قصفت طائرات بريطانية تابعة لحلف شمال الاطلسي حصنا كبيرا يستخدم كمقر قيادة في مدينة سرت مسقط رأس العقيد الليبي الهارب معمر القذافي، الذي قصفت كتائبه مطار العاصمة طرابلس، في وقت دارت معارك ضارية في مدينة سبها وسط اشتباكات في رأس جدير على الحدود مع تونس، بينما كشفت تقارير اعلامية عن أن جنوداً من القوات الخاصة البريطانية والفرنسية موجودون على الأرض شرق ليبيا، لتوجيه الغارات الجويه ومساعدة الثوار في الإعداد للهجوم على سرت.

 وأوضح بيان وزارة الدفاع البريطانية أمس أنه «عند منتصف الليل تقريبا بتوقيت لندن، اطلق تشكيل من الطائرات التورنيدو أقلع من قاعدة برهام البريطانية في نورفولك شرق انجلترا صواريخ موجهة عالية الدقة من طراز ستورم شادو على حصن ومقر قيادة هام في سرت مسقط راس القذافي». وتعد سرت التي تبعد 360 كيلومترا شرق طرابلس معقلا لنظام القذافي الذي يمكن ان يكون لجأ اليها كما يقول الثوار.

وذكر تلفزيون النظام الليبي في صفحته على موقع «فيسبوك» ان الثوار يحاولون التقدم باتجاه سرت التي قصفها الحلف الاطلسي. في سياق متصل، دمر الطيران البريطاني واحدة من آخر منصات الصواريخ أرض جو بعيدة المدى للعقيد القذافي بالقرب من الوطية التي لا تبعد كثيرا عن الحدود التونسية. كما دمرت طائرات «تورنيدو» و«يوروفايتر» بريطانية ايضا مركز قيادة ومراقبة كان لا يزال في ايدي النظام على الطريق الجنوبية لطرابلس المؤدية إلى المطار الدول».

 

قوات مشتركة

في هذه الاثناء، ذكرت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية نقلاً عن القائد الميداني في لواء «وطني» لقوات المعارضة محمد سبكا قوله إن الجنود البريطانيين والفرنسيين «يمارسون دوراً رائداً ليس فقط في توجيه قاذفات منظمة حلف شمال الأطلسي إلى الأهداف المطلوبة، ولكن أيضاً في التخطيط للهجوم الذي اندلع أخيراً وأنهى الحصار المفروض على مدينة مصراتة منذ 6 أشهر».ونسبت الصحيفة إلى سبكا: «نحن مع الفريق البريطاني.. وهو يقدم النصائح لنا في الهجوم المنتظر على سرت، لكن الزحف على المدينة لن يبدأ قبل تطهير الوحدات الموالية لنظام القذافي المنتشرة على جنوب الطريق إلى سرت من مواقعها، ونحن لا نبالي بشأن هذه الوحدات لأنها من اختصاص حلف الأطلسي».

وأضاف سبكا، الذي يتولى مهمة التنسيق مع الوحدة البريطانية، أن «وحدات القوات الخاصة البريطانية والفرنسية تعمل في مصراتة منذ عدة أسابيع وتتمركز بالقرب من ميناء المدينة وتقوم بإرسال طلبات الضربات الجوية عبر البريد الإلكتروني وأحياناً عبر اللاسلكي». وأشارت إلى أن «مصادر دفاعية في المملكة المتحدة، أكدت أن وحدات القوات الخاصة البريطانية موجودة على الأرض في ليبيا منذ عدة أسابيع، إلى جانب قوات خاصة من قطر وفرنسا وبعض الدول الأوروبية الشرقية».

قصف المطار

ميدانيا ايضا، قالت قناة «العربية» الفضائية ان قوات القذافي قصفت مطار العاصمة طرابلس وألحقت أضرارا بطائرة.

وأضافت القناة أن تبادلا لاطلاق النار وقع بين كتائب العقيد ومقاتلي المعارضة قرب المطار.

 

سبها والحدود

أمنيا، ذكرت قناة «الجزيرة» الفضائية ان قوات المعارضة اشتبكت مع فلول النظام السابق في رأس جدير على الحدود الساحلية لليبيا مع تونس. كما أفاد الثوار الليبيون امس بوقوع معارك ضارية في مدينة سبها جنوب غربي البلاد منذ يومين بين الثوار وكتائب يقودها مسعود عبد الحفيظ القذافي.

وذكر الثوار على صفحة «انتقاضة 17 فبراير» على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أن هذه المعارك أسفرت عن «استشهاد» عدد كبير من قواتهم في معركة السيطرة على مبنى الاستخبارات العسكرية بحي القرضة حيث تمكنوا من رفع علم الاستقلال بعد معارك شرسة.

وأعلن الثوار أنهم سيطروا على حي القرضة بالكامل وعلى معظم حي المنشية.

وناشد ثوار المدينة التي تقع على مسافة 750 كيلومترا جنوب طرابلس مجموعات الثوار الأخرى من أجل مساعدتهم في توفير السلاح والذخيرة لـ«دحر» كتائب القذافي، خاصة بعد أن قصفت الكتائب الحيين الثائرين في اليومين الماضيين.

وتواصل الكتائب الموالية للقذافي، وفقا لما ذكره الموقع، قصف المدينة من الخارج حيث أمن «شباب 17 فبراير» المداخل.

 

برلين تستبعد نشر قوات دولية

 

قال وزير الدفاع الألماني توماس دي ميزير إنه لا يتوقع أن تكون هناك ضرورة لنشر قوات سلام دولية مستقبلا في ليبيا.

وفي مقابلة مع صحيفة «تاغسشبيغل» الألمانية الصادرة امس قال دي ميزير :«أتوقع أن الحكومة الليبية المقبلة سيكون بمقدورها الاضطلاع بنفسها بأمن البلاد ولن تكون في حاجة إلى مساعدة من الخارج في هذا الشأن». واستطرد الوزير الألماني حديثه قائلا إن بعض المحللين في الغرب توقعوا نشوب حرب أهلية طويلة الأمد في ليبيا «لكن لحسن الحظ لا توجد نذر لمثل هذه الحرب».

وأعرب عن تمنيه ألا يوجه طلب إلى بلاده للمشاركة في مثل هذه المهمة في ليبيا. غير أن وكيل وزارة الدفاع كريستيان شميت كان أعلن أن ألمانيا لن ترفض المشاركة في مثل هذه المهمة في حال وجه طلب إليها بهذا الخصوص. وطالب ألا تقتصر بعثة السلام على حلف شمال الأطلسي وحده وطالب أن تشمل كذلك الجيران العرب وجيران الشمال الأفريقي «لكن إذا وجه الطلب للناتو فسيكون الطلب إلينا كذلك».