قررت الحكومة المصرية سحب سفيرها لدى إسرائيل، وحملت تل أبيب المسؤولية عن الأحداث التي جرت على الحدود مع مصر، داعية القادة الإسرائيليين للاعتذار لمصر، بينما استدعت السفير الإسرائيلي لدى القاهرة وسلمته بياناً شديد اللهجة، فيما أعرب وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك عن «أسفه» لمقتل الجنود المصريين، في وقت تواصلت التظاهرات المصرية الغاضبة لليوم الثاني على التوالي أمام المبنى الذي يضم السفارة الإسرائيلية في القاهرة مطالبين بقطع العلاقات مع تل أبيب.

وجاء في بيان اللجنة الوزارية المصرية المكلفة ببحث تداعيات الأحداث التي شهدتها منطقة الحدود المصرية الإسرائيلية، أن «مصر تستنكر التصريحات الإسرائيلية»، ووصفتها بأنها غير مسؤولة ومتسرعة، وقررت القاهرة، وإلى حين موافاتها بنتائج تحقيقات السلطات الإسرائيلية واعتذار قادتها عن تصريحاتهم تجاه مصر؛ سحب السفير المصري من إسرائيل.

ورفضت القاهرة ما وصفتها «أي محاولة إسرائيلية لإلقاء تبعية الإهمال الأمني الإسرائيلي في حماية حدودها وإقحام اسم مصر في ذلك»، وحملت مصر إسرائيل المسؤولية السياسية والقانونية المترتبة على حادث قتل الجنود المصريين، داعية تل أبيب إلى فتح تحقيق في الحادث، وموافاة القاهرة بنتائجه.

 

موقف رسمي

وكان مجلس الوزراء المصري قرر استدعاء السفير الاسرائيلي لدى مصر وابلاغه احتجاجها على مقتل الجنود المصريين على الحدود بين البلدين. وقال بيان للمجلس فجر أمس انه تم تكليف وزير الخارجية باستدعاء السفير الإسرائيلي بالقاهرة وإبلاغه «احتجاج مصر على مقتل الجنود المصريين على الحدود بين البلدين». مطالباً إسرائيل بـ«الاعتذار الرسمي».

وأشار البيان إلى أن المجلس كلف وزير الخارجية باستدعاء السفير الإسرائيلي بالقاهرة، «وإبلاغه رسميًا احتجاج مصر على إطلاق النار داخل الجانب الإسرائيلي بشكل أدى إلى سقوط ضحايا وإراقة دماء داخل مصر، مع المطالبة بإجراء تحقيق رسمي مشترك لكشف ملابسات الحادث وتحديد المسؤولين عنه واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة على نحو يحفظ حقوق الضحايا والمصابين المصريين».

 

أسف تل أبيب

في السياق ذاته، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك، أن إسرائيل «تأسف» على موت أفراد الشرطة المصريين أثناء هجمات مسلحين عند الحدود الإسرائيلية - المصرية، علماً أن مصر طالبت إسرائيل بـ«الاعتذار» بعدما اتهمت قواتها بقتل شرطييها.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن باراك قوله، خلال اجتماع مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، بيني غانتس، لتقييم الوضع، إن «إسرائيل تأسف على موت أفراد الشرطة المصريين خلال الهجوم عند الحدود الإسرائيلية المصرية».

 

تظاهرات غاضبة

واحتشد المتظاهرون حول تمثال «نهضة مصر» الشهير المواجه للبناية الشاهقة التي تتخذ السفارة الإسرائيلية من آخر ثلاث طبقات بها مقراً، واحتشدوا كذلك على جانبي شارع «مراد» القريب الذي يضم مصالح حيوية مثل مديرية أمن الجيزة والسفارتين الفرنسية والسعودية.

وعبَّر المتظاهرون عن ترحيبهم بقرار الحكومة المصرية استدعاء السفير الإسرائيلي، داعين إلى سحب السفير المصري من تل أبيب.

وقال أحد المتظاهرين ليونايتد برس انترناشونال إن المتظاهرين يخططون لبدء اعتصام مفتوح إلى حين تلبية مطلب غالبية الشعب المصري بطرد السفير الإسرائيلي ووقف تصدير الغاز لإسرائيل وقطع كافة أشكال العلاقات معها.

وقد أفاد شاهد عيان بأن المتظاهرين، الذين واصلوا التظاهر حتى الساعات الأولى من صباح أمس، مهددين بمنع السفير الإسرائيلي إسحق ليفانون من دخول مقر السفارة.

 

حرص إسرائيلي

من جانبه قال مسؤول دفاعي بارز أمس ان اسرائيل ترى أن معاهدة السلام وبينها وبين مصر «عنصر جوهري للبقاء» في الشرق الاوسط مضيفا أن اسرائيل لم تكن لديها أي نية للإضرار بأفراد الامن المصري في الحادث الذي ما زال قيد التحقيق.

وقال عاموس جلعاد مسؤول الاتصال مع الفلسطينيين ومصر لراديو اسرائيل «ثمة امر مؤكد انه ما من شخص واحد في اسرائيل يريد ان يؤذي شرطيا او جنديا مصريا» وأضاف أن العلاقات مع مصر تقوم على «الحوار والتعاون» وأنه لم يتضح من قتل افراد الامن المصريين.

وأشار إلى أن تل أبيب لم تتلق أي طلب مصري بشأن إعادة النظر في معاهدة السلام الموقعة بين البلدين، مؤكداً انها "معاهدة راسخة تشكل قاعدة لنسيج العلاقات في المنطقة بأسرها".

وشدد مع ذلك على ضرورة متابعة أي تصريحات بهذا الشأن، مؤكداً ان «العلاقات مع مصر هي علاقات سلام تعتمد على التحاور المستمر وتعتبر رصيداً استراتيجياً بالنسبة لإسرائيل».

وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية أكدت أمس انها تجري مشاورات حول اعلان الحكومة المصرية عن استدعاء السفير المصري من تل أبيب إلى القاهرة.

إلى ذلك كشفت مصادر مسؤولة بمطار القاهرة أمس عن وصول شالوم كوهين سفير إسرائيل السابق لدي مصر ومسؤول ملف العلاقات المصرية بالخارجية الإسرائيلية بصحبة السفير الحالي إيتسحاق ليفانون لمساعدته في مواجهة تداعيات الوضع بين البلدين إثر مقتل جنود حدود مصريين برصاص إسرائيلي. وقالت المصادر إن السفيرين وصلا على طائرة «اير سيناء» من تل أبيب حيث رفضت مصر دخولهما صالة كبار الزوار كما تعودا قبل أحداث سيناء في أول رد فعل مصر غاضب على الأحداث الأخيرة.