أكد وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي أن بلاده ستعترف بالمجلس الانتقالي الليبي «عندما يشكل حكومة ممثلة لجميع الفئات والطوائف»، فيما اعتبرت باريس موقف الجزائر «ملتبسا» خلال النزاع في ليبيا، واعبرت عن أسفها على لسان وزير خارجيتها آلان جوبيه لعدم اعتراف السلطات الجزائرية بالمجلس حتى الآن.
ونفى وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي وجود اي «التباس» في موقف بلاده. وقال في مقابلة مع قناة «أوروبا 1» أذيعت أمس ان بلاده «ستعترف بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي عندما يشكل حكومة ممثلة لجميع الفئات والطوائف». وأضاف أن «المجلس الانتقالي أعلن أنه سيشكل حكومة تمثل كل مناطق البلاد وبمجرد أن يفعل هذا سنعترف به».
واوضح ان «المجلس لديه ارادة للتطوير ولمنح مزيد من الحرية للشعب الليبي»، مشيرا الى ان بلاده «شعرت بالاستياء خصوصا من التدخل العسكري الاجنبي الذي قادته فرنسا وبريطانيا وادى الى سقوط القذافي». واردف: «اذا كانت لدينا مشكلة مع الطريقة التي تعالج بها المشكلة فهي مرتبطة خصوصا بحساسيتنا حيال مسألة السيادة». وأوضح رئيس الدبلوماسية الجزائرية حينما سأل عن المخاوف الجزائرية من احتمال حصول اسلاميين على أسلحة ومعدات: «هذا ليس خوفا أو احساسا، انه يقين».
لجوء القذافي
وقال مدلسي إن «الجزائر لن تمنح حق اللجوء للقذافي نفسه رغم أنها سمحت لزوجته صفية وثلاثة من أبنائه بدخول البلاد هذا الاسبوع». ونفى أيضا اتهامات بأن بلاده «سمحت لمرتزقة تابعين للقذافي ووقود مهرب بدخول ليبيا عبر الحدود الجزائرية».
وعندما سئل عما اذا كان القذافي موجودا في الجزائر أجاب: «من الواضح جدا انه ليس موجودا بها». وأردف القول «لم يطرح هذا السؤال قط ولم تخطر على بالنا قط فكرة أن يطرق القذافي بابنا في يوم من الايام».
أحزاب تنتقد
في موازاة ذلك، انتقد حزبان جزائريان معارضان قرار الحكومة السماح بدخول أفراد من أسرة القذافي إلى الجزائر. وقال «حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» في بيان إن «إيواء أفراد من عائلة القذافي يعد رسالة مفادها أن أي تفكير بالتغيير لا جدوى منه». وأضاف أن «النظام لا يخشى من أن يرهن بقاءه باستغلال الأوضاع التي توفرها له ساحة إقليمية مضطربة»، على حد وصفه.
وبحسب البيان، فإن «السلطة الجزائرية لا تملك لا القوة ولا المصداقية الضرورية للإعتراض على محاكمة أسرة القذافي عندما يقتضي الأمر ذلك». بدوره، اعتبر «حزب عهد 54» في بيان أن إيواء أفراد من عائلة القذافي بمثابة «فعل جاء لمسح أحد المبادئ الأساسية للشعب الجزائري والتي دفع من أجلها ثمنا باهظا، وهو الدعم الثابت لجميع الشعوب المضطهدة».
موقف ملتبس
من جهته، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه موقف الجزائر «ملتبسا» بشأن النزاع في ليبيا. وأوضح في تصريحات لإذاعة «ار تي ال» ان «الجزائر تبنت في كل هذه القضية موقفا ملتبسا وهذا اقل ما يمكن ان يقال». واضاف: «ذهبت بنفسي لاتحدث الى الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، واكد انه سيقدم مساعدة انسانية، آمل ان يتحقق ذلك». واشار الى ان السلطات الجزائرية نفت ان تكون سلمت القذافي اي اسلحة.
النفط مقابل الدعم
نشرت صحيفة «ليبيراسيون» الفرنسية أمس رسالة قالت إنها موقعة من المجلس الوطني الانتقالي الليبي يتعهد فيها بحصول فرنسا على 35 في المئة من عقود النفط الليبي الخام مقابل دعمها له.
وجاء في الرسالة الموقعة في الثالث أبريل بعد 17 يوماً من تبني قرار الأمم المتحدة رقم 1973 أنه «بناءً على الاتفاق حول النفط مع فرنسا مقابل الاعتراف بمجلسنا خلال قمة لندن كممثل شرعي لليبيا، انتدبنا أخانا محمود شمام، الوزير المسؤول عن الإعلام في المجلس للتوقيع على هذا الاتفاق الذي يعطي 35 في المئة من إجمالي النفط الخام للفرنسيين مقابل الدعم الكامل والدائم لمجلسنا».
وقالت الصحيفة إن «الرسالة وجهت إلى أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مع نسخة إلى الأمين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى. في المقابل، نفى وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه في مقابلة إذاعية أن يكون على علم بالرسالة. كما نفى أيضا رئيس شركة «توتال» النفطية علمه بـ«أي اتفاق في هذا الشأن».
