نقلت تقارير اعلامية تركية عن مسؤولين اتراك قولهم ان انقرة تدرس «فك الارتباط وعزل النظام السوري» في ظلّ استمرار أعمال العنف والقمع، في وقت دعت «الهيئة العامة للثورة» الى تأجيل اي مشروع تمثيلي للشعب منتقدة تلك التحركات، في اشارة الى اجتماع اسطنبول الخاص بتشكيل مجلس وطني.
وذكرت صحيفة «زمان» التركية امس أن «المسؤولين الأتراك يدرسون فكّ الارتباط وعزل الإدارة السورية في ظلّ استمرار أعمال العنف والقمع في سوريا»، مشيرة الى انه «فيما يبدو أن محاولات الحوار مع النظام السوري فشلت، يتوجه المسؤولون الأتراك نحو مقاربة أخرى وهي فك الارتباط وعزل الإدارة السورية». ونقلت عن محللين ان الخطة «ستساهم بتغيير الأمور في سوريا التي ستخسر أحد حلفائها الأساسيين بالمنطقة».
وذكرت «زمان» انه «على الرغم من أن الأتراك أعطوا النظام السوري إنذاراً أخيراً لإجراء إصلاحات، غير أن المسؤولين في تركيا «لم يكشفوا بعد عن الخطوة التالية، ما يشير إلى إعداد خطة تكتيكية في أنقرة». وافادت ان محللين آخرين يعارضون قطع العلاقات التركية مع سوريا. وقال الباحث ماثيو داس، المحلل في سياسات الأمن القومي في مركز «أميركا بروغريس» في واشنطن إن «تركيا محاور أساسي، ولديها دور في المنطقة يختلف عن دور باقي المجتمع الدولي». وحذر من أن «انهيار الدولة في سوريا سيؤدي إلى مخاطر كبرى على تركيا».
اجتماع اسطنبول
من جهة اخرى وفي اسطنبول بتركيا، واصل معارضون سوريون اجتماعاتهم لاختيار مجلس قد يساعد في انتقال السلطة حال الاطاحة بالرئيس بشار الاسد. وعلى عكس مؤتمرات سابقة للمعارضة شابتها انقسامات بين اسلاميين وليبراليين، قال المشاركون انه حدث اجماع كبير على 120 مرشحا لعضوية المجلس من داخل وخارج سوريا. وقال وائل مرزا السياسي السوري الذي لعب دورا رئيسيا في اعداد قائمة المرشحين انهم «سيمثلون صوتا له مصداقية للثورة الديمقراطية». واضاف ان المشاركين «يرغبون في اعداد خريطة طريق للتحول وتحقيق الوحدة بين المعارضة».
كما شارك في اجتماع اسطنبول ملهم الدروبي العضو البارز في الاخوان المسلمين بسوريا والشيخ مطيع البطين الذي كان من قادة احتجاجات الشوارع في درعا التي ساهمت في اطلاق الشرارة الاولى للانتفاضة ضد الاسد والسجين السياسي السابق خالد الحاج صالح وهو سليل اسرة سياسية ذات توجهات يسارية والكاتب حازم نهار الذي ادخل السجن خلال الانتفاضة وتمكن من مغادرة سوريا. وشارك في المؤتمر ايضا مجموعتان مؤلفتان في اغلبهما من خبراء فنيين ومحترفين وجبهة العمل الوطنية ذات التوجهات الاسلامية ومنتدى التنسيق الديمقراطي ذي التوجهات العلمانية. وقال مشاركون ان المجموعتين اجتمعتا للاتفاق على المجلس المتوقع ان يعلن عنه في الايام المقبلة.
الثورة تنتقد
وفي سياق متصل، انتقدت الهيئة العامة للثورة السورية المؤتمرات الداعية الى تشكيل مجالس انتقالية او حكومات في المنفى، داعية الى توحيد جهود المعارضة في الداخل والخارج وتأجيل اي مشروع تمثيلي للشعب السوري.
وقالت الهيئة في بيان حصلت وكالة «فرانس برس» على نسخة منه ان «انعقاد عدد من المؤتمرات ودعوات لمؤتمرات اخرى بعضها يدعو الى تشكيل مجالس انتقالية او حكومات منفى سورية كان له تداعيات سلبية على الثورة». واكدت الهيئة انها «تؤيد اي مسعى حقيقي لتوحيد جهود المعارضة السورية في الداخل والخارج بما يدعم الثورة السورية»، لكنها لفتت الى «رغبتها في تأجيل أي مشروع تمثيلي للشعب السوري من اجل المصلحة الوطنية والثورة السورية».
وبررت موقفها بـ«العمل على التوافقية الكاملة لكافة اطياف ومكونات الشعب السوري في الداخل والخارج ما يمكن الثورة السورية من تحقيق اهدافها وتطلعات شعبنا بإسقاط النظام وبناء الدولة المدنية الديمقراطية لكل السوريين». ودعت الهيئة «كل السياسيين السوريين المعارضين في الداخل والخارج الى ان يكونوا على قدر المسؤولية في الاجتماع والتوحد وعلى مستوى التضحيات التي قدمها ويقدمها ابناء شعبنا السوري واستطاعت وحدها ان تصنع الانجاز الذي نعيشه اليوم».
