في تطورٍ لافت يشي بامتداد مركز الحركة الاحتجاجية في سوريا الى مناطق اخرى لم تشهد تظاهراتٍ ضخمة، خرج عشرات الآلاف امس في مدينتي حلب، شمال غرب والتي بقيت الى حدٍ كبير بمنأى عن الاحتجاجات، والقامشلي، شمال شرق ذات الغالبية الكردية، في تظاهراتٍ ضد النظام في «جمعة الصبر والثبات» انتهت دون سقوط ضحايا، فيما قتل ستة في دير الزور ودرعا وادلب، سبقهم ثمانية في الليل والفجر، بينما استمرت مدينة حمص على عادتها بالخروج بعشرات الآلاف وكذلك الحال في ريف دمشق وحي الميدان في وسط العاصمة.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» في بيانات وشهود عيان أمس أن «اكثر من 25 ألفا تظاهروا في مدينة القامشلي شمال شرقي سوريا»، في احتجاج هو الاكبر من نوعه في المدينة منذ انطلاق الانتفاضة في مارس الماضي. ولوحظ مشاركة كثيفة من العرب في المدينة ذات الغالبية الكردية. وهتف المتظاهرون: «ما منحبك ارحل عنا انت وحزبك»، في اشارة الى الرئيس بشار الاسد وحزب البعث الحاكم. وفي تطور لافت آخر، خرج الآلاف للتظاهر في حي الصاخور في مدينة حلب مطالبين بإسقاط النظام في مسيرة هي الاكبر منذ بدء الاحتجاجات. وردت قوات الامن و«الشبيحة» بإطلاق النار الحي والقنابل المسيلة للدموع. وتلا ذلك، حملات دهم واعتقالات طالت العشرات في الحي الشعبي في المدينة التي تقع شمال غربي البلاد على الحدود التركية والتي ظلت حتى الآن في منأى عن حركة الاحتجاجات، فيما لم تتوافر مزيد من التفاصيل بشأن أعداد المتظاهرين والمعتقلين بالتحديد. وأفاد ناشطون ان تظاهرات حاشدة خرجت في كوباني وتل رفعت واعزاز في ريف حلب. كما خرجت تظاهرات حاشدة في عدة مناطق في ريف ادلب، حيث قتل شخص خلال احتجاج في مدينة معرة النعمان بمحافظة ادلب، في حين انطلقت تظاهرة كبرى في مدينة الاتارب وكذلك في مارع بريف حلب من «جامع أبو بكر الصديق» هي الأكبر من نوعها من بدء الانتفاضة رغم التواجد الأمني الكثيف وغير المسبوق من الامن و«الشبيحة». وتظاهر المئات في قرى وبلدات كفرنبل ومعرتمصرين وسرمين وحزانو وبنش ومعرة حرمة وجبل الزاوية وحارس وتفتناز وجرجناز وسراقب ومعرشمارين.
الدير ودرعا
وقال المرصد ايضا ان «شهيدين سقطا اثر إطلاق مجموعة من الشبيحة الرصاص على متظاهرين خرجوا في تظاهرة من مسجد علي بن أبي طالب وأُصيب شاب بجراح خطرة اثر إطلاق قوات الأمن الرصاص الحي على متظاهرين في قرية القورية بمحافظة دير الزور، فيما خرجت تظاهرة ضمت الآلاف في منطقة الجبيلة في دير الزور وقام رجال الامن بتفريقها بقوة، اضافة الى تظاهرة في البوكمال. وأضاف المرصد أن «ثلاث تظاهرات خرجت في مدينة دير الزور من مسجد الروضة ومسجد العلامة الشيخ محمد سعيد العرفي ومسجد علي بن أبي طالب، لتلتقي جميعها في شارع التكايا جوبهت بإطلاق رصاص كثيف من قوات الأمن، ما أدى الى سقوط شهيدين اثنين وإصابة خمسة آخرين بجروح حالة واحد منهم خطرة». وفي محافظة درعا، مهد الاحتجاجات، قتل سوري وأُصيب ثلاثة آخرون بجروح اثر إطلاق النار على متظاهرين خرجوا من مسجد المحمدي في مدينة نوى بالمحافظة.
