وصفت الحكومة المصرية البيان الإسرائيلي بشأن مقتل الجنود المصريين في سيناء الخميس الماضي إنه إيجابي لكنه لايتناسب مع جسامة الحادث، في حين تحدثت تقارير عن اجراء اسرائيل اتصالات مع مصر على المستويين السياسي والأمني بهدف «تخفيف حدة التوتر وتجنب التصعيد والحفاظ على العلاقات الجيدة مع القاهرة»، بينما قال السفير المصري لدى إسرائيل إنه لا يعلم شيئا عن وجود قرار صدر عن مجلس الوزراء المصري بسحبه، تزامنا مع استمرار آلاف المصريين بالتظاهر احتجاجاً على الاعتداءات الاسرائيلية.
وقالت اللجنة الوزارية المشكلة لإدارة الأزمات إن البيان «الإسرائيلي حول الحادث الذي راح ضحيته الجنود المصريين وإن كان في ظاهره ايجابيا، الا أنه لا يتناسب مع جسامة الحادث وحالة الغضب المصري من التصرفات الإسرائيلية». وادانت «الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة التي تزيد احتقان الرأي العام المصري والعربي». وطالبت بـ«تحديد دقيق للسقف الزمني للانتهاء من التحقيقات»، وأكدت «حرص مصر على السلام مع اسرائيل واوضح إن مصر «إذ تؤكد حرصها على السلام مع إسرائيل، إلا أن تل أبيب ينبغي عليها أن تتحمل مسؤوليتها أيضا في حماية هذا السلام».
وقال وزير الإعلام أسامة هيكل في المؤتمر الصحافي عقب انتهاء الاجتماع فجر امس إن اللجنة «تؤكد رفض الحكومة المصرية لتصريحات بعض المسؤولين الإسرائيليين والغربيين حول الوضع الأمني في سيناء وتاريخ تعامل الحكومة المصرية معه، وتؤكد أن سيناء وأمنها القومي شأن مصري لا يجب التدخل فيه».
وأضاف هيكل ان «الحكومة المصرية توافق على اجراء تحقيق مشترك للكشف عن ملابسات الحادث لمنع تكراره ولن تقبل الحكومة المصرية أن تضيع دماء مصرية هدرا».
اتصالات ثنائية
في هذه الاثناء، نقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصدر سياسي مسؤول أن إسرائيل تجري اتصالات مع مصر على المستويين السياسي والأمني بهدف «تخفيف حدة التوتر وتجنب التصعيد والحفاظ على العلاقات الجيدة مع القاهرة».
وأوضح المصدر أن إسرائيل «تنوي التعاون مع مصر في التحقيق الجاري في الأحداث التي وقعت في المنطقة الحدودية الخميس الماضي وكذلك لاستخلاص العبر من هذه الأحداث»، على حد تعبيره. وقال مصدر سياسي آخر إن «إسرائيل ومصر غير معنيتين بتزعزع قدرة السلطات المصرية على فرض سيطرتها على منطقة سيناء»، ولذلك وافقت مؤخرا على دخول قوات مصرية إضافية إلى سيناء.
سحب السفير
إلى ذلك، قال السفير المصري لدى إسرائيل ياسر رضا إنه لا يعلم شيئا عن وجود قرار صدر عن مجلس الوزراء المصري بسحبه. وأضاف رضا في اتصال هاتفي مع صحيفة «الأهرام» المصرية ونشرت تفاصيله عبر موقعها الألكتروني، انه سمع عن هذا الأمر «من وسائل الإعلام فقط».
وأكد السفير المصري لدى إسرائيل أن البعثة الدبلوماسية المصرية «بخير»، وأنه «لا توجد أي تظاهرات أمام سفارة مصر هناك أو أية مضايقات من الجانب الإسرائيلي». ورفض الإفصاح عن مضمون الاتصالات الأخيرة التي أجراها مع الحكومة الإسرائيلية.
وحدث تضارب في الأنباء اول من أمس بشأن وجود قرار صادر عن مجلس الوزراء المصري بسحب السفير المصري من إسرائيل على خلفية مقتل عسكريين مصريين بينهم ضابط برتبة نقيب ليل الخميس الماضي بنيران إسرائيلية.
تظاهرات غاضبة
من جهة أخرى، واصل آلاف المصريين التظاهر احتجاجاً على مقتل جنود وإصابة آخرين بنيران غارة إسرائيلية على الحدود المصرية الإسرائيلية ليل الخميس الماضي.
