أفاد مصدر في الشرطة العراقية بمدينة القائم الحدودية، أقصى غرب الأنبار، أن دبابات سورية بدأت بالانتشار بشكل مكثف على مشارف مدينة البوكمال، التي شهدت احتجاجاتٍ واسعة ضد نظام الرئيس بشار الاسد، وعلى بعد نحو 1.5 كيلومتر من الأراضي العراقية، في وقتٍ وقعت اشتباكات غير مسبوقة اقصى الجنوب في ضاحية حرستا بالعاصمة دمشق بين منشقين عن الجيش والقوات الموالية، تزامنا مع مقتل ثلاثة محتجين برصاص الامن والجيش، واعتقال العشرات في ادلب ودير الزور ودرعا.
وقال مصدر الشرطة العراقية، الذي رفض الكشف عن هويته، في تصريحات صحافية امس إن الدبابات السورية «انتشرت على بعد 1.5 كيلومتر من الاراضي العراقية، بالتزامن مع إطلاق نار داخل مدينة البوكمال عقب صلاة التراويح» الليلة قبل الماضية، مشيرا إلى أن «التيار الكهربائي انقطع عن المدينة بالكامل.
فيما انتشر جنود سوريون في طرق نيسمية وترابية تنتهي إلى الشريط الحدودي الفاصل بين العراق وسوريا». ورجح المصدر أن يكون انتشار الدبابات، التي قدرها بأكثر من 15 دبابة، وتحمل صور الرئيس السوري بشار الأسد، «لمنع هروب سوريين باتجاه قرية السوسة العراقية الملاصقة للأراضي السورية». ولفت إلى أن «القوات العراقية مازالت في حالة تأهب ومراقبة مستمرة للحدود، مع تكرار زيارات لمسؤولين كبار في حرس الحدود والجيش العراقي للمنطقة، ولم تسجل أي حالة اختراق أو تجاوز على الأراضي العراقية حتى الآن».
دعوة الأنبار
من جهته، أطلق زعيم «مجلس إنقاذ الأنبار» الشيخ حميد الهايس تحذيرا إلى مكتب القائد العام للقوات المسلحة بشأن نوايا الرئيس السوري «تصدير مشاكله إلى العراق لصرف الأنظار عما يجري في سوريا». وأوضح الهايس في تصريح صحافي، أن «الحشود على خط التماس مع العراق والقمع الجاري في سوريا سيجد انعكاساته في العراق قريبا على الملف الأمني.
وبشكل سلبي، خاصة وان النظام السوري عرف بأنه مهندس تصدير الانتحاريين من عناصر القاعدة»، على حد وصفه، داعيا قوات حرس الحدود العراقية إلى «بسط هيبتها وردع أي تجاوز من القوات السورية على الأراضي العراقية». وأضاف ان «شيوخ عشائر الأنبار يستقبلون الأسر الراغبة بالمجيء إلى العراق مؤقتا في مدينة الرمادي وباقي مدن الأنبار، ردا للعرفان والجميل الذي قدموه لهم في الاعوام الماضية في سنوات القحط والجدب العراقي».
وكان نشطاء في مجال حقوق الإنسان أكدوا أن «قوة تضم بين 20 ـ 30 دبابة وعربة مدرعة اقتحمت أحياء في بلدة الميادين وقرية البرهامة في محافظة دير الزور شمال شرقي سوريا قرب الحدود العراقية»، مبينين أن القوة «قتلت شخصا واعتقلت العشرات قبل أن تنسحب إلى مشارف المنطقة»، ولافتين إلى أن الاقتحام «هو هجمات كر وفر يحاول الجيش السوري خلالها تجنب انتقام السكان المسلحين».
انشقاق حرستا
الى ذلك، قال سكان ان قوات موالية للرئيس السوري خاضت معارك بالأسلحة خلال الليل قرب ضاحية بشمال شرقي دمشق مع منشقين عن الجيش، كانوا رفضوا اطلاق النار على محتجين مطالبين بإسقاط النظام.
واضاف السكان ان عشرات الجنود فروا الى منطقة بساتين واراض زراعية بعدما اطلقت القوات الموالية للأسد النار على حشد كبير من المتظاهرين قرب ضاحية حرستا لمنعهم من تنظيم مسيرة الى العاصمة، في تحد لأمر اصدرته وزارة الداخلية بعدم التظاهر في دمشق.
وقال أحد سكان حرستا لوكالة «رويترز» بالهاتف: «كان الجيش يطلق نيران الرشاشات الثقيلة طول الليل في الغوطة، وكان يلقى ردا من بنادق اصغر». وهذا اول انشقاق يجري الابلاغ عنه حول العاصمة، حيث تتمركز القوات الاساسية للأسد. وجاء في بيان على الانترنت لـ«الضباط الاحرار».
وهي مجموعة تقول انها تمثل المنشقين، ان «انشقاقات كبيرة وقعت في حرستا»، وان «قوات الامن والشبيحة الموالية للأسد طاردت المنشقين في اتجاه البساتين والاحياء داخل دمشق». وقال البيان ان «عقيدا في مخابرات سلاح الجو كان مسؤولا عن الغارات والاعتقالات التي تقوم بها الشرطة السرية اصيب برصاصة في رأسه قرب ضاحية سقبا».
الوضع الأمني
امنيا ايضا، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن شخصين قُتلا وأُصيب تسعة آخرون بجروح خلال اقتحام قوات عسكرية وأمنية لمدينة خان شيخون بمحافظة ادلب. وقال المرصد في بيانات إن «قوات عسكرية وأمنية كبيرة تضم مئات العناصر ونحو 150 آلية اقتحمت قرى عياش والخريطة والحوايج في محافظة دير الزور واعتقلت العشرات». ونقل عن نشطاء ان «القوات العسكرية والأمنية أحرقت منازل نشطاء مطلوبين متوارين عن الأنظار في القرى المذكورة».
وأضاف أن «قوات أمنية نفّذت في الساعات الأولى من الصباح حملة اعتقالات في الدير الشرقي قرب معرة النعمان بمحافظة ادلب، واعتقلت تسعة أشخاص، بعد قيام قوات أمنية باقتحام بلدة النيرب واعتقال العشرات». وأشار المرصد إلى أن «تظاهرات أخرى خرجت في رنكوس وزملكا وحمورية وعربين والكسوة وعين ترما بريف دمشق بعد صلاة التراويح.
فيما أُصيب 12 شخصاً بجروح، حالة اثنين منهم حرجة، اثر اعتداء قوات الأمن على متظاهرين في شارع الملعب بمدينة حمص». وافاد المرصد ايضا بمقتل شخص ثالث في بلدة انخل القريبة من درعا. كما تحدث ناشطون عن ان الامن منع الصلاة في مسجد الرفاعي في دمشق واغلقه بالكامل.
وذكرت الانباء ان القوات الأمنية والشبيحة حاصرتا جامع زيد بن ثابت الذي يخطب فيه الشيخ سارية الرفاعي وشقيق الشيخ أسامة الذي تعرض للاعتداء أول من أمس
