في تطورٍ لافت، ردت شركة النفط الفرنسية العملاقة «توتال» امس شحنة «نفتا» من مصفاة بانياس السورية تطبيقا فيما يبدو للعقوبات الاميركية المفروضة على السلطات السورية وتلك الاوروبية المتوقع اطلاقها في خلال ايام، في وقت الغت شركة «مايرسك» الكبيرة اتفاقا لتحميلها من المصفاة.

وقال تجار امس ان شركة النفط الفرنسية العملاقة «توتال» لم تستلم شحنة نفتا من مصفاة بانياس السورية هذا الاسبوع. وقال التجار ان «توتال اشترت شحنة من خلال مزايدة ثم أعيد بيعها لشركة ريبسول النفطية الاسبانية التي لم يعد من المتوقع أن تتم المعاملة».

ولم يتضح سبب انسحاب «توتال» و«ريبسول» من الصفقة لكن تجارا أشاروا الى عقوبات وشيكة من الاتحاد الاوروبي باعتبارها سببا محتملا. وبالتزامن، قال ناطق باسم شركة «مايرسك» ان الشركة «ألغت اتفاقا لتحميل النفتا من مصفاة بانياس السورية بسبب العقوبات الاميركية». وكان من المقرر أن تحمل الناقلة شحنة من «نفتا» باعتها شركة «توتال» الفرنسية لـ«ريبسول».

 

تصدير وأوروبا

يشار الى ان السلطات السورية تحتكر جميع الصادرات من النفط من خلال شركة «سيترول». وهناك نسبياً عدد قليل من مصافي النفط القادرة على تكرير النوع الثقيل التي يصدرها النظام. ويتم شحن حوالي ثماني ناقلات نفط شهرياً عن طريق ناقلات «آفراماكس» في مينائي طرطوس وبانياس. وتقدِّر صادرات النفط الخام السوري إلى أوروبا بحوالي 90 في المئة من اجمالي الصادرات.

وتقوم الشركة السورية للنفط «أس بي سي» بعمليات تنمية وتطوير الإنتاج النفطي وتُسيطر على نحو نصف إنتاج البلاد من النفط. وهذه الشركة تتعاون بدورها مع شركات النفط الأجنبية في عمليات التنقيب والإنتاج مقابل نسبة 50 في المئة من العائدات. وفي الوقت الراهن، فإن أسهم المنتج الرئيس، «شركة الفرات»، مملوكة من «أس بي سي» بحصة 50 في المئة، اما الحصة الثانية فتملكها شركات أجنبية مثل «رويال شل» و«بترو كندا» و«شركة الصين سي أن بي سي» و«غلف ساندز» البريطانية التي يملك رامي مخلوف ابن خال الرئيس بشار الاسد حصة كبيرة من أسهمها.

أما بقية الشركات الأجنبية التي تستثمر في سوريا، فهي «هاليبرتون» الأميركية لخدمات حقول النفط وهي التي تدير حقول النفط المنتجة للنوع الثقيل، بالإضافة إلى شركات «شلمبرغر» و«كروسكو» و«سي جي جي». وتذهب معظم صادرات النفط الخام من «سيترول» إلى دول أوروبية تابعة لمنظمة التعاون والتنمية وخاصة ألمانيا وإيطاليا وفرنسا.

مساهمة وميزانية

وكانت شركات «شل» و«توتال» و«بريتش بتروليوم» و«أو أم في» قاموا بشراء النفط الخام منذ بدء الحركات الاحتجاجية، ما يعتبرهم معارضون ودول غربية مساهمين بشكل مباشر في ميزانية الأسد التي استخدمت لاستئجار «الشبيحة». ففي 29 مايو الماضي، اشترت «شل» 586.400 برميل نفط خام. واشترت «أو أم في» النمساوية نفس الكمية في 28 يونيو، في حين اشترت «بريتيش بتروليوم» البريطانية نفس المقدار في 10 ابريل وبعدها الكمية ذاتها في 20 منه.

 

 

 

 

مؤامرة وفتنة

 

قال الرئيس السوري بشار الأسد انه «لن يقدم تنازلات للغرب»، محذرا من «مؤامرة الخارج لزرع الفتنة». وقال الأسد في مأدبة إفطار أمس لرجال دين ان «الضغوط الخارجية لا تأتي من كون الغرب حريصا على الشعب السوري وعلى الإصلاح كما يدعون بل لأن سوريا عقدة الغرب في المنطقة وهم يريدون منا أن نقدم التنازلات وهذا ما لن يحدث لأن الشعب السوري اختار أن تكون له إرادة وسيادة مستقلة».

ودعا الأسد الى «ضرورة الانتباه من المؤامرة التي يحاول الخارج تسويقها وزرع الفتنة في البلاد وخصوصا عبر استهدافهم لدور الجيش الوطني الذي يقوم بحماية المواطنين والممتلكات العامة والخاصة». وأشار الى أن الإصلاح «يجب أن يكون مدروسا بعناية وأن يبنى على حاجات المجتمع الطبيعية وليس حاجاته الطارئة».

 

نجاد مع الحوار

 

دعا الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد، الحليف الرئيسي لنظام الرئيس السوري بشار الاسد الذي يواجه ثورة شعبية، الحكومة والشعب في سوريا الى «الحوار للتوصل الى تفاهم بعيدا عن العنف». وفي مقابلة مع محطة «المنار» التابعة لـ«حزب الله»، حليف طهران في لبنان، قال نجاد: «الشعب والحكومة في سوريا يجب ان يجلسوا مع بعضهم البعض ويصلوا الى تفاهم».

وردا على سؤال بشأن سوريا، اجاب الرئيس الايراني: «اذا كانت مشكلة في البلاد بين الشعوب والمسؤولين يجب ان يجلسوا مع بعضهم ويصلوا الى طريقة الحل بعيدا عن العنف. لا هذا يقتل ذاك ولا ذاك يقتل هذا. ان هذا القتل لصالح الصهاينة من اي جانب كان». واوضح: «يجب ان يكون للشعب حق الانتخابات والانتخاب بحرية».