في تطور ميداني لافت، أعلنت المعارضة الليبية أن ساعة الصفر حانت للسيطرة على العاصمة طرابلس، بعد تمكنها من تحرير عدد من أحيائها وضواحيها ومن بينها تاجوراء ومنطقة سوق الجمعة وقاعدة عسكرية من قبضة كتائب العقيد معمر القذافي الذي أكد نجله سيف الاسلام انه «لن يرفع الراية البيضاء»، فيما شددت بريطانيا على أن الامر في ليبيا وصل إلى نقطة حاسمة، تزامنا مع قصف «الناتو» مجمع باب العزيزية في طرابلس.

وتحدث عضو المجلس الانتقالي عن طرابلس محمد الحريزي عن وقوع 220 قتيلا في ضاحية تاجوراء بالعاصمة الليبية طرابلس، مؤكدا ان الثوار يسيطرون على الوضع في في أحياء فشلوم وتاجوراء وبن عاشور بالكامل. وأوضح أن قوات المعارضة في طرابلس تمكنت من قتل 35 من كتائب العقيد معمر القذافي في سوق الجمعة وتاجوراء.

من جهته، قال الناطق بلسان الثوار احمد جبريل ان «عملية جارية الان في طرابلس بمشاركة حلف شمال الاطلسي بهدف عزل القذافي حتى يستسلم أو يرحل». وأضاف أن الثوار «أغلقوا كذلك عدة طرق رئيسية في طرابلس، كما انطلقت صيحات التكبير من عدة مساجد في العاصمة»، مشيرا الى ان طائرات حلف شمال الأطلسي «قصفت عدة مواقع لكتائب القذافي داخل العاصمة، حيث إن انهيارا تاما يحدث وسط الكتائب بسبب ضربات الناتو والثوار».

وقال جبريل: «نتوقع سيناريو من اثنين إما أن يستسلم أو أن يفر من المدينة باحثا عن ملاذ في الخارج أو في مدينة أخرى بالبلاد.». وأضاف: «في حالة ابدى رغبته في الرحيل عن ليبيا، سنتجاوب مع هذا الطرح وسنقبله».

وفي السياق ذاته، قالت أسيل التاجوري من ثوار 17 فبراير إن الثوار تمكنوا من أسر ستة جنود من الكتائب في تاجوراء، وإنهم قاموا بتحرير 500 معتقل من سجن الحميدية. وأوضحت أن المعارضة سيطرت على قاعدة معيتيقة العسكرية في طرابلس، في حين ذكرت مصادر الثوار لمحطة «الجزيرة» الفضائية القطرية أنهم اقتحموا منزل قائد الكتائب الأمنية في طرابلس منصور ضو.

 

انفجارات طرابلس

ميدانيا ايضا، ذكر شهود عيان في العاصمة الليبية أن أصوات إطلاق النار والقذائف المضادة للطائرات والانفجارات تزايدت في طرابلس مساء اول أمس. وتحدث سكان في طرابلس عن قتال في عدة أحياء. وقالوا إن معارضي العقيد «يجوبون الشوارع»، فيما أكد شاهد عيان أن تاجوراء «مدينة محررة الآن من قوات العقيد»، بينما قال سكان من العاصمة الليبية: «تلقينا رسائل نصية تدعونا للخروج إلى الشوارع لمواجهة عملاء مسلحين»، كما شن ثوار مصراته هجوماً في طرابلس بعد أن وصلوا إليها بحراً.

 

اتصالات ودعوة

من جهته، صرح رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبدالجليل إن لديهم «اتصالات مع الحلقة الأولى للقذافي، وكل الأدلة تشير إلى أن النهاية ستكون قريبة جداً»، داعيا سكان العاصمة «الذين يتحملون مسؤولية كبرى»، إلى «حماية حياة السكان وممتلكاتهم وحماية المؤسسات والممتلكات العامة». كما دعا عبد الجليل الثوار إلى «عدم القيام بأعمال تخريب وحماية جميع جنود النظام، سواء وقعوا في الأسر أو سلموا أنفسهم وعدم إساءة معاملتهم»، مؤكداً «إننا جميعاً ليبيون».

 

طرابلس تنفي

من جهته، قال الناطق باسم حكومة القذافي موسى إبراهيم إن العاصمة «آمنة وكتائب القذافي تسيطر عليها». واقر خلال مؤتمر صحافي عقده في العاصمة الليبية بـ«تسلل» عدد من الثوار إلى بعض المناطق في المدينة. وزعم إن العناصر الأمنية التابعة لنظام القذافي اعتقلت مقاتلين أجانب في صفوف الثوار.

 

نقطة حاسمة

وفي سياق متصل، أكد سكرتير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية اليستر برت في مقابلة مع شبكة «سكاي نيوز» الخاصة ان «انتفاضة طرابلس» بدأت والوضع في ليبيا في «نقطة حاسمة»

وقال المسؤول البريطاني «نحن عند نقطة حاسمة في هذا السعي اليائس من اجل حرية الشعب الليبي». واضاف «من الواضح ان هناك انتفاضة في طرابلس وهذا ما يجب ان يحدث عندما يعتقد الاشخاص ان الجهود خارج العاصمة تسمح بالتمرد على النظام بدون خطر كبير». وتابع «لكن لا أحد يعرف مدى صعوبة ذلك وإلى أي درجة قوات القذافي مترسخة على الارض أو كم من الوقت سيحتاجون إليه ليدركوا أنها نهاية اللعبة وان عليهم الهرب مثل كثيرين من المسؤولين ألآخرين».

 

القذافي ونجله

ووسط هذه التطورات، دعا القذافي أنصاره إلى «الزحف بالملايين لانهاء مهزلة النزاع»، على حد وصفه. وقال القذافي في رسالة صوتية بثها التلفزيون الليبي: «يجب انهاء هذه المهزلة. عليكم ان تزحفوا بالملايين لتحرير المدن المدمرة». واصفا الثوار بـ«الخونة والعملاء».

وأضاف أن الثوار «عملاء للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي يريد أن يأخذ البترول الليبي لكي ينجح في الانتخابات القادمة»، على حد وصفه. وتابع: «هذا لو يتحقق سيكون بفضل الخونة لكن الشعب الليبي لن يترك فرنسا تأخذ بتروله».

وقال ايضا «شباب طرابلس يقبلون صورتي. هم يحبون قائدهم ويعتبرونني مثل والدهم»، في حين عرض التلفزيون الليبي صورا من الساحة الخضراء في وسط طرابلس حيث تجمع عشرات الشبان من أنصار القذافي حاملين صوره .

من جهته، نفى سيف الإسلام القذافي إمكانية استسلام النظام الليبي في كلمة مسجلة وجهها إلى مؤتمر شبابي . ودعا سيف الإسلام إلى «وقف نزيف دم الشعب»، رغم أنه لم يعط بدائل ولم يقدم أي مبادرات واضحة، مشيراً إلى أن «الخاسر الوحيد من هذه الثورة هي المعارضة التي تدمرت إمكاناتها، بينما لم يتضرر أهل طرابلس كثيراً»، كما قال. وقال سيف الاسلام امام عشرات الشباب امس «نفسنا طويل. نحن على ارضنا وبلدنا، سنقاوم ولن نستسلم ونرفع الراية البيضاء».