عمت التظاهرات الحاشدة مختلف المدن السورية الليلة قبل الماضية رفضا لفحوى الحديث الذي ادلى به الرئيس السوري بشار الاسد الى التلفزيون الرسمي، حيث خرجت احتجاجات عديدة كان ابرزها في العاصمة دمشق وريف مدينة حلب دعت إلى إسقاط الأسد ونظامه، في وقت نفى الاردن أي صلة بين ازالة الالغام الحدودية وأحداث سوريا والانباء التي اشارت الى عزم الدبابات السعودية الدخول الى سوريا عبر الاردن.
وقال «اتحاد تنسيقيات الثورة السورية» امس إن «تظاهرات ضخمة خرجت من مسجد حسين خطاب في الميدان بالعاصمة دمشق، كما خرجت تظاهرات رافضة للخطاب في منطقة تل رفعت بحلب ومنطقة زملكا في محافظة ريف دمشق ردد خلالها المتظاهرون هتافات الشعب يريد إعدام الرئيس». وأوضح الاتحاد أن تظاهرات ضمت الالاف ليلية بدأت عقب إلقاء الأسد لخطابه في بلدات درعا وأنخل وتسيل وداعل، حيث تدخل الأمن مع قوات الجيش لتفريقها، وكذلك في الكسوة التي تحولت شوارعها إلى ميدان إطلاق نار عشوائي بهدف التخويف، وهو الامر الذي تكرر بالنسبة لجاراتها من بلدات ريف دمشق.
وتظاهر ايضا أهالي مدينة أبطح وطالبوا برحيل النظام. وطالب الاف المتظاهرين في أحياء مدينة حمص بمحاكمة الأسد، وكذلك في حلب التي خرجت فيها المظاهرات من مناطق غير التي كانت تخرج منها بالعادة، وأيضا في الرقة والقامشلي والطبقة والحسكة. كما خرجت تظاهرات منددة بالخطاب في منطقتي الصابونية والقصور بمدينة حماة، حيث هاجمت قوات الأمن وعناصر «الشبيحة» المتظاهرين واعتقلت عددا منهم. وفي غضون ذلك، استمرت العمليات العسكرية والأمنية في اقتحام بلدات في سراقب وشرق معرة النعمان والحولة وأحياء في اللاذقية، ما أدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى. كما استمرت حملات الاعتقال في هذه المناطق وريف دمشق وتدمر.
قتلى حمص وحماة
ميدانيا ايضا، قتل ثلاثة اشخاص وجرح اخرون عندما اطلق رجال الامن وعناصر موالية للنظام النار على متظاهرين خرجوا في حمص التي تزورها بعثة الامم المتحدة الانسانية. وذكر مدير «المرصد السوري لحقوق الانسان» رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس» ان شخصين قتلا في حماة بإطلاق النار عليهما من قبل الشبيحة بعيد خطاب الأسد.
زيارة وتطهير
من جهة ثانية، تفقدت بعثة من الأمم المتحدة الأوضاع الإنسانية في مناطق من ريف دمشق والتقت سوريين في بلدتي داريا والمعضمية، حيث خرجت تظاهرة منددة بحملة القمع التي تقوم بها القوات السورية. وأفاد ناشطون بأن قوات الأمن التي أخلت هذه المناطق قبيل زيارة البعثة الأممية «عادت من جديد بعد مغادرتها وأطلقت النار على المحتجين وحاصرت عددا من المساجد ونفذت حملة اعتقالات واسعة». وعلى صعيد متصل، قال دبلوماسي غربي في أوروبا إن القوات السورية «أجرت عملية تطهير في مخيم للاجئين الفلسطينيين في مدينة اللاذقية لمحو أي أدلة على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية هناك».
وقال الدبلوماسي لوكالة الأنباء الألمانية إن «التقارير بشأن عملية تطهير تمثل أدلة دامغة على ما ينفيه النظام، حيث هناك هجوم على مخيم اللاجئين الذي يضم آلاف اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى الأمم المتحدة والذين أجبروا على الفرار بعد أن تعرضوا لإطلاق نار». وأضاف إن «آلة قتل حزب البعث يمكنها أن تزيل الدماء من الشوارع، لكن لا يمكنها إزالته من على يده».
لجنة جديدة
وبالتزامن، ذكرت وكالة الانباء الرسمية «سانا» ان الاسد اصدر قرارا يقضي بتشكيل لجنة لشؤون الاحزاب برئاسة وزير الداخلية. وافادت الوكالة ان الاسد «اصدر القرار الجمهوري القاضي بتشكيل لجنة شؤون الاحزاب». واوضح نص القرار ان اللجنة «ستكون برئاسة وزير الداخلية وعضوية القاضي ونائب رئيس محكمة النقض محمد رقية والمحامي ابراهيم محمد وجيه المالكي والمحامي علي ملحم ومحمود حسن مرشحة». واشار القرار الى ان اللجنة «ستتولى المهام المحددة بقانون الاحزاب».
نفي أردني
وفي سياق متصل، نفت الهيئة الوطنية الأردنية لإزالة الألغام وجود صلة بين الأحداث الجارية في سوريا وعمليات نزع الألغام المزروعة على طول الحدود الأردنية- السورية. وقال مدير عام الهيئة محمد بريكات في تصريح نشرته صحيفة «العرب اليوم» إن الأردن «بدأ إزالة الألغام على الحدود الأردنية السورية منذ العام 2008 وليس لذلك أي علاقة بالأحداث التي تشهدها سوريا».
وأضاف بريكات أن الأردن «لم يستطع إزالة كافة الألغام حتى العام 2009، وفق اتفاقية اتوا العالمية المصادق عليها وطنيا العام 1999 ما دفعه إلى طلب تمديدها حتى 2012». ونقلت الصحيفة ذاتها عن مصدر دبلوماسي عربي في العاصمة عمان قوله ان «ما تداولته مواقع الكترونية بخصوص نزع الأردن للألغام على الحدود السورية لتهيئة الطريق أمام دبابات سعودية متجهة إلى سوريا عار عن الصحة». وبين المصدر أن «انتقال القوات العسكرية من دولة إلى أخرى محاذية لمنطقة توتر يتم وفق تنسيق دولي وتحكمه ضوابط دولية».
نفي أميركي
الى ذلك، نفت السفارة الأميركية في دمشق نبأ زيارة السفير روبرت فورد إلى مدينة حماة بوسط سوريا. وقال مصدر سياسي في سفارة واشنطن بدمشق لوكالة الإنباء الألمانية إن السفير فورد لم يقم بزيارة حماة امس «كما تناقلت بعض وسائل الإعلام»، وأنه في دمشق «لم يغادرها إلى أي من المدن السورية».
