صرح المسؤول الثاني في قيادة المجلس الانتقالي الليبي محمود جبريل، في اسطنبول، ان نجاح الإدارة الليبية الجديدة، مرتبط بالافراج عن الأرصدة المجمدة، فيما وافق مجلس الأمن الدولي على الأفراج عن 1.5 مليار دولار من تلك الأرصدة، بهدف تمويل مساعدة عاجلة لإعادة إعمار ليبيا.

واعلن دبلوماسيون ان مجلس الأمن الدولي وافق خلال جلسته فجر امس، على الافراج عن 1.5 مليار دولار من الأرصدة الليبية المجمدة، وذلك بهدف تمويل مساعدة عاجلة لإعادة اعمار ليبيا. وقال دبلوماسي اميركي للصحافيين: «الأموال ستطلق في الايام المقبلة». واوضح ان الإجراء الرسمي للإفراج عن الأموال «ستنفذه لجنة العقوبات التابعة لمجلس الامن الدولي»، مضيفاً ان اللجنة «لن تذكر صراحة المجلس الوطني الانتقالي الليبي لكن الاموال ستسلم الى السلطات المختصة الليبية». ويأتي هذا القرار إثر اتفاق تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وجنوب افريقيا، التي تعارض هذا الإجراء منذ اسبوعين، بحسب ما اوضح هؤلاء الدبلوماسيون.

وهذه الاموال مجمدة في مصارف اميركية، ولكن جنوب افريقيا تعارض الإفراج عنها داخل لجنة العقوبات في مجلس الأمن بسبب عدم الاتفاق على الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي وهو الهيئة السياسية للثوار الليبيين. وامام الطريق المسدود في لجنة العقوبات، حيث الإجماع مطلوب من اجل اتخاذ أي قرار، هددت الولايات المتحدة أول من امس، باللجوء الى تصويت في مجلس الأمن الدولي للإفراج عن هذه الأموال. ويعني القرار انه لن يكون على الولايات المتحدة ان تطلب تصويتاً في مجلس الأمن. واعلن دبلوماسي قريب من المفاوضات «هناك اتفاق، لن يحصل تصويت وسيتم الافراج عن الاموال».

وتجمد الولايات المتحدة مبلغ 1.5 مليار دولار وتسعى الى ارسال 500 مليون دولار الى مجموعات انسانية دولية، و500 مليون الى المجلس الوطني الانتقالي لدفع الرواتب والخدمات الاساسية، و500 مليون لصندوق دولي لليبيا لشراء الوقود وغير ذلك من السلع الاساسية.

 

تأكيد ليبي

الى ذلك، قال رئيس المكتب التنفيذي للمجلس الانتقالي محمود جبريل في مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو، امس، ان الافراج عن الأرصدة المجمدة «اساسي لنجاح الإدارة الجديدة». واضاف ان هذه الأموال «ضرورة لتعمل الخدمات الصحية بشكل طبيعي، وليتم دفع رواتب الموظفين الذين لم يتلقوا اجورهم منذ اشهر». وصرح جبريل ان «هذه الاموال ضرورية من اجل استمرار الحياة»، موضحاً ان «نظام معمر القذافي يعيش حالياً لحظاته الأخيرة».

واكد جبريل ضرورة «استعادة الاسلحة بسرعة» من أيدي الثوار بعد النصر الحاسم على النظام السابق «من اجل بناء جيش وطني وقوة قادرة للشرطة». أما داود اوغلو، فرحب بقرار مجلس الامن الدولي الخميس تحريك 1.5 مليار دولار من الودائع الليبية المجمدة لتمويل مساعدة عاجلة لإعادة اعمال البلاد. وقال: «يجب ان يعاد الى الشعب الليبي ما يملكه». كما دعا الى اعتراف دولي بالنظام الليبي الجديد.

 

دور أممي

من جهة أخرى، قال وكيل الأمين العام للأم المتحدة للشؤون السياسية لين باسكو، ان المجلس الوطني في ليبيا يريد أن تلعب الأمم المتحدة دوراً في ليبيا في المرحلة المقبلة. وأشار إلى ان المجلس «يريد أن تلعب المنظمة الدولية دوراً قوياً في مرحلة ما بعد الصراع، وقد تولى إيان مارتين المستشار الخاص مسؤولية مرحلة ما بعد الصراع في ليبيا». وأشار إلى ان مارتين «دأب على البحث في كيفية مساعدة الأمم المتحدة للحكومة الليبية الجديدة في المرحلة المقبلة بغية تحقيق الديمقراطية الحرة التي يرغب بها الليبيون وترغب بها الأمم المتحدة».

الإفراج لا يعني الاعتراف

قالت جنوب أفريقيا، أمس، إن الإفراج عن الأصول الليبية المجمدة وفق قرار لجنة العقوبات بالأمم المتحدة لا يمثل اعترافاً رسمياً بحكومة المجلس الوطني الانتقالي الليبي.

وقالت وزارة الخارجية في بيان «لطالما دعمت جنوب أفريقيا منهج الاتحاد الأفريقي في متابعة كل الحلول السياسية السلمية الشاملة للأزمة الليبية وترفض أي حديث عن تغيير النظام». وأضافت الوزارة «بعد مفاوضات مكثفة، تراجعت الولايات المتحدة عن أي إشارة للمجلس الوطني الانتقالي في خطاب المطالبة بالإفراج عن الأصول، ومن ثم تستبعد أي شكل من أشكال الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي في هذا الطلب».

وكان مسؤولون من جنوب أفريقيا قالوا قبيل اجتماع لجنة العقوبات إنهم يدعمون استخدام الأصول المجمدة في خدمة الأغراض الإنسانية، لكنهم كانوا يتخوفون من فكرة عدم وجود من يمكن مساءلته بشأن استخدام النقود، طالما لم تعترف الأمم المتحدة بمجلس الثوار. تجدر الإشارة إلى أن مبلغ الـ 5ر1 مليار دولار محل النقاش ما هو إلا قطرة في بحر بالنسبة لما يعتقد أنه حجم مدخرات أسرة القذافي الحقيقي بالخارج والتي تتراوح بين 110 إلى 170 مليار دولار، ويقدر الدبلوماسيون أن ثلاثين ملياراً من تلك الأصول تم تجميدها بشكل مباشر.