أمهل المجلس الانتقالي في ليبيا شيوخ القبائل في مدينة سرت مسقط رأس العقيد الفار معمر القذافي أسبوعا إضافيا لترتيب تسليم المدينة سلميا، بعدما كان تسليمها مقررا غدا السبت كحد اقصى، فيما أعلن الثوار تأهب العاصمة طرابلس والمناطق الأخرى تحسبا لـ«أي اعتداء محتمل» من قبل موالين للقذافي، وسط أنباء عن وجود العقيد القذافي في قرية بني وليد.
ونقلت هيئة الاذاعة البريطانية «بي.بي.سي» نقلا عن مسؤول رفيع بالمجلس قوله أمس انه «تم امهال شيوخ القبائل في سرت مسقط رأس القذافي أسبوعا اضافيا لترتيب تسليم المدينة سلميا». وقال ان «مشاورات مكثفة مع شيوخ قبائل المدينة تجرى بهدف تجنب سفك الدماء، انهارت» في وقت سابق من أمس دون اتفاق غير أنه تم امهالهم أسبوعا اخر لمحاولة اقناع جميع من في البلدة بالاستسلام. ونقلت هيئة الاذاعة البريطانية عن مسؤول كبير بالمجلس لم يكشف عن اسمه قوله ان شيوخ القبائل «يدركون فيما يبدو أنه لا معنى للتشبث بموقفهم. وأضاف أن المشكلة هي أنهم «لم يتمكنوا من اقناع القوات الموالية للقذافي بهذا بعد». وكان المجلس حذر القبائل في البداية من هجوم عسكري شامل انتهت مهلته السبت الماضي؛ اذا لم يستسلموا بعد اسقاط القذافي.
تأهب عسكري
وفي سياق متصل، أكد مسؤول الشؤون العسكرية للثوار عمر الحريري ان ثوار العاصمة طرابلس وغيرها من المناطق في تأهب، مشيرا الى ان «الاعتداء محتمل في اي وقت» من قبل موالين للقذافي.
وقال الحريري في تصريح لوكالة «فرانس برس» ان «كل شيء ممكن ان يحدث، كلنا في حالة تأهب والاعتداء محتمل في اي وقت لكننا لسنا خائفين». ونفى الحريري وقوع تفجيرات في العاصمة نتيجة سيارات مفخخة، قائلا ان «انفجارا واحدا وقع، وقلنا انه حدث عن طريق الخطا وقتل فيه اربعة من الثوار»، وسط شائعات عن امكانية ان يستهدف موالون للقذافي الثوار في العاصمة بالسيارات المفخخة. وفي تعليقه على تصريحات سيف القذافي والتي أشار فيها إلى استهداف العاصمة، اجاب الحريري ان هذا الكلام «لا معنى له.. والشوارع لا تنبئ بأي تحركات عسكرية»، مشددا على ان «الوضع هادئ جدا». وأكد ان الثوار يسيطرون على حوالي 70 إلى 90 في المئة من اراضي ليبيا ما عدا سرت واماكن اخرى محدودة.
صراع طويل
في هذه الأثناء، نقلت قناة «العربية» عن قناة «الرأي» عن القذافي قوله في تسجيل صوتي جديد أمس انه «سيكون هناك صراع طويل سيشعل ليبيا». وتعهد العقيد الفار بمواصلة الحرب «على المدى الطويل».
بني وليد
وفي أخبار متطابقة عن الثوار، قال نائب رئيس المجلس الانتقالي عبدالحفيظ غوقة لوكالة «فرانس برس» ان العقيد «قد يكون موجودا في بني وليد جنوب شرقي العاصمة الليبية، غير ان هذه المعلومات لا تزال غير مؤكدة». واضاف: «لدينا معلومات تتعلق بوجوده منذ يومين في المدينة، لكن هذه المعلومات ما زالت غير مؤكدة. مشيرا الى اشتباكات والى وجود الثوار قرب المدينة. واوضح: «ما زالت الاشتباكات في منطقة بني وليد، لكن الثوار يتقدمون نحو بني وليد».
إلى ذلك، أفاد منسق غرفة العمليات العسكرية بطرابلس عبدالمجيد مليقطة لوكالة «رويترز» ان شخصا موضع ثقة قال ان القذافي «ذهب الى هناك ومعه ابنه سيف ورئيس الاستخبارات عبدالله السنوسي بعد ثلاثة أيام من سقوط طرابلس الاسبوع الماضي». وأضاف: «أرادوا إقامة غرفة عمليات هناك والقيام بعمليات عدوانية ضدنا». وأردف القول: «تحدثنا الى شخصيات بارزة من بني وليد لاعتقاله وتسليمه ولم يردوا، ونحن نقيم الموقف».
وأشار إلى أن «المنسق العام لملتقى شيوخ القبائل في حكومة القذافي على الاحوال موجود أيضا في بني وليد وهي معقل قبيلة ورفلة اكبر القبائل الليبية». مشددا: «سنخرج بحل في غضون أربعة أيام، نحن قادرون على انهاء الازمة لكن العمل العسكري غير وارد في الوقت الراهن». وأكد: «لا يمكننا مهاجمة هذه القبيلة لان الكثير من كتائبنا في بنغازي والزنتان من بني وليد، مفتاح الحل في أيدي أبناء بني وليد».
ملاذ آمن
رجح وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني إمكانية حصول العقيد معمر القذافي على ما سماه «ملاذاً آمناً داخل ليبيا»، واصفاً ما تردد بشأن مغادرته للبلاد بـ«الافتراضات الخيالية». وقال في تصريحات نقلتها وكالة أنباء «آكي» الإيطالية: «تقييمي الشخصي يقودني إلى فرضية حصول القذافي مرة أخرى على ملاذ آمن داخل ليبيا، فليبيا بلد كبير وصحراوي وفيه مناطق ربما يكون هرب إليها». واستبعد هروب القذافي إلى الخارج باعتبار أن المحاولة لن تتجاوز أنظار أجهزة المراقبة التابعة لحلف شمال الأطلسي «الناتو» التي «لا تقتصر دورياتها على الغارات وإنما تحديد التحركات المشبوهة لقواته». قوات خاصة
ذكرت قناة «آي تي في» الاخبارية البريطانية ان قوات بريطانية خاصة تتعقب القذافي. ونقل التقرير عن مصدر بريطاني ان «أعدادا كبيرة من القوات البريطانية الخاصة تستخدم قطعا بحرية رأسية قبال الساحل الليبي لاطلاق عمليات بحث عن العقيد الفار وعن انصاره». ويعتقد ان فريقا اقل عددا يعمل انطلاقا من بنغازي في الشرق. ورفضت وزارة الدفاع البريطانية أول من أمس تأكيد التقرير مضيفة ان «الحكومة لا تعلق على العمليات الخاصة».
