في خطوة متوقعة، اقر الاتحاد الاوروبي امس حظرا على واردات النفط من سوريا يشمل شراء واستيراد ونقل النفط السوري، فضلا عن توسيع تجميد الارصدة وحظر السفر، بسبب استمرار القمع العنيف على حركة الاحتجاجات المناهضة للنظام، في وقت اكد رئيس الدبلوماسية الفرنسية الان جوبيه ان باريس ستطور اتصالاتها مع المعارضة السورية.

واعلن الاتحاد الاوروبي في بيان مساء امس بعيد اجتماع لوزراء خارجيته في مدينة سوبوت البولندية انه «بالنظر الى خطورة الوضع في سوريا، تقرر تشديد العقوبات بحق هذا البلد وفرض حظر على واردات النفط السوري الى الاتحاد الاوروبي».

وأوضح البيان ان الحظر يشمل «شراء واستيراد ونقل النفط ومواد نفطية اخرى مصدرها سوريا». وأضاف ان الاتحاد الاوروبي «قرر أيضا توسيع عقوباته في مجال تجميد الارصدة وحظر منح تأشيرات لتشمل اربعة اشخاص وثلاث شركات»، لافتا الى ان قرار حظر الاسلحة المطبق منذ التاسع من مايو «لا يزال ساريا».

 وحصلت ايطاليا على ترتيب خلال المفاوضات هذا الاسبوع بحيث يمكن لعقود الشحنات الجارية الموقعة من قبل الشركات النفطية الاوروبية مع سوريا وشركتين تخضعان للدولة، «سيريا بتروليوم» و«سيترول»، ان تبقى قائمة حتى 15 نوفمبر. وقالت مصادر دبلوماسية ان الاشخاص الاربعة الذين شملتهم عقوبات الاتحاد الاوروبي هم «رجال اعمال متهمون بتمويل نظام بشار الاسد»، موضحة ان بين الشركات الثلاث «مصرفا». وافادت مصادر دبلوماسية ان الحظر «لن يدخل حيز التنفيذ الا في 15 نوفمبر بالنسبة الى العقود الراهنة». ومن المقرر ان يصدر القرار اليوم السبت في الصحيفة الرسمية للاتحاد.

موقفان أوروبيان

وعلق وزير الخارجية الهولندي اوري روزنتال بالقول ان هذه العقوبات «ستضرب سوريا في الصميم». بدوره، قال وزير الخارجية الالماني غيدو فسترفيله، الذي كانت بلاده تستورد حتى الان القسم الاكبر من النفط السوري الذي يشتريه الاتحاد الاوروبي: «الهدف هو عزل النظام ودفعه الى البدء بحوار مع المعارضين». في المقابل، تقرر ارجاء الخيار التكميلي الى وقت لاحق والمتعلق بحظر اي استثمار اوروبي في قطاع النفط السوري. وهذه الامكانية جزء من مروحة جديدة من العقوبات الاضافية قيد الدرس والتي بدأت بشأنها محادثات على خط مواز بين الدبلوماسيين في الدول الاعضاء الـ27 في بروكسل.

وسبق للاتحاد الاوروبي ان فرض عقوبات على 50 شخصية بينها ثلاثة مسؤولين ايرانيين وثماني شركات او منظمات سورية او ايرانية. وسيكون لحظر استيراد النفط السوري تداعيات اكيدة على النظام، فالاتحاد الاوروبي يشتري 95 في المئة من النفط الذي تصدره سوريا، ما يمثل ما بين ربع وثلث العائدات.

في المقابل، فإن تأثير القرار على دول الاتحاد الاوروبي سيكون محدودا. فأرقام المفوضية الاوروبية تفيد ان الاتحاد كان يستورد العام 2010 7.8 ملايين طن من النفط الخام شهريا من سوريا، ما يوازي 1.5 في المئة من وارداته النفطية. من جهتها، اصدرت الولايات المتحدة قرارا بحظر استيراد النفط السوري لكن هذه العقوبة رمزية لأن الاميركيين لا يستوردون النفط من سوريا.

 

جوبيه والمعارضة

في هذه الاثناء، صرح وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه ان فرنسا «تريد تطوير اتصالاتها مع المعارضة السورية وتنوي مواصلة جهودها للتوصل الى وقف القمع». وقال جوبيه في المؤتمر السنوي لسفراء فرنسا: «سنطور اتصالاتنا مع المعارضة السورية»، مؤكدا انه «في سوريا، لن نوفر جهودنا للتوصل الى إنهاء القمع وبدء حوار ديمقراطي». وأردف ان باريس «تضغط من أجل استصدار قرار من مجلس الامن الدولي يفرض عقوبات على سوريا ويندد باستخدام العنف ضد المدنيين هناك».

 

موقف لافروف

 

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في تصريحات صحافية اول من امس إن استعمال العنف ضد المدنيين في سوريا «أمر غير مقبول». لكن لافروف اتهم بعض الدول «النافذة» بـ«تحريض المعارضة السورية على رفض الحوار الوطني ومبادرات الإصلاح التي دعا إليها الأسد»، وإن كانت هذه المبادرات «متأخرة»، على حد وصفه.