دمشق وريفها
وأشار المرصد إلى أن «شاباً أُصيب بجروح خطرة في مدينة داريا بريف دمشق اثر مطاردته من قبل دورية أمنية أطلقت الرصاص على سيارته، فيما شهدت داريا انتشاراً كثيفاً لعناصر الأمن والجيش أثناء خروج المصلين من جامع المصطفى». ونوه الى ان «خمسة متظاهرين اصيبوا بينهم جريح حالته خطرة عندما اطلق رجال الامن النار لتفريق تظاهرة بالقرب من مقر الامن المركزي في دوما شارك فيها أكثر من 7000 شخص في دوما مطالبين بإسقاط النظام». وقال المرصد إن «قوات الأمن أطلقت الرصاص الحي لتفريق نحو 2500 متظاهر في مدينة عربين، فيما خرجت تظاهرة في مدينة قارة». واردف ان «تظاهرة خرجت من مسجد النابوع في مدينة الزبداني رغم الانتشار الأمني الكثيف، في وقت تظاهر نحو 3000 شخص في كناكر في ريف دمشق». وذكر المرصد ان «قوات الامن فرقت تظاهرة في الكسوة ما اسفر عن اصابة متظاهر». وهتف المتظاهرون، بحسب شريط فيديو بثته مواقع الكترونية،: «نحن رجال الحرية واحدنا يساوي مية». اما في العاصمة دمشق، ففرق رجال الامن بالقوة تظاهرتين خرجتا من جامعي الدقاق والحسن في حي الميدان، فيما جرت احتجاجات شارك فيها الآلاف في احياء برزة والقدم والقابون رغم الحصار والتواجد الامني الكثيف الذي تشهده هذه الاحياء.
حمص واللاذقية
وأضاف المرصد «أن عشرات الآلاف خرجوا في تظاهرات حاشدة مطالبة بإسقاط النظام في مدن تدمر والرستن وتلبيسة بمحافظة حمص، فيما أُصيب شخص بجروح اثر طلاق قوات الأمن الرصاص لتفريق آلاف متظاهرين في حي باب سباع في مدينة حمص خرجوا في تشييع شهيد قُتل برصاص قناصة قبل يوم». وقال البيان: «خرج نحو 15 الف متظاهر في حي الخالدية»، متحدثا أيضا عن «اصابة رجل وابنته ذات الاربعة اعوام بجروح عندما اطلق عناصر من الامن النار بشكل عشوائي في حي باب الدريب في حمص». كما لفت الى «اصابة ستة متظاهرين في اطلاق نار من مدرعات عسكرية في مدينة القصير الواقعة في ريف حمص». وأشار إلى أن «حملة المداهمات والاعتقالات التي نفذتها أجهزة الأمن في محافظة اللاذقية أسفرت عن اعتقال أكثر من 150 شخصاً وترافقت مع إطلاق رصاص كثيف وتحطيم أثاث بعض المنازل والاعتداء بالضرب المبرح على المعتقلين». ودعا ناشطون الى مواصلة التظاهر، مؤكدين ان «الحق سينتصر». و«جمعة الصبر والثبات» هي آخر يوم جمعة من رمضان الذي شهد تظاهرات ليلية يومية بعد صلاة التراويح في مدن سورية عديدة.
صلاة التراويح
وكان ناشطون قالوا امس ان قوات الامن و«الشبيحة» وبعض فرق الجيش قتلت ثمانية اشخاص في انحاء متفرقة من البلاد خلال الليل والفجر في حملة متواصلة لقمع الاحتجاجات الشعبية ضد حكمه والتي تشجعت بسقوط العقيد الليبي معمر القذافي. وخلال مسيرة مطالبة بتنحي الاسد في بلدة الكسوة التي يعيش فيها آلاف النازحين من سكان هضبة الجولان السورية المحتلة الى الجنوب من العاصمة دمشق، حمل المحتجون لافتات تهنئ الشعب الليبي. وفي بلدة الزبداني قرب حدود لبنان هتف المتظاهرون: «الله معنا» و«الثورة توحد الاحرار». وذكر الناشطون ان سبعة محتجين قتلوا في مدينة حماة التي يحاصرها الجيش منذ أول رمضان وفي مدينة حلب الى الشمال وفي محافظة ادلب الشمالية الغربية وفي حمص مسقط رأس أسماء الأخرس زوجة الاسد. وقال ناشطون ان القتيل الثامن هو سائق شاحنة تركي قتلته ميليشيا «الشبيحة» الموالية للاسد على الطريق السريع المؤدي الى تركيا في بلدة الرستن الى الشمال من دمشق والتي شهدت هجمات يومية لانهاء الاحتجاجات.
خطف سوريين
قالت مصادر أمنية لبنانية إن مسلحين يستقلون سيارة أقدموا امس على خطف تاجرين سوريين في وادي البقاع شرق لبنان. وأشارت المصادر الى أن التاجرين السوريين محمد أيمن عمار، 47 عاماً، ونور جميل قدور، 31 عاماً،، خطفا من داخل سيارة كانا يستقلانها في بلدة قب الياس في وادي البقاع شرق لبنان. وأضافت أنه «تم نقل عمار وقدور الى جهة مجهولة، بينما بدأت قوى الأمن تحقيقاتها لمعرفة ظروف خطفهما ومصيرهما».
موقف معارض
قال المعارض أديب الشيشكلي، حفيد أحد رؤساء سوريا الاوائل بعد استقلال البلاد عن فرنسا العام 1946، ان «أفضل رد على الاسد هو احتجاجات الشوارع السلمية التي تشهدها البلاد مع سقوط حاكم شمولي آخر في ليبيا».
