قال رئيس الوزراء الأسبق زعيم القائمة العراقية إياد علاّوي «إن رئيس الوزراء نوري المالكي لا يزال متشبثا بالسلطة من خلال مزيج من الدعم الإيراني والتواطؤ الأميركي، على الرغم من عجزه عن الحصول على معظم المقاعد في انتخابات العام الماضي».

وأضاف علاوي في مقال نشرته صحيفة (واشنطن بوست)، وأورده بيان للقائمة العراقية «إن المالكي يبدي حاليا استهانة بالمبادئ الديمقراطية وحكم القانون»، مضيفاً أن تعليمات «لمؤسسات مستقلة مهمة، مثل اللجنة الانتخابية ولجنة الشفافية والمصرف المركزي العراقي، بأن يوردوا تقاريرهم مباشرة إلى مكتب رئيس الوزراء».

 

ترهيب

وشدد علاّوي في مقاله على «أن المالكي يرفض تعيين مرشحين يحظون بالإجماع في منصبي وزير الدفاع ووزير الداخلية، بموجب اتفاقية المشاركة في السلطة، التي تم إبرامها العام الماضي»، مبينا أن الحكومة تستخدم تكتيكات دكتاتورية سافرة، والترهيب لقمع المعارضة، متجاهلة المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان.

وتطرق إلى احتدام النقاشات داخل بغداد وواشنطن عن شروط لاستمرار قوات بقاء أميركية في العراق بعد نهاية العام الحالي، وقال: «على الرغم من أن ذلك قد يكون ضروريا، فإن ذلك لن يعالج وحده المشكلات الأساسية الموجودة داخل العراق»، موضحاً أن هذه القضايا «تطرح مخاطر متنامية للاستقرار داخل الشرق الأوسط والمجتمع الدولي، ولقد كانت الزيادة الأساسية في عدد القوات الأميركية تهدف إلى توفير مناخ للمصالحة السياسية الوطنية وإعادة بناء المؤسسات والبنية التحتية العراقية، ولكن لم يحدث ذلك حتى الآن».

 

خدمات سيئة

وقال علاّوي انه: «وبعد مرور أكثر من ثمانية أعوام على الإطاحة بنظام صدام حسين، ما زالت الخدمات الأساسية في وضع مُزرٍ، فمعظم أنحاء الدولة لا تصل إليها الكهرباء إلا في ساعات قليلة من اليوم، وأصبح انقطاع التيار الكهربائي شائعا بصورة متزايدة خلال صيف هذا العام»، مؤكداً أن «صادرات النفط ، التي لا تزال المصدر الوحيد للدخل، لا تزيد سوى بمقدار قليل عما كانت عليه عند الإطاحة بصدام حسين»، لافتاً إلى أن الحكومة قامت «بتبديد أسعار النفط المرتفعة، وعجزت عن تحقيق نمو مستدام في فرص العمل».

وبيّن علاوي «أن الاقتصاد العراقي أصبح يجمع بين مزيج من المحسوبية وسوء الإدارة، مع ارتفاع معدلات البطالة وانتشار الفساد، وتصنف مؤسسة الشفافية الدولية العراق في المرتبة الرابعة للدول الأكثر فسادا، وهي الأسوأ داخل منطقة الشرق الأوسط».

وأضاف يقول: «أصبح الوعد بتحسن الأمن أجوف، مع ازدياد الطائفية، وقد أورد البنتاغون أخيرا زيادة في الهجمات، وألقى مسؤوليتها على ميليشيات مدعومة من إيران».

 

أوضاع خطرة

واستشهد علاّوي بالتقرير الأخير للمفتش العام الأميركي المختص بإعادة إعمار العراق، والذي أشار إلى أن شهر يونيو كان الشهر الأكثر دموية بالنسبة للقوات الأميركية منذ 2008، وانتهى إلى أن العراق أصبح أكثر خطورة مما كان عليه قبل عام.

وأعرب عن الأسف لانتشار أعمال تطرف وولاءات مختلطة في القوات الأمنية العراقية الناشئة، وذكر أنهم وبالكاد نجدهم قادرين على الدفاع عن أنفسهم، ناهيك بالدفاع عن باقي الدولة، بحسب قوله.

واستطرد قائلا: «سيجعل فشل العراق، كل هدف أميركي ودولي في الشرق الأوسط صعب المنال، إن لم يكن مستحيل الحدوث»، مشيرا إلى أن «العراق يقع وسط قلب مكافحة الإرهاب والاحتواء النووي وأمن الطاقة وعملية السلام في الشرق الأوسط».

وتابع: «عند الفشل في تحقيق تلك الخطوات، ستكون انتخابات جديدة دون تدخل أجنبي، ومع وجود سلطة قضائية مستقلة ولجنة انتخاب حقيقية، ربما السبيل الوحيد لإنقاذ العراق من الوقوع في الهاوية». واختتم علاّوي مقاله بالقول «ربما كان احتلال العراق عام 2003 حرب اختيار، لكن خسارة العراق عام 2011 هي اختيار لا تتحمله الولايات المتحدة وبقية دول العالم».