حذر المجلس الانتقالي الليبي امس من ان نقص الخدمات والرواتب يعد «اكبر عنصر مزعزع للاستقرار»، متحدثا للمرة الاولى عن اشخاص لم يتلقوا رواتبهم منذ اشهر، وداعيا الى مساعدات دولية لإعادة بناء الجيش والشرطة، في وقت اكد المجلس انه لن يطلب ارسال قوات اجنبية، بالتزامن مع حصوله على شحنة غاز ووقود بأثمان آجلة من ايطاليا، التي قررت الافراج عن 350 مليون يورو للمعارضة من الأموال المجمدة.

وطلب رئيس المكتب التنفيذي في المجلس الانتقالي الليبي محمود جبريل امس «مساعدة مالية عاجلة» لبلاده، اثر لقاء مع رئيس الحكومة الايطالية سلفيو برلسكوني في ميلانو. وقال: «ننتظر الكثير من المجتمع الدولي لأننا في حاجة الى مساعدة عاجلة»، متحدثا للمرة الاولى عن «اشخاص لم يتلقوا رواتبهم منذ اشهر» في ليبيا. وقال محذرا ان «العائق الاكبر والعنصر الاكبر المزعزع للاستقرار بالنسبة للمجلس الانتقالي سيكون عدم تمكنه من تقديم خدمات ودفع الرواتب في اسرع وقت ممكن»، موضحا انه طلب ايضا المساعدة من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي. وفصل جبريل كل الاحتياجات العاجلة لبلاده بدءا من «اعادة النظام القضائي واقامة جيش وطني وشرطة للبدء باستعادة السلاح من الشارع»، مشددا على ان الحكومة الانتقالية «لن تطلب قوات أجنبية».

 

موقف روما

من جهته، اكد برلسكوني انه امر بالإفراج عن شريحة اولى من الارصدة الليبية بحوالي 350 مليون يورو، مؤكدا رغبة روما في مساعدة السلطات الليبية الجديدة، فيما قال وزير الخارجية الايطالي ان روما «ستفرج عن هذه الاموال الاسبوع المقبل من الارصدة الليبية المجمدة في البنوك الايطالية». كما اعلن برلسكوني عن توقيع اتفاق في بنغازي بين مجموعة «ايني» الايطالية النفطية الضخمة والحكومة الجديدة «بهدف توفير كميات ضخمة من الغاز والوقود دون تسديد الثمن فوريا من قبل الليبيين». ودون الكشف عن قيمة الاتفاق، واوضح رئيس مجلس ادارة «ايني» باولو سكاروني ان قيمة شحنات البنزين والغاز «ستسدد مستقبلا من خلال شحنات نفطية».

خمسة مليارات

بدوره، قال سفير ليبيا لدى الدولة عارف النايض في مؤتمر صحافي في العاصمة القطرية الدوحة: «سنطلب الافراج عن خمسة مليارات دولار لبدء اعمار البلاد. وسيكون هناك مزيد من المطالب في المستقبل، لكننا نحتاج على وجه السرعة الى هذا المال الآن لدعم الاقتصاد وحتى يكون الائتمان متاحا». واضاف ان هذه الاموال «سوف تستخدم في توفير المؤن الطبية والمساعدة في اصلاح البنية التحتية ومنها المدارس والمستشفيات التي تدمرت، وكذلك نزع سلاح المدنيين».

 

تدريب وحدات

في الأثناء، قال وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني، إن بلاده تدرب وحدات عسكرية تابعة للمجلس الانتقالي في بنغازي، فيما أكدت روما التزامها باتفاق استثمار 5 مليارات يورو، كانت قد وقعته مع نظام القذافي كتعويض عن الفترة الاستعمارية في ليبيا. وذكرت وكالة الأنباء الإيطالية «أكي»، أن فراتيني قال في تصريح إذاعي: «منذ شهرين يقوم فريق من العسكريين الإيطاليين في بنغازي بمهام التدريب».

وأضاف: «لقد أرسلنا بالفعل عشرين عسكرياً إيطالياً للقيام بمهام التدريب التقني لبعض وحدات القوات المسلحة الليبية، ولكن نخطط لتوسيع نطاقه ليشمل الشرطة، مع عناية خاصة بشرطة الحدود وحرس السواحل». ورأى أن «الأمن سيصبح أحد أهم المهام التي يمكن لإيطاليا أن تأخذها على عاتقها».

 وأردف القول إن «فريق التدريب الإيطالي مؤلف من عسكريين يتولون تدريب عسكريين آخرين كما في أفغانستان، إلا أنها وحدات أصغر حجماً، وقد طلبها الليبيون منا»، وأكد «هذه ليست قوات برية بل مجرد مدربين». إلى ذلك، أعلنت الحكومة الإيطالية على لسان وزير البنى التحتية والموصلات التيرو ماتيولي، الالتزام باتفاق سابق وقعته مع نظام العقيد معمر القذافي يقضي باستثمار خمسة مليارات يورو في مشاريع بنى تحتية في ليبيا على مدى الخمسة وعشرين عاماً المقبلة كتعويض عن الحقبة الاستعمارية.

 

علم القذافي

صرح مسؤول في السفارة الليبية في موسكو امس ان السفارة انزلت علم القذافي، غير أنها لم ترفع علماً آخر حتى الآن. وقال مسؤول بالسفارة لوكالة «فرانس برس» ان السفارة «انزلت العلم الاخضر للنظام القديم وانزلت معه علم الاتحاد الافريقي». وقال المسؤول انه «ليس بإمكانه ايضاح متى قد ترفع السفارة العلم الذي كانت ترفعه البلاد بعد استقلالها العام 1951 بألوانه الحمراء والسوداء والخضراء».

 

مقعد ليبيا

 

أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي أن المجلس الوطني الانتقالي الليبي سيشارك في اجتماع مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري غدا السبت، المخصص لمناقشة الوضع في ليبيا وسوريا، لتستعيد ليبيا مقعدها بالجامعة العربية، ولتنتهي عملية تجميد عضويتها. وقال العربي في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع مندوب ليبيا لدى الجامعة عبد المنعم الهوني «كان هناك توافق في اجتماع لجنة متابعة مبادرة السلام العربية في الدوحة على أن يكون المجلس الوطني الانتقالي الممثل الشرعي للشعب الليبي في هذا الاجتماع».

 

قضية ومواقف

 

حض وزير الخارجية التركي احمد داوود اوغلو الامم المتحدة على «سرعة الافراج عن الارصدة الليبية المجمدة»، مشددا على ان «عمليات حلف الناتو يجب أن تستمر الى حين تأمين ليبيا تماما».

صرح الناطق باسم إدارة العلاقات الدولية في وزارة خارجية جنوب افريقيا أن بلاده «على استعداد للإفراج عن الأصول الليبية، ولكن إذا وجهت الأموال نحو جهود الأعمال الإنسانية»، مضيفا ان الأمم المتحدة «لم تعترف بالثوار بعد، لذلك كيف تستطيع الأمم المتحدة أن تقدم أموالا لهيكل لم تعترف به؟».

قال الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش ان الامم المتحدة «يجب ان تقوم بدور محوري في اعادة بناء ليبيا في المرحلة المقبلة»، منوها بأن «العمل على تنمية ليبيا في فترة ما بعد الصراع، يجب أن يتم تحت اشراف مجلس الامن بشكل خالص».