تشير تصريحات مسؤولين أميركيين إلى أن إدارة الرئيس باراك أوباما تعتزم التحرك، إن لم تكن تحركت فعلاً، باتجاه استصدار قرار من مجلس الأمن بتشكيل قوة دولية تتولّى حفظ الأمن في المناطق الليبية خلال المرحلة الانتقالية، التي يقف البلد الآن على عتبتها.
وأخذ هذا التوجه شحنة من الزخم في الأيام الماضية، في ضوء ما رافق تهاوي سلطة القذافي من ارتباك وملابسات وانفتاح الوضع على خطر السقوط في حالة فوضى لا قعر لها. فالنفوس مشحونة والساحة غابة سلاح قد ينحرف باتجاه الدخول في مسلسل الانتقامات وتصفية الحسابات. ثم ان علامات التوتر بدأت تظهر بين أطراف المعارضة، التي يخشى من انفجار خلافاتها بعد زوال الخصم المشترك، بحيث تغرق في صراع مكشوف على السلطة، بحسب ما تفيد تقارير إعلامية وميدانية.
مآخذ واختفاء
بالإضافة إلى ذلك، تردّدت مآخذ على أداء المعارضة إثر دخول قواتها إلى العاصمة؛ حيث اتسم بالتخبط وفقر التنسيق، الأمر الذي رفع من درجة الشكوك بشأن قدرتها على التماسك، وبالتالي على التعامل الواعد مع الوضع الجديد. يضاف إلى كل ذلك، اختفاء القذافي، وما قد يثيره من متاعب أمنية لو طال أمد غيابه عن شاشة الرادار. ويحذر العديد من المختصين بالشأن الليبي أن العقيد «لن يترك ليبيا» وأنه لن يتردد في لعب أي ورقة مهما كانت عواقبها، لو تيسر له ذلك، فهو لا يترك المسرح «إلاّ إذا ألقي القبض عليه أو لقي حتفه في مواجهة معه».
كما يقول أحد المعلقين، الذي سبق والتقى العقيد وتحاور معه. الإدارة الاميركية ما زالت تتحدث في خطابها العام بلغة التفاؤل عن قوات المعارضة لما «أبدته من مرونة وضبط نفس، ولما أعطته من وعد بالنأي عن سياسة الانتقام وتصفية الحسابات»، على حدّ تعبير الناطقة الرسمية في وزارة الخارجية. لكن هذه اللغة تتغير عندما يطلب المسؤول عدم ذكر اسمه، أو عندما يصدر الكلام عن معظم أعضاء «الكونغرس».
تركيبة المعارضة
وكثيراً ما يكرر هؤلاء مخاوفهم من تركيبة القوى المعارضة وتباين توجهاتها. وفي هذا السياق يجري استحضار التجربتين الإيرانية والعراقية، لإجراء المقارنة؛ على الرغم من اختلاف الظروف والمعطيات وخصوصية الحالة الليبية. غير أن أكثر ما يحظى بالاهتمام الآن هو مصير المواد الكيماوية في الترسانة الليبية، والتي تقدر، بحسب خبراء وعسكريين أميركيين متقاعدين، بنحو «23 طناً من غاز الخردل القاتل وكميات قليلة من اليورانيوم المنخفض التخصيب».
كما أن النفط لا يغيب عن الحديث بشأن أولويات اللحظة، التي يشدّد الباحث في «مجلس العلاقات الخارجية» بواشنطن جيمس لينزي على وجوب شموله، إلى جانب ملف هذه المواد الخطيرة وضرورة حمايتهما، «العمل على ضبط الوضع الأمني لمنع انفجاره كما العمل على تشكيل قوات دولية، بمبادرة أميركية؛ على أن تكون هذه القوات ربما من دول عربية».
وقد تكرر مثل هذا الطلب على لسان عدد من المراقبين، على أن يبقى الإشراف للأمم المتحدة. بعد ستة شهور، انتقلت خلالها من معمّر إلى الانتفاضة إلى دخول «الناتو»، تتجه ليبيا الآن نحو خيار القوات الدولية. هل تعبر، بعد هذه المحطات إلى مرحلة انتقالية مقبولة إن لم تكن سلسة، تبشر بشروق فجر جديد أم تقع في فخ التشرذم؟. المجلس الوطني المؤقت أمام امتحان فاصل.
تونس تعزز
عززت السلطات الأمنية والعسكرية التونسية أمس من إجراءاتها الأمنية في محيط سفارة الأردن بتونس العاصمة، في تطور جاء بعد ثلاثة أيام من إحكام الإجراءات الأمنية بمحيط سفارة قطر. وربط مراقبون الإجراء بالتطورات الجارية في ليبيا، التي ترافقت مع تقارير إعلامية أشارت إلى تواجد قوات خاصة أردنية وقطرية في العاصمة طرابلس، إلى جانب الثوار الليبيين.