في النيل الازرق بين الجيش والمتمردين السابقين الموالين للحاكم المنتخب مالك عقار زعيم الحركة الذي اقاله الرئيس السوداني عمر حسن البشير بعد اعلانه حالة الطوارىء في الولاية.

 

حظر نشاط

وقال المسؤول في الحزب معتصم حكيم انه ذهب الى مقر الحزب في الخرطوم ليجد عناصر امن الذين أبلغوه ان مكاتب الحركة في شمال السودان اغلقت»، واضاف ان الحركة أبلغت بعدها من قبل من مسؤولين في الحكومة السودانية بحظر أنشطتها وطلبوا منهم عدم المشاركة في أي عمل سياسي باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان.

وأضاف أن قوات الأمن سيطرت أيضا على المكاتب الرئيسية لفرع الحركة بالشمال في الخرطوم. . ونقل حكيم عن ضباط الامن قولهم ان الهيئة المسؤولة عن تسجيل الاحزاب السياسية قالت ان الفرع الشمالي للحركة الشعبية لتحرير السودان، المتمردة سابقا والحاكمة حاليا في دولة جنوب السودان ليست حزبا قانونيا لانها لم تسجل في السودان. فيما لم يصدرأي تعليق رسمي فوري من الخرطوم لتأكيد أو نفي هذه الأخبار.

وتعذر الاتصال بالمسؤولين الحكوميين لكن الخرطوم مصممة على تعزيز سلطتها في الشمال بعد اعلان الجنوب رسميا استقلاله في التاسع من يوليو.مع الحديث على ان الحركة الشعبية كانت أجْلت عائلات قيادييها من الدمازين إلى الكرمك استعدادا فيما يبدو للهجوم.

تهديد بالتصعيد

في هذه الاثناء، أكد الأمين العام للحركة فرع الشمال ياسر عرمان في بيان إن ما حدث في ولاية النيل الأزرق «أمر مدبر»، وهو «امتداد لما حدث في جنوب كردفان من محاولات المؤتمر الوطني اقتلاع جذور القوى الوطنية والديمقراطية الفاعلة في المسرح السوداني»

وقال عرمان إن ثمانية أشخاص قتلوا في مدينة الدمازين عاصمة ولاية النيل الأزرق، بينهم امرأتان وطفل، متهما سلطات الولاية باعتقال عدد من قيادات وكوادر الحركة الشعبية في المدينة. ولفت إلى أنه لم يتبق أمام الشعب السوداني سوى «المزاوجة بين العمل السلمي الجماهيري الواسع لتغيير النظام وبين الكفاح المسلح الجماهيري المسنود من جبهة واسعة تمتد من النيل الأزرق شرقا إلى دارفور غربا».

ووصف عرمان أحداث النيل الأزرق بأنها «مكملة للانقلاب السياسي والعسكري على اتفاقية السلام الشامل والمشورة الشعبية في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق (وهي الآلية الوحيدة المتفق عليها) وانقلاب على نتيجة الانتخابات».

ودعا عرمان أيضا المجتمع الدولي الضامن لاتفاقية السلام للاضطلاع بواجبه في التصدي لهذا «الانقلاب السافر»، مطالبا بفرض حظر جوي أممي يمتد من دارفور وجنوب كردفان إلى النيل الأزرق لعدم السماح بتكرار «التطهير العرقي واستهداف المدنيين».

 

قلق دولي

دوليا دعت الولايات المتحدة والأمم المتحدة إلى وقف الاقتتال في ولاية النيل الأزرق وأبدتا قلقهما البالغ لما يحدث هناك. وقالت الناطقة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند إن واشنطن قلقة للغاية من اندلاع القتال بولاية النيل الأزرق وكذلك لاستمرار تعبئة قوات الطرفين. وطالبت المتحدثة الطرفين بوقف الاشتباك وحماية المدنيين والبدء في حوار من أجل تجنب مزيد من تصاعد العنف.

وفي السياق نفسه، أبدى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون «عميقَ القلق» لتطورات الأوضاع في جنوب كردفان والنيل الأزرق، ودعا إلى وقف المعارك والسماح بدخول منظمات الإغاثة، واحترام وقف أحادي لإطلاق النار أعلنه البشير الشهر الماضي لأسبوعين.

وكان الرئيس السوداني عمر حسن البشير أعلن حالة الطوارئ الجمعة في الولاية بعد المواجهات كما عزل واليها مالك عقار وعين حاكما عسكريا للولاية.