شكل مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة امس لجنة للتحقيق في حملة القمع التي تشنها السلطات السورية ضد المحتجين، في وقت ذكر دبلوماسيون في مجلس الامن أن مشروع قرار أوروبيا أميركيا سيدعو الى فرض عقوبات على الرئيس بشار الاسد ومسؤولين اخرين ويدعو الى الاحالة للمحكمة الجنائية الدولية بالتزامن من عقوبات أوروبية جديدة.

ووافق المجلس خلال اجتماع امس في مدينة جنيف السويسرية بسهولة على قرار قدمه الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة والدول العربية الاربع في المجلس، السعودية والاردن وقطر والكويت. وصوت 33 عضوا لصالح القرار في حين اعترض أربعة وامتنع تسعة عن التصويت. وعلقت عضوية ليبيا في المجلس في وقت سابق هذا العام ومن ثم ليس من حقها التصويت. واعتمد القرار غداة جلسة استثنائية.

 ويدعو خصوصا الى «ارسال لجنة تحقيق مستقلة بشكل عاجل الى المكان لاجراء تحقيقات حول انتهاكات لحقوق الانسان في سوريا خلال الاشهر الاخيرة وتحديد الوقائع والظروف التي ادت الى مثل هذه الانتهاكات وكشف مرتكبيها للتأكد من امكانية محاسبتهم على افعالهم». ومن المفترض ان ترفع هذه اللجنة تقريرها قبل نهاية نوفمبر وتنقل استنتاجاتها الى الامين العام للامم المتحدة والهيئات المختصة. وقالت مفوضة الامم المتحدة العليا لحقوق الانسان نافي بيلاي اول من امس لدى افتتاح الجلسة ان «حجم وطبيعة هذه الاعمال يمكن ان ترقى الى مستوى جرائم ضد الانسانية».

 

تشديد العقوبات

وبالتزامن، أبلغ دبلوماسيون بمجلس الامن الدولي التابع للامم المتحدة وكالة «رويترز» أن مشروع قرار أوروبيا أميركيا سيدعو الى فرض عقوبات من المجلس على الرئيس السوري بشار الاسد وعدد من كبار المسؤولين الاخرين. وقال دبلوماسيون شريطة عدم الكشف عن هويتهم ان مشروع القرار الذي صاغته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال يتضمن عدة شركات سورية يأملون في وضعها على القائمة السوداء ويدعو القرار الى احالة سوريا لمحكمة جرائم الحرب في لاهاي. وعادة ما تشمل عقوبات الامم المتحدة على الافراد حظر السفر وتجميدا الزاميا لاي أصول مالية.

وتواجه الشركات المعاقبة تجميدا للاصول ويصبح من غير القانوني لاي شركة القيام بأعمال تجارية معها. والمح دبلوماسي غربي بارز الاسبوع الماضي ان العقوبات المقترحة قد تشمل حظرا على الاسلحة. وقد تواجه موسكو مشكلة مع ذلك لان روسيا مورد الاسلحة الرئيسي لدمشق منذ فترة طويلة. وقال دبلوماسي مطلع على المفاوضات: «هناك أربعة أسماء لافراد واثنين أو ثلاث شركات». وقال دبلوماسيون ان مشروع القرار يدعو الى الاحالة للمحكمة الجنائية الدولية.

وبالتزامن أعلن الاتحاد الأوروبي تشديد العقوبات بتجميد أرصدة 15 شخصاً و5 شركات ومنعهم من دخول أراضي الاتحاد.

 

الموقف السعودي

 

أعرب مندوب السعودية أمام الجلسة الخاصة لمجلس حقوق الإنسان الوزير المفوض أحمد فهد المارك عن «الأمل في أن تسهم هذه الجلسة في تحسين الأوضاع في سوريا وترفع المعاناة وتوقف نزيف الدم الذي يتعرض له المواطنون السوريون منذ بضعة أشهر». وقال المارك إن «الدعوة الصادقة التي وجهتها السعودية لسوريا لتغليب الحكمة والعقل تنبع من حرص المملكة على أمن واستقرار ووحدة سوريا ورغبتها الاكيدة في وقف العنف وحقن الدماء ووقف كافة انتهاكات حقوق الانسان والعمل لكل ما من شأنه تحقيق تطلعات الشعب السوري في الاصلاح والتقدم».

وأضاف إن مجلس حقوق الإنسان يعقد هذه الدورة الخاصة «لمناقشة أوضاع حقوق الانسان في سوريا بعد التداعيات المؤسفة التي تمر بها سوريا واستمرار تساقط أعداد كبيرة من القتلى وأعداد أخرى من المصابين والجرحى»، مؤكدا أن السعودية «أعلنت سابقا عن موقفها بشكل واضح وصريح حينما أكد العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز أن ما يحدث في سوريا لا يمكن القبول به أو تبريره وأن على القيادة السورية تفعيل اصلاحات شاملة وسريعة وملموسة».