واصلت قوات الاحتلال أمس عدوانها على قطاع غزة لليوم الثاني على التوالي، بعد سريان التهدئة الهشة، حيث استشهد ثلاثة فلسطينيين وأصيب 24 بجروح، جراء غارتين شنتهما الطائرات الحربية الإسرائيلية، لترتفع حصيلة الشهداء الى ستة في يومين، فيما اشتبكت فصائل المقاومة مع قوات خاصة حاولت التوغل في بيت لاهيا، في وقت أكدت حركة «حماس» رفض فرض إسرائيل معادلة «التهدئة مع استمرار القتل».

وقالت اللجنة العليا للإسعاف والطوارئ في غزة في بيان امس إن «طائرات حربية إسرائيلية قصفت نادي السلام الرياضي في بيت لاهيا شمال قطاع غزة، ما أدى لاستشهاد الفتى سلامة المصري، 17 عاما، والشاب عدنان الجخبير وإصابة 20 آخرين بجروح بينهم سبعة أطفال وأربع نساء»، واصفة حالة اثنين من الجرحى بـ«الخطيرة».

وذكر شهود أن «طائرة حربية من طراز أف 16 قصفت النادي الواقع في منطقة سكنية مكتظة بالسكان بصاروخ واحد على الأقل ما أدى لتدميره وإلحاق دمار في المنازل المجاورة ووقوع عدد كبير من الإصابات».

 

شهيد وتوغل

وفي رفح جنوب القطاع، قال مصدر طبي إن «الشاب هشام عدنان أبو حرب 21 عاما استشهد وأصيب أربعة آخرون بجروح وفقد ثلاثة بعدما قصفت طائرات إسرائيلية نفقاً أسفل الحدود الفلسطينية المصرية مقابل حي السلام في رفح جنوب قطاع غزة»، موضحة أن «حالة اثنين من الجرحى خطيرة جدا، في حين ان جروح الآخرين متوسطة». وكان ثلاثة فلسطينيين استشهدوا بغارات اول من امس لترتفع حصيلة الضحايا الى ستة في يومين.

وبالتزامن، توغلت قوات إسرائيلية خاصة شمال غربي بلدة بيت لاهيا قبل أن يشتبك معها ناشطون فلسطينيون. وقالت كتائب «القسام» الذراع المسلح لحركة «حماس» في بيان انها «قصفت القوة المتوغلة بثلاث قذائف هاون».

 

تهديدات اسرائيلية

وفي ظل التصعيد المتواصل على القطاع، هدد وزير الامن الداخلي الإسرائيلي ماتان فيلناي في تصريحات لإذاعة الجيش الاسرائيلي بمواصلة العدوان، قائلا: «سنواصل ضرب الذين يضربوننا، ومنظمة الجهاد الاسلامي التي تستسهل استخدام السلاح بدأت تدفع الثمن»، على حد زعمه. كما حمل حركة «حماس» مسؤولية التصعيد العسكري بقوله إن «حماس التي تسيطر على غزة مسؤولة عما يجري فيه». واضاف أن «حماس كانت دفعت في الماضي غاليا» في اشارة الى العدوان الاسرائيلي الدامي على غزة نهاية 2008 وبداية 2009 الذي خلف 1400 شهيد فلسطيني.

 

رد «حماس»

في السياق ذاته، قال النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي عن حركة «حماس» أحمد بحر إن «التصعيد الإسرائيلي يستهدف فرض معادلة التهدئة مع استمرار القتل بحيث يبقى فيها الشعب الفلسطيني مكتوف الأيدي فيما يد الاحتلال طليقة تمارس ما تشاء من القتل والإرهاب». وشدد على «رفض الشعب الفلسطيني ومقاومته لهذه المعادلة وأن التهدئة يجب أن تكون متبادلة وغير مشروطة كي تقوى على العيش والصمود والاستمرار».

 

 

بيوت عزاء

 

ذكرت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية امس انه «رغم مرور أسبوع على هجمات إيلات إلا أنه لم تتم إقامة بيوت عزاء في قطاع غزة للمسلحين الذين قتلوا في الهجمات الأمر الذي يعزز الاعتقاد في القطاع بأنهم ليسوا فلسطينيين من غزة وذلك على عكس ادعاءات إسرائيل». وأشارت الصحيفة إلى أنه «لا توجد في قطاع غزة عائلات في حالة حداد على أبنائها لأنهم قتلوا في هذه الهجمات كما أنه لم تطالب أية عائلة في القطاع بالحصول على جثث أبنائها لدفنهم».

 ونقلت الصحيفة عن ناشط اجتماعي فلسطيني في القطاع قوله إنه «لو كانت هناك تعليمات صدرت لعائلات قتلى في الهجمات بإخفاء حدادها فإنه من الصعب جدا إخفاء حقيقة كهذه في قطاع غزة». وقالت الصحيفة إن «الأجواء في قطاع غزة لا تصدق ادعاءات إسرائيل بأن ألوية الناصر صلاح الدين الذراع العسكري للجان المقاومة الشعبية هي التي خططت للهجمات».

يشار إلى أن «لجان المقاومة الشعبية» في قطاع غزة كانت أعلنت عن ترحيبها بالهجمات لكنها شددت على أنها «ليست مسؤولة عنها ولم تشارك في تنفيذها»، كما أنه بعد ساعات قليلة من هجمات إيلات اغتالت إسرائيل قائد ألوية «الناصر صلاح الدين» كمال النيرب وثلاثة قياديين آخرين في الألوية بغارة جوية شنها طيرانها الحربي.