يبدو أن ثوار ليبيا لم تنته مهمتهم بعد في السيطرة الكاملة على العاصمة طرابلس، إثر تجدد القتال العنيف في مجمع باب العزيزية غداة سيطرتهم عليه، والذي قصفته كتائب العقيد بالصواريخ وقذائف الهاون، تزامنا مع محادثات بين الثوار وقبائل في مدينة سرت لتسليمها دون قتال، فيما وصف القذافي سيطرة الثوار على مقره في المجمع بأنه «انسحاب تكتيكي»، داعيا الشباب الليبي إلى تطهير طرابلس من ما وصفهم بـ«الجرذان»، متعهدا بالقتال حتى الموت أو «الشهادة».

وأفادت تقارير إخبارية وشهود عيان ان اشتباكات عنيفة اندلعت في حي باب العزيزية، غداة سيطرة الثوار على المجمع المحصن، الذي كان معقل القذافي. وذكرت التقارير أن كتائب القذافي قصفت مقره في باب العزيزية بقذائف هاون أطلقت من حي بوسليم المجاور. وقال ناطق باسم الثوار ويدعى أبو بكر المصراتي إن «فلول القذافي تطلق القذائف دون تمييز». وأضاف أن «كتائب القذافي يغيرون أماكنهم باستمرار، ولذلك لا يستطيع الثوار الوصول إليهم».

ونقلت وكالة «رويترز» عن أحد مسؤولي المعارضة يدعى عبدالرحمن ان القذافي ما زال موجودا في مكان ما من طرابلس، وان اشتباكات تدور في منطقة جنوبية من العاصمة ربما يكون مختبئا بها. وأضاف: «من المرجح ان يكون في منطقة الهضبة الخضراء، ويدور قتال في المنطقة بشكل عنيف». وذكرت قناة «العربية» أن مسلحين موالين للقذافي هاجموا اليوم بلدة العجيلات غربي طرابلس بالصواريخ والدبابات.

 

انتشار قناصة

إلى ذلك، خلا العديد من الطرق في وسط طرابلس بسبب انتشار «عشرات» القناصة الموالين للقذافي، كما قال الثوار. وقال قائد إحدى المجموعات ويدعى نوري محمد إن «هناك قناصة على المباني خارج مجمع العزيزية، انهم بالعشرات ولا نعرف اين يتمركزون». وسمع اطلاق نار متقطع ودوي انفجارات طوال الليل تقريبا في طرابلس. ودوى انفجاران قويان ناجمان عن قصف جوي على الارجح في وقت مبكر من صباح أمس في العاصمة بينما كانت طائرة تابعة «الناتو» تحلق فوقها.

في غضون ذلك، سلمت بعض أحياء منطقة أبو سليم الموالية للقذافي في طرابلس سلاحها وانضمت للثوار. وذكرت صحيفة «قورينا» أن المنطقة كانت بالكامل محاصرة من الثوار نظرا لدعمها لنظام القذافي. وفي السياق ذاته، ذكرت الصحيفة أن جميع أهالي منطقة جنزور خرجوا في مسيرة كبيرة فرحا بتحرير العاصمة.

 

تحديد الأهداف

من جهته، قال مسؤول أميركي ان «حلف الناتو يجد صعوبة أكبر في تحديد أهداف في طرابلس نظرا لتحرك قوات المعارضة في أنحاء المدينة». في الوقت الذي عبر فيه وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا عن أمله «في ان يبدأ الحلف قريبا انهاء مهمته في ليبيا».

 

محادثات سرت

في هذه الأثناء، ذكرت قناة «الجزيرة» أن الثوار ضيقوا الطوق على مدينة سرت مسقط رأس القذافي التي بدأت محادثات مع القبائل المحلية للتوصل إلى دخول المدينة بشكل سلمي ودون مواجهات وذكرت القناة أن الثوار يسيطرون على مطار طرابلس بالكامل.

 

انسحاب تكتيكي

وكان القذافي قال في كلمة صوتية لمحطة تلفزيون «العروبة» وبثها الموقع الالكتروني لمحطة «الليبية» التابعة لنجله سيف الاسلام ان انسحابنا من مجمع باب العزيزية كان «تكتيكا». واضاف «المجمع لم يبق منه إلا الحجارة والطوب؛ وذلك بسبب قصفه من قبل قوات الناتو بـ64 صاروخا». ولم يوضح الموقع المكان الذي تحدث منه القذافي. وتعهد القذافي «بعدم الاستسلام ومقاومة العدوان بكل قوة، فإما نصر وإما استشهاد بإذن الله».

 

جولة سرية

إلى ذلك، أكد القذافي أنه قام بجولة في العاصمة طرابلس متخفيا، ولم يشعر بأي خطر. ونقلت قناة «العربية» عنه القول: «أنا خرجت قليلا في المدينة من غير أن يراني أحد، ولم أشعر أن طرابلس في خطر». وأضاف في تصريحات صوتية أذاعتها محطة «الرأي» التي تبث من دمشق: «يجب على سكان طرابلس تطهير العاصمة من المعارضين». وذكر أنه «يجب على كل الليبيين أن يكونوا موجودين في طرابلس من الشباب والرجال والنساء من القبائل كلها ليقوموا بتمشيطها من الخونة». وأضاف: «احيي الشباب الثوريين الذين التقيت بهم في طرابلس». داعيا «كل القبائل الى تطهير العاصمة من الجرذان».

وكان الناطق باسم النظام الليبي موسى ابراهيم أعلن في وقت مبكر من صباح أمس، ان «اكثر من 6500 متطوع وصلوا في الساعات الماضية الى العاصمة طرابلس واعدا بمد المتطوعين بالذخيرة والسلاح». وقال في تصريح لمحطة «العروبة» التلفزيونية بثه الموقع الالكتروني لمحطة «الليبية» إن «أكثر من 6500 متطوع وصلوا في الساعات الماضية الى طرابلس». واضاف: «بامكان المتطوعين التوجه الى ليبيا وسنمدهم بكل شيء من ذخيرة وسلاح وحتى التدريب».

واكد ان «القوات المسلحة الليبية القت القبض على عدد من القيادات العسكرية لثوار الناتو». وهدد بانه «اذا استمر القصف على ليبيا سنجعل ليبيا كانونا من النار وفخا للموت وسنحمي المدنيين من العصابات والحلف الصليبي». وقال ان «القذافي مستعد لمقاومة المعارضين الذين سيطروا على العاصمة طرابلس لمدة شهور أو حتى أعوام وانه توعد بتحويل ليبيا الى بركان وحمم ونار». واضاف: «سنقاتلهم من شارع لشارع ومن زنقة لزنقة حتى نطردهم من ليبيا».