في بادرة غير مسبوقة، تفقد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أمس ضحايا أسوأ مجاعة تضرب العاصمة الصومالية مقديشو منذ عشرين عاماً. وصاحب وصول أردوغان، الذي يرافقه زوجته ووزير خارجيته أحمد داود أوغلو، ووزراء آخرين ورجال أعمال، تعزيز الإجراءات الأمنية في العاصمة الصومالية التي تعتبر زيارة المسؤولين الأجانب إليها «حدثاً استثنائياً منذ اندلاع الحرب الأهلية في 1991». وتفقد أردوغان خلال زيارته معسكراً للنازحين ومستشفى، وأعلن عن افتتاح سفارة لأنقرة في مقديشو

وذكرت وكالة أنباء الأناضول في اسطنبول ان «جناح طائرة تقل الوفد المرافق لأردوغان لامس مدرج الهبوط في مطار مقديشو». وأصيب الجناح الأيمن لطائرة الخطوط الجوية التركية بأضرار مادية. ولم يصب أي من أعضاء الوفد الذي يضم رجال أعمال وإداريين ونواباً ومغنين ورجال أمن بجروح.

وقامت تركيا بحملة إنسانية ودبلوماسية واسعة للتصدي للجفاف في الصومال التي يعاني نصف سكانها، أي قرابة 3.7 ملايين، من المجاعة ويحتاجون إلى مساعدات عاجلة. وتعهد أعضاء منظمة «التعاون الإسلامي» الأربعاء الماضي في اسطنبول بتقديم 350 مليون دولار للصومال خلال اجتماع طارئ. وشكلت كازاخستان وتركيا والسعودية والسنغال ومنظمة التعاون الإسلامي مجموعة خاصة مكلفة متابعة الوضع في الصومال وتنسيق حملات المساعدات. وأرسلت تركيا أربع طائرات محملة بعشرات الأطنان من المؤن والأدوية إلى الصوماليين.

وشهدت مقديشو خلال الأعوام الماضية معارك عنيفة بين قوات الحكومة الانتقالية وحركة الشباب الإسلامية التي انسحب مقاتلوها بصورة مفاجئة من العاصمة الصومالية في 6 أغسطس الجاري. ولا يزال مقاتلو حركة الشباب يسيطرون على القسم الأكبر من مناطق وسط وجنوب الصومال ويمنعون وصول منظمات الإغاثة إلى النازحين. وفي نوفمبر الماضي، أصبح الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني أول رئيس يزور الصومال خلال عشرين عاماً.

وكان خبراء دوليون في مجال الزراعة تابعين لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) دعوا إلى سرعة توفير مساعدة إنسانية عاجلة بتكلفة 130 مليون دولار على الأقل لمواجهة آثار المجاعة في القرن الأفريقي. ودعت المنظمة المؤلفة من 191 دولة إلى عقد اجتماع لمتابعة توصيات مؤتمر وزراء الزراعة الطارئ الذي عقد في الـ25 من يوليو الماضي. ويواجه أكثر من 12 مليون شخص في القرن الأفريقي الجوع بسبب حدوث أسوأ موجة جفاف تضرب المنطقة خلال 60 عاماً.