يعيش العقيد الليبي الفار معمر القذافي نهاية «مأساوية» لنظام حكمه الذي استمر أكثر من أربعة عقود. وكشفت مصادر مقربة من القذافي لـ«البيان» أن العقيد قرر ترك الطلقة الأخيرة لنفسه؛ لينتحر حال تأكده من إلقاء القبض عليه من قبل الثوار، مشددا أن العقيد يمر بظروف نفسية «سيئة» لتخلي قبيلته عنه.
ويقول المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، إن «القذافي يعيش في إحدى ضواحي العاصمة الليبية طرابلس، مع قوة صغيرة من أبناء القبائل المتحالفة معه». ويشير إلى أن القذافي «يمر بظروف نفسية صعبة بسبب تخلي ضباط كبار من قبيلته عنه، لاسيما العناصر المقربة منه مثل قائد كتيبة حماية القيادة البرّاني شكال الذي امر افراد الكتيبة بترك مواقعهم والتخلي عن السلاح لفتح طريق العاصمة أمام الثوار». ويوضح ان العقيد الفار «يرتدي بدلته العسكرية ولا يتحرك الا بسلاحه». ويردف القول انه «قرر ترك الطلقة الاخيرة لنفسه لينتحر حال تأكده من إلقاء القبض عليه».
غموض المستقبل
وبحسب المصدر السابق، فإن «احدا لا يستطيع تحديد ما قد تشهده الايام المقبلة من تحولات مؤثرة في المشهد الليبي خصوصا في ظل الانقسام بين القبائل المؤيدة للمجلس الانتقالي والمناؤئة له». ويرى أن «اغلب قبائل الوسط والغرب والجنوب لازالت مستعدة لخوض المعارك مع الثوار بعد ان اصبح هناك ثأر لايمكن تجاوزه الا بمصالحة وطنية شاملة». ويتوقع ان الايام المقبلة «قد تشهد مفاجئات على مختلف الاصعدة، وان الاوضاع الليبية قد تتأزم اكثر مما هي عليه حاليا؛ بسبب الحرب الاهلية التي بدأت بوادرها تلوح للعيان».
حرب ونهاية
إلى ذلك، يرى المصدر السابق، ان «القذافي يجد دعما من قيادات وزعامات قبلية مؤثرة وان الحرب لن تنتهي برحيله». ويتوقع أن «تتواصل بقيادة ابنائه الذين تفرقوا في مناطق مختلفة حتى لا يمكن القبض عليهم او قصفهم معا».
رصيد عملات
ويؤكد المصدر الخاص بـ«البيان» أن للقذافي «امكانيات مادية كبيرة متمثلة في عملات محلية واجنبية وذهب تكفي لأعوام طويلة وهي موزعة على عدة أماكن، كما ان السلاح متوفر لديه بكثافة». ويوضح أن قصف الأطلسي لمخابئ القذافي لم يطل إلا 30 في المئة من الاسلحة والذخائر الليبية رغم تواصله لمدة اكثر من 6 شهور.
منسقية القبائل
وأعلنت «منسقية القبائل» الليبية عن تأسيس مجلس عسكري، في حين قال احد شيوخ قبائل «الصيعان » لـ«البيان» في تونس «يخطئ من يظن ان الامور قد حسمت، او ان الوضع في ليبيا شبيه للحالة التونسية او المصرية، ان الحالة الليبية اقرب الى الحالة اليمنية، والقبائل لن تتنكر لدماء ابنائها الذين قضوا في ساحات المعارك او الذين قصفهم طيران الأطلسي، كما ان ما حدث في ليبيا من وجهة نظرنا هو اعتداء على حرمات مناطق وقبائل عبر الاستعانة بقوى خارجية».
نذر حرب
تنذر الخلافات بين القبائل في ليبيا بنذر حرب اهلية يرى مراقبون أنها تلوح في الأفق.
ومن تلك الخلافات ما يجري في الجبل الغربي بين القبائل العربية والامازيغ، وأخرى بين قبائل الزنتان والرجبان اللتين شاركتا في تفجير الثورة والقبائل المجاورة التي اختارت الوقوف الى جانب القذافي ومنها قبائل الصيعان والرياينة ورشفانة و النوايل والعجيلات. كما ظهرت احتكاكات بين ثوار مصراتة وقبائل تاورغاء التي يتهمها الثوار بدعم القوات الحكومية طيلة فترة القتال الدامي الذي شهدته البلاد، كما تشعر القبائل الليبية ذات البشرة السوداء والتي تمثل حوالي 35 في المئة من السكان بانها تعرضت لاهانة بالغة بسبب قتل واسر ابنائها ممن ينتمون الى كتائب القذافي وتقديمهم امام اجهزة الاعلام على انهم مرتزقة افارقة وليسوا مواطنين ليبيين.