في وقت تتسارع فيه المتغيّرات العربية والإقليميّة والدولية، بدأت اعتباراً من أول من أمس رئاسة لبنان لمجلس الأمن الدولي لشهر سبتمبر الجاري، ممثلاً المجموعة العربية، وذلك في عملية إجرائيّة للمرة الثانية خلال ولايته لمدة عامين. وسيكون هناك رهان عربي على لبنان في دعم التوجه الفلسطيني إضافة إلى دعم السياسات العربية.
ولعل أكثر الملفات حضوراً أمام المنظمة الدولية، خلال هذا الشهر، هو الاستحقاق الفلسطيني وقرار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الطلب من مجلس الأمن إعلان الإعتراف بدولة فلسطين وضمّها إلى المنظمة الدولية بعضوية كاملة بعد تقديم الطلب إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، إلى جانب الملف السوري المطروح من قبل بعض الدول الغربية، وفي مقدّمها الولايات المتحدة وفرنسا، على خلفية الأحداث الجارية في سوريا، وجهود تلك الدول لفرض عقوبات على نظام الرئيس بشار الأسد، في مقابل مشروع روسي يرفض تلك العقوبات.
ومن المقرّر أن يتوجه الرئيس اللبناني ميشال سليمان إلى نيويورك، في النصف الثاني من الشهر الجاري، على رأس وفد رسمي رفيع، حيث سيرأس جلسة رفيعة المستوى لمجلس الأمن عن «الديبلوماسية الوقائية» في 22 سبتمبر المقبل، على أن تكون له سلسلة لقاءات مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وعدد من زعماء الدول ورؤساء الوفود العربية والأجنبية المشارِكة.
خطاب سليمان
ومن المقرر أن يكون لسليمان خطاب آخر أمام الجمعية العامة، خلال مشاركته في دورتها السنوية الـ66، في 21 سبتمبر، يؤكد فيه أحقية إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين ورفض توطينهم في البلدان المجاورة التي هجّروا إليها، وتحديداً في لبنان. علماً أن لبنان كان أدخل على جدول أعمال مجلس الأمن، خلال رئاسته المجلس السنة الماضية، موضوع الحوار بين الثقافات وحلّ النزاعات، ويستكمله هذا العام بإدخال موضوع «الديبلوماسية الوقائية»، وهو مفهوم يشمل الوسائل والأفعال الديبلوماسية في مراحلها المبكرة من أجل الحيلولة دون نشوء نزاعات أو الحيلولة دون تفاقمها وانتشارها.
ووفق المعلومات، سيركّز سليمان في الخطابين اللذين سيلقيهما، في 21 و22 سبتمبر، على استمرار اسرائيل في احتلال أراضٍ لبنانية في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وشمال الغجر، خارقة القرار 1701 جواً وبراً وبحراً. وسيدعو المجتمع الدولي، لاسيما الدول ذات العضوية الدائمة لدى مجلس الأمن والدول الأخرى ذات العضوية غير الدائمة، إلى ممارسة الضغط على إسرائيل للإنسحاب من تلك الأراضي.
ولفت مندوب لبنان لدى الامم المتحدة السفير نواف سلام بعد تسلمه رئاسة مجلس الامن للشهر الجاري بأنه «على غرار ما فعلناه خلال رئاستنا المجلس السنة الماضية حين ادخل لبنان موضوع الحوار بين الثقافات وحل النزاعات على جدول اعمال مجلس الامن، سندخل هذه السنة موضوع الدبلوماسية الوقائية إلى المجلس»، موضحاً ان «هذا المفهوم يشمل الوسائل والافعال الدبلوماسية في مراحلها المبكرة من اجل الحيلولة دون نشوء نزاعات او الحيلولة دون تفاقمها وانتشارها»
اما موضوع عضوية فلسطين كدولة في الامم المتحدة فأشار سلام إلى انه «يمكن ان يتطور إلى حد كبير»، مؤكداً «ان لبنان في رئاسته مجلس الامن وفي دوره في الجمعية العمومية سيكون في طليعة الداعمين للتوجه الفلسطيني».