أعلن الرئيس السوداني عمر حسن البشير امس حالة الطوارئ في ولاية النيل الأزرق وقام بعزل حاكمها وعين لها حاكما عسكريا، وسط تجدد القتال الذي افضى الى سقوط 17 شخصا، وأدى ايضا الى فرار مئات اللاجئين الى اثيوبيا هروبا من المعارك. وذكر بيان رئاسي ان البشير اقال حاكم ولاية النيل الازرق مالك عقار.

وهو احد زعماء حركة تحرير شعب السودان المتحالفة مع جنوب السودان التي اعلن قيامها مؤخرا ، وعين حاكما عسكريا للولاية. وبحسب البيان، فإن البشير أقال عقار من منصبه باعتباره« مسؤولا عن التخطيط والتحريض في الاحداث الاخيرة التى شهدتها الولاية». كما اعلن الرئيس السوداني حالة الطوارىء في الولاية.

حيث جاء في مرسوم اعلان حالة الطوارئ الذي نشرته وكالة انباء «سونا» الرسمية انه «يجوز لرئيس الجمهورية او من يفوضه بالتشاور مع رئيس القضاء ان يشكل محاكم خاصة ابتدائية واستئنافية لمحاكمة اي متهم ويحدد الاجراءات التي تتبع فى المحاكمة».

كما ينص مرسوم حالة الطوارئ ايضا على انه «يجوز للسلطة المختصة حسب الحال بعد التشاور مع وزير العدل ووزير الداخلية انشاء نيابات خاصة للتحري والتحقيق وتولي الاتهام وفق احكام هذا المرسوم».

 

تجدد القتال

وذكرت «سونا» أن 17 شخصا قتلوا في اشتباك بولاية جنوب كردفان بينما هرب ما يصل الى ثلاثة الاف شخص في ولاية النيل الازرق بسبب اشتباكات بين الجيش ومتمردين كانوا متحالفين مع جنوب السودان. وقالت الوكالة ان 17 شخصا قتلوا وأصيب 14 في القتال بجنوب كردفان لكنها لم تذكر تفاصيل أخرى.

واتهم الناطق باسم الجيش السوداني خالد سعد قواتٍ من الحركة الشعبية، التي تحكم جمهورية جنوب السودان الموجودةً في النيل الأزرق، بمهاجمة الدمازين ومناطق أخرى، قبل أن تدحر ويبسط الجيش السوداني سيطرته على المدينة.

وقال إن «ما حدث يؤكد تصريحا لعقار قبل أسبوع دعا فيه شباب النيل الأزرق إلى التأهب للحرب«. وقال سعد: «هاجمت قوات تابعة للجيش الشعبي ليل امس الساعة التاسعة مساء مواقع للجيش في الدمازين»، مضيفا ان «هجمات وقعت في خمس مناطق اخرى». وتابع: «نسيطر الان على تلك المناطق وتتعقب قواتنا المتمردين».

من جهتها، قالت وزيرة الدولة بوزارة الاعلام السودانية سناء حمد العوض ان قوات الامن اصدرت اوامر للحركة الشعبية بتسليم كافة المتورطين في الاشتباكات الى السلطات او مواجهة الاعتقال. كما نفت تعرض منزل عقار للقصف، بحسب «سونا».

وافادت العوض ان الحاكم موجود في الوقت الراهن في بلدة كرمك الحدودية. غير ان مصدرا للحركة الشعبية- شمال قال ان بلدة كرمك تعرضت للقصف صباح اول من امس اضافة الى مواقع اخرى للجيش الشعبي في النيل الازرق.

اتهامات للجيش

وقال بيان للحركة ان الهجمات استهدفت منزل رئيس الحركة عقار وموقع قائد القوات المشتركة في ولاية النيل الازرق الجندي سليمان عند مدخل مدينة الدمازين عاصمة الولاية. واضاف البيان ان «عقار لم يصب بأذى غير ان الهجوم تكثف بعد ذلك ليشمل كافة مواقع الجيش الشعبي، دون تقديم تفاصيل عن خسائر بشرية».

مشيرة الى ان التوترات تصاعدت خلال الايام الاربعة الماضية مع حشد الجيش السوداني قوات كبيرة ومعدات عسكرية في الدمازين، شملت 12 دبابة و40 عربة محملة برشاشات ثقيلة. بدوره، اعتبر الأمين العام للحركة الشعبية ياسر عرمان هذه الخطوة «ضربة سياسية وعسكرية للدستور ولاتفاق سلام 2005 وإرادة الشعب».

 

فرار المئات

وفي هذا السياق، ذكر ناطق باسم وكالة الامم المتحدة للاجئين بيتر دو كليرك ان اشتباكات برية وقعت في ولاية النيل الازرق كما شن الجيش حملات قصف جوي أمس ما أجبر الكثيرين على الفرار، مشيرا الى عبور ما بين 2500 و3000 شخص الحدود الى اثيوبيا صباح أمس.

ويخشى مراقبون اتساع القتال إلى مناطق شهدت اشتباكات في المرحلة الأخيرة، منها جنوب كردفان وأبيي، بل ومن نشوب حرب بين الدولة الأم والدولة الوليدة، التي انفصلت رسميا في يوليو الماضي. واتهمت الخرطوم هذا الأسبوع جوبا بتغذية التوتر في مناطق سعت إلى تأكيد سلطتها فيها بعد قيام الدولة الجديدة، استباقا لأي حركة تمرد.

 

هدنة لم تصمد

وأبدى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون «عميقَ القلق» لتطورات الأوضاع في جنوب كردفان والنيل الأزرق ودعا لوقف المعارك والسماح بدخول منظمات الإغاثة، وهي دعوة وجهتها أيضا واشنطن التي طلبت مفاوضاتٍ رسمية تتوج بتسوية سياسية واحترام وقف أحادي لإطلاق النار المعلن الشهر الماضي لأسبوعين. واتهمت حكومته بعدم احترامه. وقال رئيس الحركة الشعبية في جنوب كردفان عبد العزيز آدم الحلو إن حركته لم تعد تثق بنظام البشير ولن تأخذ الهدنة الأحادية على مأخذ الجِد، مؤكدا أن ميزان القوى في الحرب

الدائرة يميل الآن لصالحها. وسعت الخرطوم لتشديد قبضتها داخل حدودها الجديدة خاصة في المناطق الحدودية والمناطق المتنازع عليها القريبة من جنوب السودان الذي اعلن استقلاله الرسمي في التاسع من يوليو الماضي.