تقدمت الخرطوم، أمس، بشكوى رسمية لمجلس الامن الدولي، ضد جمهورية جنوب السودان، تتهمها فيها بـ«اثارة الاضطرابات في السودان ودعم الحركات المتمردة» على الحكومة السودانية في منطقتي جنوبي كردفان ودارفور، فيما اعلنت منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، أنهما جمعتا أدلة ترجح احتمال قيام القوات المسلحة السودانية بارتكاب جرائم حرب في جنوب كردفان.

وقال وزير الخارجية السوداني، علي أحمد كرتي، في الشكوى: إن «مواقف حكومة جمهورية جنوب السودان عدائية تجاه جمهورية السودان، الدولة الأم، ابتداء من المضامين والإشارات السالبة التي وردت في خطاب رئيس دولة جنوب السودان، سلفاكير ميارديت، يوم إعلان انفصال جنوب السودان»، متهماً جنوب السودان بتسريب 2500 جندي تحت غطاء الشرطة، إلى داخل منطقة أبيي، في انتهاك صارخ لاتفاقية السلام الشامل، وقبل ذلك عدم التزامها سحب قواتها جنوبي خط الحدود المتفق عليه، وعدم التزامها نزع سلاح قواتها في منطقة جنوبي كردفان، وتسريحهم وإعادة دمجهم، ثم هجماتها العسكرية الغادرة على عناصر القوات المسلحة السودانية الذين كانوا ضمن متحرك الوحدات المشتركة».

وأشار كرتي، في شكواه، إلى أن حكومة جمهورية جنوب السودان، «رعت في التاسع من أغسطس الجاري، مؤتمرا، في منطقة كاودا بولاية جنوبي كردفان، ضم ممثلين عن حركات التمرد في دارفور، إضافة إلى قيادات الحركة الشعبية قطاع الشمال، وذلك بغرض التنسيق للعمل العسكري المشترك»، لافتاً إلى أن المشاركين، وقعوا على «وثيقة تنص على العمل على إسقاط حكومة السودان بالعمل العسكري المسلح»، ومهيباً بمجلس الأمن أن يستخدم ما لديه من صلاحيات ووسائل مع حكومة جمهورية جنوب السودان، بما يحملها على الالتزام بالاتفاقيات الموقعة بين البلدين، وأن تكف فورا عن تدريب ودعم وتحريض المجموعات المسلحة المتمردة، سواء كان ذلك في جنوبي كردفان أو دارفور.

 

إيقاف التسلل

في غضون ذلك، اعلن الناطق باسم الجيش السوداني، العقيد الصوارمي خالد سعد، أن الجيش اوقف تسلل قوة من متمردي الجيش الشعبي حاولت الاحد الماضي التسلل إلى ثلاث مناطق في جنوبي كردفان.

وقال الصوارمي: «الاحد تسللت قوة من متمردي الجيش الشعبي الى منطقتي ام الفيض عبدالله وخور دليب، وحاولت دخول مناطق المنصورة والبير وتومي، في محاولة منها لاستغلال وقف اطلاق النار الذي اعلنه رئيس الجمهورية مؤخرا»، مضيفاً: «تعاملت القوات المسلحة مع هذه القوة وقامت بمحاصرتها».

 

جرائم حرب

بالموازاة، شنت القوات المسلحة السودانية غارات جوية على مدنيين في مناطق يسيطر عليها المتمردون في جبال النوبة، قد تصنف نها جرائم حرب، بحسب ما افادت منظمتان للدفاع عن حقوق الانسان، أمس.

وذكرت منظمة العفو الدولية «هيومن رايتس ووتش»، انه خلال زيارة للمنطقة دامت اسبوعا، سجل المراقبون غارات جوية شنتها القوات الحكومية يوميا على قرى ومزارع، معلنةً أنها جمعت أدلة ترجح احتمال قيام القوات المسلحة السودانية، بارتكاب جرائم حرب في جنوبي كردفان، أيضا.

وذكرت المنظمتان ان المراقبين تحققوا من 13 غارة جوية في كودا وديلامي وقرشي، اسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 26 مدنيا، واصابة اكثر من 45، منذ منتصف يونيو الماضي.

من جانبه، قال مدير قسم افريقيا في «هيومن رايتس ووتش»، دانيال بيكيل: إن «حملة القصف المتواصل تؤدي الى مقتل مدنيين من رجال ونساء واطفال ونزوح عشرات الآلاف، ووضعهم في حالة من العوز، ومنعهم من زرع الحقول وجني المحاصيل لاطعام اطفالهم»، فيما دعت المسؤولة عن قسم معالجة الازمات في منظمة العفو دوناتيلا روفيرا، الاسرة الدولية، وخصوصا مجلس الامن الدولي، إلى ان يكف عن تجاهل هذه الاوضاع والتحرك لتسوية الوضع، مشيرةً إلى أن الهجمات العشوائية ضد مناطق مأهولة والقيود المفروضة على نقل المساعدات الانسانية، يمكن ان تعد جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية.

 

إسرائيل تزعم لقاء سالفا كير

 

زعم النائب الإسرائيلي عن حزب ليكود، داني دانون، سلسلة لقاءات في عاصمة جنوب السودان جوبا، مع كبار مسؤولي هذه الدولة الحديثة، التي أعلنت استقلالها في التاسع من يوليو الماضي، وفي طليعتهم الرئيس سالفا كير.

ونقلت الاذاعة الإسرائيلية، صباح أمس، عن رئيس دولة جنوب السودان، قوله، خلال الاجتماع: إن عدداً من قيادات حماس راجعوه بطلب عدم إقامة علاقات مع اسرائيل، لكنه رفض طلبهم، مؤكداً أن جنوب السودان ليست دولة عربية، ناهيك عن وجود سفارات إسرائيلية في بعض الدول العربية نفسها، كمصر والأردن، على حد ما نقلت الإذاعة.

وأضافت: إن سالفا كير استجاب لطلب النائب دانون، افتتاح سفارة لبلاده في إسرائيل، وكذلك للدعوة التي وجهها إليه دانون لزيارة تل أبيب، فيما طلب دانون، في اثناء اجتماعه بوزير خارجية جنوب السودان، دينق ألور، أن تصوت الدولة الوليدة ضد الاعتراف بالدولة الفلسطينية لدى طرح الملف على الأمم المتحدة الشهر المقبل.

كما التقى النائب دانون، نائب رئيس برلمان جنوب السودان، دانيئيل أكوت، بحسب الادعاءات الاسرائيلية، فأشاد بإسرائيل، وعدّها نموذجاً يُحتذى به بالنسبة لدولته الفتية.