قتلت قوات الأمن السورية أمس شخصا وأصابت 20 في مدينة حماة، خلال حملة مداهمات واعتقالات شنتها خلال الليلة قبل الماضية وصباح أمس، فيما قالت منظمة العفو الدولية إن 88 سوريا توفوا في المعتقلات منذ أبريل الماضي، جميعهم ذكور وبينهم 10 أطفال.
بينما أعلن المرصد السوري لحقوق الانسان أن 500 شخص قتلوا في رمضان بينهم 360 مدنياً.
وقال الناشط السوري عمر إدلبي لوكالة الأنباء الألمانية من لبنان، إن شخصا واحدا على الأقل لقي حتفه في ساعة مبكرة صباح أمس فيما أصيب 20 آخرون. وأضاف ان كل خطوط الاتصالات الأرضية مقطوعة الآن في حماة وان الدبابات منتشرة في شوارع المدينة، مشيرا إلى أن «شبيحة» النظام بدأت منذ الساعات الأولى من صباح أمس عمليات تفتيش للمنازل بحثا عن نشطاء.
وذكر الناشط السوري أنه تم اعتقال حوالي 10 أشخاص شوهدوا معصوبي الأعين تدفعهم عناصر الأمن إلى داخل حافلات.
وأكد إدلبي أن الدبابات وعشرات الحافلات الصغيرة والكبيرة كانت متوقفة عند جسر الحديد، ثم انتشر أفراد «الشبيحة» في حيي القصور والحامدية، وقد سمع دوي إطلاق النار في أرجاء المدينة.
كذلك، قال شهود عيان إن قوات من الجيش السوري تعززها دبابات داهمت خلال الليلة قبل الماضية عددا من المنازل بحثا عن ناشطين في حيّين رئيسيين بمدينة حماة.
وقال سكان إن مئات الجنود مدعومين بآليات مدرعة اقتحموا حيّي القصور والحميدية بحماة وسط إطلاق نار. ونقلت «رويترز» عن أحد الناشطين أن الجنود الذين دخلوا من جسر الحديد عند المدخل الشرقي للمدينة شرعوا على الفور في اقتحام منازل بحثا عن ناشطين.
من جانبه، قال ناشط بالمدينة يدعى عبد الرحمن «رابطت بضع دبابات خفيفة وعشرات من الحافلات الصغيرة والكبيرة عند جسر الحديد في المدخل الشرقي لحماة، ثم تقدم مئات الجنود سيرا على الاقدام الى حيي القصور والحميدية.. نسمع اصوات طلقات نارية».
واضاف قائلا: «هذان الحيان من بين الاحياء الاكثر نشاطا في تنظيم الاحتجاجات».
وذكر ساكن آخر أن شاحنات صغيرة مكشوفة مثبتة عليها رشاشات، وحافلات تعج بجنود، احتشدت أيضا خلال الليلة قبل الماضية قرب حي الظاهرية عند المدخل الشمالي لحماة، التي تعرضت في وقت سابق هذا الشهر على مدى عشرة أيام لحملة عسكرية عنيفة أوقعت عشرات القتلى. وعرض موقع «يوتيوب» على الانترنت لقطات فيديو تبين عشرات المحتجين وهم يهتفون في الحميدية بعد صلاة الفجر قبل وقت قصير من مداهمة القوات للمنطقة، ويرددون عبارة «الشعب يريد اعدام الرئيس».
في موازاة ذلك، تجددت الليلة قبل الماضية بعد صلاة العشاء التظاهرات المناهضة لنظام الأسد في حرستا، ومعضمية الشام، وحمورية. وخرجت تظاهرات أخرى في كفر زيتا بحماة، وعندان بحلب، وكذلك في إدلب.
وبث ناشطون على الإنترنت صورا لتظاهرات كانت قد خرجت في الخالدية وباب دريب في مدينة حمص مساء الثلاثاء مطالبة بإسقاط النظام، كما بثوا صورا لتظاهرة ليلية جابت شوارع مدينة إدلب تضامنا مع المدن السورية الأخرى ونادت بإسقاط النظام.
حصيلة رمضان
أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن 473 شخصاً بينهم 360 مدنياً و113 عنصراً من الجيش وقوى الأمن الداخلي قُتلوا في مدن سورية خلال شهر رمضان.
قتلى السجون
في غضون ذلك، قالت منظمة العفو الدولية «أمنستي إنترناشيونال» في بيان نُشر أمس إنه يعتقد أن 88 شخصا على الأقل لقوا حتفهم في مراكز الاحتجاز السورية خلال خمسة أشهر من الحملات الأمنية الوحشية ضد المتظاهرين في البلاد. وقالت المنظمة إن باحثيها راجعوا التسجيلات المصورة في 45 حالة لأولئك الذين عثر عليهم مقتولين، وتبين أنهم تعرضوا للضرب والحرق والجلد والصعق بالكهرباء، واعتداءات أخرى. وقالت «أمنستي إنترناشيونال» إن الضحايا كلهم من الذكور، وأن بينهم عشرة أطفال، منهم من لم يتجاوز الثالثة عشرة، ويعتقد أنهم جميعا احتجزوا بتهمة المشاركة في الاحتجاجات، وأن معظمهم جاء من أحياء مدينتي حمص ودرعا، حيث انطلقت الشرارة الأولى للاحتجاجات.
تحذير
حذّرت لجان التنسيق المحلية السوريين من اللجوء إلى حمل السلاح أو الدعوة لتدخل أجنبي في انتفاضتِهم المناهِضة للنظام، مشدّدة على «ضرورة الحفاظ على الطابع الأخلاقي السلمي للثورة وعدم الانجرار إلى الملعب الذي يملك فيه النظام تفوقاً أكيداً».
جاء تحذير المعارضة من عدم الانجرار إلى ثورة مسلحة بعد تقارير أفادت باستخدام بعض الجنود المنشقين أسلحة فردية، وبعض البنادق الآلية وقذائف صاروخية وأسلحة بدائية الصنع ضد الجيش السوري وقوات الأمن، وهي التقارير ذاتها التي تحدث عنها الرئيس السوري بشار الأسد الأسبوع الماضي.
ومع تحدث تقارير متفرّقة عن تزايد اللجوء الى العمل المسلّح ضد القوات الحكومية السورية، وبعد ارتفاع حصيلة القتلى والمطالبة بتسليح المحتجين.
قامت لجان التنسيق المحلية بنشر بيان عبر موقعها الإلكتروني حذّرت فيه من «عسكرة الثورة السورية عبر الدعوة لتدخل أجنبي أو اللجوء الى العمل العسكري من غير ضمان كسب المواجهة مع النظام».
