كشفت دراسة بريطانية جديدة أن التفجيرات الانتحارية في العراق أودت بحياة 12 ألف مدني و200 جندي من قوات التحالف منذ غزو العراق العام 2003، في وقت كشفت وثيقة لـ«ويكيليكس» نقلا عن مقرر تابع للامم المتحدة ان الجيش الاميركي نفذ مجزرة بحق عشرة مدنيين عراقيين في بغداد قبل نحو خمسة اعوام.

وذكرت صحيفة «ذي اندبندنت» البريطانية الصادرة امس ان الدراسة، التي شاركت في اعدادها «كلية لندن الجامعية» ومنظمة «احصاء قتلى العراق» ومقرها لندن ومنظمات أخرى، وجدت أن الأطفال العراقيين هم أكثر عرضة للوفاة من البالغين إذا ما تعرضوا لإصابة في تفجير انتحاري.

وقالت الدراسة إن «أكثر من 30 ألف مدني عراقي أُصيبوا بجروح وقُتل 12284 مدنياً في نحو 1000 تفجير انتحاري خلال الفترة من 20 مارس 2003 إلى 31 ديسمبر 2010، أي ما يعادل 10 في المئة من الوفيات و25 في المئة من الاصابات بين صفوف المدنيين العراقيين جراء العنف المسلح خلال الفترة نفسها».

واضافت أن «نحو ثلث القتلى العراقيين، أي ما يعادل 3963 قتيلاً، تم التعرف عليهم ديموغرافيا وأشارت الدراسة إلى أن «200 جندي من قوات التحالف قُتلوا في الهجمات الانتحارية خلال الفترة نفسها، من بينهم 175 جندياً اميركياً لقوا حتفهم في 76 هجوماً انتحارياً، و16 جندياً ايطالياً بهجوم واحد، وثلاثة جنود بريطانيين بهجوم واحد، وأربعة من الجنود البلغار واثنين من الجنود التايلنديين بهجوم واحد».

 

مجزرة إميركية

إلى ذلك، قدم مقرر تابع للامم المتحدة للولايات المتحدة تقريرا بشأن اعدام جنود اميركيين لعشرة عراقيين على الاقل بينهم اربع نساء وخمسة اطفال خلال عملية عسكرية العام 2006 شمال بغداد، بحسب برقية دبلوماسية اميركية نشرها موقع «ويكيليكس».

وتشير البرقية المؤرخة في السادس من ابريل 2006 إلى رسالة من المقرر الخاص بشأن الاعدامات خارج اطار القانون فيليب الستون، اكد فيها ان «القوات الاميركية قيدت واعدمت تسعة افراد من عائلة واحدة وامرأة كانت تزورهم في منزلهم في مدينة بلد على بعد 70 كيلومترا شمال بغداد، ثم طلبوا شن الجيش الاميركي غارة جوية لمحو الادلة». وكتب الستون بحسب البرقية: «اريد ان الفت انتباه حكومتكم إلى عملية نفذتها القوة المتعددة الجنسيات في 15 مارس 2006 في منزل فايز حرات خلف المجمعي وهو مزارع في بلد في محافظة صلاح الدين».

وأضاف الستون: «بحسب المعلومات التي وردتنا، عند اقتراب القوات الاميركية عند فجر 15 مارس 2006، يبدو انه سمع اطلاق نار مصدره منزل فايز كما حصل تبادل لاطلاق النار استمر 25 دقيقة. ثم اقتحم الجنود الاميركيون المنزل واوثقوا ايدي قاطنيه ثم قتلوهم». وتابع ان الجنود الاميركيين «أبلغوا بعدها الصحافة أن العسكريين هاجموا هذا المنزل للقبض على مقاتل أجنبي على صلة بتنظيم القاعدة ».

 

2400

أظهرت إحصاءات أميركية وعراقية أن 2400 على الأقل من المدنيين والشرطة والجنود العراقيين، إلى جانب 35 عسكريا أميركيا، قتلوا في أعمال عنف بالعراق، منذ أنهت واشنطن رسميا العمليات القتالية قبل عام، والبدء بمهمة جديدة أطلق عليها عملية الفجر الجديد.

وبينما تتأهب القوات الأميركية لمغادرة العراق بحلول نهاية العام، أظهرت الأرقام الجديدة أن العنف انحسر بصورة كبيرة منذ أوج العنف الطائفي في 2006-2007 إلا أن تمردا يشنه مسلحون ما زال يسفر عن سقوط الكثير من الضحايا.

وتشير إحصاءات لوزارة الصحة العراقية إلى أن 1449 مدنيا لقوا حتفهم في أعمال العنف خلال المدة من الأول من سبتمبر في العام الماضي وحتى بداية أغسطس. كما تظهر أرقام وزارة الدفاع الأميركية أن 56 من الجيش الأميركي قتلوا منذ بدء عملية «الفجر الجديد» في الأول من سبتمبر، منهم 35 في حوادث.