نفت الجزائر أمس، مانقلته وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية الرسمية نقلا عن مصدر عسكري من الثوار ان «موكبا يضم ست سيارات مرسيدس مصفحة قد يكون نقل مسؤولين ليبيين كبار بمن فيهم القذافي وابنائه، عبر الحدود من ليبيا الى الجزائر»، بينما أشار رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل أنه لا علم لدى المعارضة عن مكان القذافي، فيما أعرب نائب رئيس المجلس الانتقالي علي الترهوني عن رغبته في دمج أنصار القذافي في الدولة الجديدة التي تتشكل أركانها الآن.
وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية عمار بلاني، إن «الجزائر مستهدفة منذ أشهر بوابل من الأخبار الكاذبة، والتي ظهر طابعها المضلل في العديد من المرات». وتابع: «الأمر كذلك بالنسبة للخبر الذي بثته وكالة أنباء الشرق الأوسط بشأن سيارات مرسيدس يزعم أنها عبرت الحدود الجزائرية-الليبية»، وأكد الناطق أن «هذا الخبر لا أساس له من الصحة ونفنده بشكل قاطع».
وقالت الوكالة المصرية نقلا عن مصدر في المجلس العسكري الليبي بمدينة غدامس الليبية ان «ست سيارات من نوع مرسيدس مجهزة ضد الرصاص ومصفحة دخلت المدينة صباح أول من أمس». واضاف المصدر نفسه انه «تم تأمين السيارات من قبل آمر كتيبة الطوارق الى ان دخلت الحدود الجزائرية». وأردف القول ان «تلك السيارات من المعتقد انها تحمل مسؤولين ليبيين كبارا ومن الممكن ان يكون فيها القذافي وابناؤه».
وتعذر التأكد من هذه المعلومات من مصادر ليبية او جزائرية. واكدت الوكالة نقلا عن المصدر نفسه ان «الثوار لم يتمكنوا من مطاردة هذه السيارات التي كانت مجهزة بطريقة حديثة». مشددا على ان «الثوار كانت تنقصهم الذخائر والمعدات اللازمة لتلك المواجهة». ودعا المصدر، المجلس الوطني الانتقالي الليبي الى «النظر في هذا الوضع بسبب النقص الحاد في المستلزمات العسكرية». وكان الناطق باسم الخارجية الجزائرية عمار بلاني أعلن أول من أمس ان «الجزائر تواصل التزام الحياد التام رافضة التدخل بأي صفة كانت في الشؤون الداخلية لليبيا المجاورة».
وهو اول رد فعل رسمي جزائري منذ ان اصبح الثوار يسيطرون تقريبا على طرابلس. من جهته قال رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل إنه ليست لدى الثوار أي معلومات موثقة عن مكان اختباء القذافي أو أفراد عائلته، وتابع أن «قوات الثوار في مرحلة تفاوض مع الموالين للقذافي من أجل تسليم سلاحهم ودخول مدينة سرت دون إراقة دماء».
هدوء العاصمة
ميدانيا، ساد الهدوء العاصمة الليبية طرابلس صباح أمس، غداة ليلة سمع خلالها دوي بعض الانفجارات ورشقات الاسلحة الرشاشة في مختلف أحيائها. وبعد معارك كثيفة في الايام الاخيرة مكنت الثوار من السيطرة على معظم انحاء المدينة، يبدو ان المقاتلين الموالين للقذافي بدأوا يعتمدون استراتيجية الضربات المحدودة حيث يتحركون في جماعات صغيرة في مناطق متفرقة لابقاء الوضع متوترا، ثم يتوارون. وقال عبدالحميد عقيل الذي يقود مجموعة من الثوار «لا ندري اين يختبئ رجال القذافي».
الجبهة الشرقية
على الجبهة الشرقية ما زالت كتائب القذافي التي تراجعت اكثر من مئة كلم قبل ايام تقاتل في بن جواد على بعد 140 كيلومترا شرق سرت حيث قصفت الثوار العالقين في راس لانوف على بعد 20 كيلومترا شرقا، بحسب مراسل وكالة «فرانس برس». وواصلت قوات القذافي في سرت القتال مطلقة الصواريخ لعرقلة تقدم الثوار. في المقابل، واصل حلف شمال الأطلسي «الناتو» غاراته الجوية أول من أمس في محيط سرت فأصاب 19 هدفا. وقصف الحلف 15 آلية واربعة اهداف على الارض في الساعات الـ24 الاخيرة في سرت.
نقل متفجرات
في هذه الأثناء، أعلن الثوار أنهم ألقوا القبض على أحد العناصر الموالية للقذافي في ضاحية تاجوراء أحد ضواحي العاصمة، وهو ينقل 50 كيلوغراما من مادة «تي أن تي» شديدة الانفجار. وأكد أحد قادة الثوار بضاحية تاجوراء لوكالة «يونايتد برس انترنشونال» أن الثوار تمكنوا من القبض على أحد عناصر القذافي وبحوزته 50 كيلوغراما من المتفجرات «يعتزم بصحبة أزلام النظام استخدامها في عمليات إرهابية في طرابلس». واشار إلى أن عيون الثوار «تراقب عن كثب كل تحركات الطابور الخامس في المدينة». مؤكدا قدرة الثوار على «رصد ومتابعة كل من يسعى إلى ترويع المدنيين».
دمج الموالين
من جهة ثانية، أعرب نائب رئيس المجلس الانتقالي في ليبيا علي الترهوني عن رغبته في دمج أنصار نظام معمر القذافي في الدولة الجديدة التي تتشكل أركانها الآن في ليبيا.
وقال الترهوني في لقاء مع صحيفة «زود دويتشه تسايتونج» وصحيفة «تاجيسشبيجل» الألمانيتين: «سنحافظ على 90 في المئة من رجال الشرطة الموجودين الآن». وأردف القول إن «هناك مباحثات تدور الآن بهذا الشأن».
مشيرا إلى أنه «لن يتم عزل أحد من عمله إلا الذين تلطخت أيديهم بالدماء». مبررا ذلك بأنه «يأتي انطلاقا من الرغبة في عدم الوقوع في الأخطاء التي وقعت في العراق بعد انتقال السلطة». وأوضح أن الثوار «ينبغي أن يكون لهم مكان أيضا داخل قوى الأمن في المستقبل». مشددا على أن الثوار «يمكن أن يكون لهم مكان في الشرطة أو الجيش». وقال: «سندعو جميع الثوار للالتحاق إما بالجيش أو بالشرطة».
قيادة واحدة
في سياق متصل، أعلن قائد قوات المعارضة في العاصمة الليبية طرابلس عبد الحكيم بلحاج أمس أن جماعات مقاتلي المعارضة ستنضم تحت قيادة واحدة بعد فترة مؤقتة وتشكيل جيش وطني جديد. وابلغ بلحاج ايضا مؤتمرا صحفياً في طرابلس ان «جماعات المعارضة في العاصمة التي تعمل الان تحت مجلس عسكري موحد تعد استراتيجية لتأمين كل مؤسسات الدولة والبعثات الدبلوماسية في الوقت الذي تمشط فيه جيوب فلول المقاومة».