وطالب المتظاهرون، الذين حاصروا البناية حيث مقر السفارة الإسرائيلية لليلة الثالثة على التوالي، بطرد السفير الإسرائيلي من القاهرة وإلغاء معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، وبوقف كافة أشكال العلاقات مع إسرائيل.
وردّد المتظاهرون هتافات «مش حنمشي .. هو يمشي» في إشارة للسفير الإسرائيلي و«يسقط قتلة الفلسطينيين»، و«بنرددها جيل ورا جيل بنعاديكي يا إسرائيل»، و«زنجا زنجا .. دار دار .. إسرائيل حتولَّع نار».
وكثَّفت قوات الأمن من تواجدها في محيط السفارة الإسرائيلية والشوارع المجاورة، وتمركزت عدة سيارات لقوات الأمن المركزي وعربات مدرعة لقوات الجيش، إلى جانب عدد من سيارات الإسعاف.
وتتواصل حالة الغضب الشعبي العارم بالقاهرة وعدد من المحافظات المصرية أهمها الأسكندرية حيث مقر القنصلية الإسرائيلية، طلباً للثأر من إسرائيل لقتلها ضابطا من الجيش المصري وجنديين من قوات الأمن وإصابة آخرين على الحدود المصرية الإسرائيلية ليل الخميس الماضي.
اعتداءات سيناء.. تحدٍ لحكومة شرف
اعتبر سياسيون مصريون أن موقف الحكومة المصرية من الحادث الذي لقي فيه خمسة جنود وضابط بالقوات المسلحة المصرية مصرعهم بنيران إسرائيلية، ضعيف ويعبر عما وصفوه بـ«فقدان حكومة رئيس الوزراء المصري عصام شرف أي صلاحيات أو رؤية سياسية».
وقال خبراء إن الحادث الذي وقع على الحدود بين مصر وإسرائيل فرصه ذهبية لمصر لممارسة ضغوط شعبية ودولية على إسرائيل لتعديل معاهدة كامب ديفيد؛ لاسترجاع ما اعتبروه السيادة المصرية المنقوصة في شبه الجزيرة التي تفصل بين مصر وإسرائيل.
وقال عضو المكتب السياسي لـ«حزب الحرية والعدالة»، المحسوب على الاخوان، أحمد بركة لـ«البيان» إن حكومة شرف «ضعيفة وغير مؤهلة ولا تستطيع أن تحقق أهداف الثورة»، على حد تعبيره، مشيرا إلى ما يعتبره حالة «ميوعة وتفكك في الدولة المصرية».
وأضاف بركة إن الحزب كان يأمل في طرد السفير الإسرائيلي وإغلاق السفارة الإسرائيلية بالقاهرة، مؤكدا ضرورة إجراء مراجعة شاملة لاتفاقية السلام مع إسرائيل. وقال ان «جماعة الإخوان المسلمين عندما تصل للسلطة سيكون لديها رؤية لتعمير سيناء لتصبح حائط صد طبيعي بشري عمراني تنموي يجعل هذا المكان جاذبًا للسكان وليس طاردًا لهم وحصنًا منيعًا للدولة المصرية»، على حد وصفه.
من جهته، اعتبر رئيس «حزب الجيل» ناجي الشهابي في تصريحات خاصة لـ «البيان» أن تراجع الحكومة المصرية عن سحب السفير المصري من إسرائيل تم نتيجة ضغوط، مؤكدا أن الشعب المصري يريد طرد السفير الإسرائيلي من مصر، ومعتبرا أن إسرائيل دولة معادية لا تحترم اتفاقية كامب ديفيد ولابد من مراجعة بنود الاتفاقية، وأثناء المراجعة تقوم القوات المسلحة بفرض سلطاتها على كل أراضي سيناء.
أما ، رئيس حزب «مصر الفتاة» محمد مقبل، فقال إنه من الممكن أن يكون التراجع عن قرار الحكومة المصرية سحب السفير الإسرائيلي من تل أبيب ناتجًا عن أسباب تتعلق بالمصالح القومية للبلاد، مطالبا في نفس الوقت بالعمل على تعديل اتفاقية كامب ديفيد واستمرار الضغط الشعبي والدولي على إسرائيل لمنع تكرار هذا الحادث في المستقبل.
