بدأ فجر أمس سريان تفاهم جديد توصلت اليه الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، وضمنها حركة «الجهاد الاسلامي»، برعاية مصرية، بشأن التهدئة مع اسرائيل غداة سقوط 11 شهيدا فلسطينيا في غزة خلال 48 ساعة بغارات اسرائيلية متواصلة، فيما دعت حركة حماس الفصائل الفلسطينية الى الالتزام بالتهدئة وقطع الطريق على الاحتلال في تصدير ازماته.

وكشفت مصادر قيادية فلسطينية عن أن التوصل لاتفاق لتثبيت التهدئة في قطاع غزة بدأ تطبيقه بعد منتصف الليلة قبل الماضية برعاية مصرية، على أن تكون متزامنة من الطرفين.

وقال مسؤول في حركة «الجهاد الاسلامي»، طلب عدم كشف هويته، ان الحركة «ستوقف اطلاق الصواريخ على اسرائيل»، مشددا على «ضرورة الالتزام بالتهدئة ووقف العدوان الاسرائيلي» في المقابل. وقال المسؤول في «الجهاد الاسلامي» التي انخرطت في مواجهة دامية مع اسرائيل في الايام الاخيرة، ان التهدئة الجديدة «تمت بوساطة مصرية وتدخل حيز التنفيذ عند الساعة الاولى فجرا بالتوقيت المحلي». كما اكد ناطق باسم «حماس» في غزة حصول التفاهم بعد اتصالات مع المصريين والامم المتحدة.

من جانبها، دعت الحكومة الفلسطينية المقالة بقيادة الحركة كافة الفصائل الفلسطينية الى «تفويت الفرصة على الاحتلال الاسرائيلي وقطع الطريق عليه في تصدير ازماته على حساب شعبنا الفلسطيني». واوضح الناطق باسم الحكومة المقالة طاهر النونو في بيان ان حكومته «قامت بإجراء اتصالات مع الشقيقة مصر والامم المتحدة حيث تم وضعهم في صورة الانتهاكات التي قام بها الاحتلال».

وفي بيان آخر، قال القيادي في حماس صلاح البردويل: «ندعو فصائل المقاومة الفلسطينية لتفويت الفرصة على المزيد من العدوان والتحضير لاختيار الوقت المناسب لتلقين العدو دروسا في البطولات».

وقال نائب وزير الخارجية في حكومة حماس غازي حمد في مقابلة مع وكالة «فرانس برس» ان «الحفاظ على التهدئة من مصلحة ومسؤولية حكومة حماس». واضاف حمد ان الحركة «اجرت اتصالات مع مصر والامم المتحدة لتحقيق اتفاق للعودة للهدوء».

من جهته، دعا منسق الامم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الاوسط روبرت سيري «جميع الاطراف الى اتخاذ اجراءات فورية لمنع المزيد من التصعيد».

 

الموقف الاسرائيلي

وعلى الجانب الاسرائيلي، قال وزير الامن الداخلي ماتان فيلناي لاذاعة الجيش الاسرائيلي: «سنواصل ضرب الذين يضربوننا. ومنظمة الجهاد الاسلامي التي تستسهل استخدام السلاح بدأت تدفع الثمن».

بدوره، قال وزير الاستخبارات الاسرائيلي دان ميريدور للاذاعة العامة الاسرائيلية ان اسرائيل «مستعدة لاحترام هدنة ضمنية»، مضيفا: «نحن لن نهدد الهدوء ان لم يفعل الطرف الاخر ذلك». وكانت الفصائل الرئيسية في غزة توصلت الاحد الماضي الى «اتفاق غير رسمي» للتهدئة مع اسرائيل برعاية حركة »حماس» التي تسيطر على قطاع غزة، غير ان التهدئة لم تصمد طويلا. يشار الى أن سلسلة غارات اسرائيلية بدأت مساء الاربعاء الماضي واستهدفت مناطق عدة بينها منطقة الانفاق على الحدود مع اسرائيل وبيت لاهيا وجباليا شمال غزة وشارع النفق وسط مدينة غزة ومخيم البريج وسط قطاع غزة.

اتصال

قالت مصادر في «الجهاد الاسلامي» ان الامين العام للحركة رمضان شلح تلقى اتصالا هاتفيا مساء اول من امس من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عابس وبحثا خلال الاتصال موضوع التهدئة والمصالحة الفلسطينية. وشدد القيادي في الحركة ان اي تهدئة «يجب ان تكون مشروطة ومتبادلة». واشار المصدر الى ان «المكالمة الهاتفية بين الجانبين بحثت اخر المستجدات في الشأن الداخلي الفلسطيني بما فيها موضوع المصالحة الفلسطينية التي لم يتم إنجازها بالكامل حتى اللحظة».