بين مؤيد ومعارض، ينقسم المشهد السياسي في مصر حيال ما يسمى بـ«المواد فوق الدستورية» أو «المبادئ الحاكمة للدستور». فبينما تراها بعض القوى «لا غنى عنها» حتى لا ينفرد فصيل سياسي بوضع الدستور حال فوزه بالأغلبية في انتخابات مجلس الشعب المرتقبة، يرى آخرون أن «دساتير العالم» خالية من مواد مماثلة.
وتأتي الأحزاب الليبرالية والماركسية على رأس تلك القوى المطالبة بالمبادئ فوق الدستورية، وتؤكد أن «مثل هذه الوثيقة لا غنى عنها»؛ حتى لا تنفرد قوى سياسية بعينها بفرض مبادئ الدستور في حال فوزها بالأغلبية في انتخابات مجلس الشعب المرتقبة، في إشارة إلى ما يعتقد على نطاق واسع أنه «فوز متوقع للتيار الإسلامي».
في المقابل، ترفض التيارات الإسلامية وبعض الأحزاب إصدار أي مبادئ تعلو الدستور. وتعتبر أن مثل هذه المبادئ «لا وجود لها في دساتير العالم». بل هددت الجماعات السلفية بالخروج في مليونيات في جميع ميادين مصر للتظاهر احتجاجاً على تلك المبادئ.
وصاية شعبية
وترى بعض الأحزاب الرافضة لإصدار المبادئ فوق الدستورية أن مثل هذه المبادئ «يعدّ التفافًا على نتيجة الاستفتاء الذي وافق فيه المصريون بنسبة أكثر من 77 في المئة على الإعلان الدستوري الصادر عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة (الحاكم).
ويقول رئيس «حزب الجيل» ناجي الشهابي في تصريحات لـ«البيان» أن المبادئ الحاكمة للدستور أو ما تسمى بالمبادئ فوق الدستورية بمثابة «انقلاب على الاستفتاء الذي صوت فيه المصريون في شهر مارس الماضي لصالح الإعلان الدستوري الصادر عن المجلس الأعلى». ويضيف ان «إصدار هذه المبادئ ستكون بمثابة وصاية على الشعب». ويشدد على أنه «لا يوجد في دساتير العالم ما يسمى بمواد فوق دستورية ومبادئ حاكمة للدستور». ويرى أنه «من الأفضل أن يطلق عليها اسم مبادئ دستورية وتكون استرشادية تأخذ بها اللجنة التي ستقوم بعمل الدستور أو لا تأخذ بها».
أما عضو مجلس الشعب السابق عن «حزب الوفد» مصطفى الجندي، فيبدي موافقته على أن وجود «وثيقة حاكمة لجميع القوى السياسية حتى يخرج الدستور الجديد وعليه توافق بين جميع القوى السياسية»
مبادئ استرشادية
يرى رئيس حزب الإصلاح والتنمية محمد أنور عصمت السادات أن المبادئ الحاكمة للدستور ليست موضع خلاف؛ «ما دامت استرشادية للهيئة التأسيسية التي ستقوم بوضع الدستور وليست ملزمة لها». من جهته، يرى الأمين العام لحزب الحرية والعدالة محمد سعد الكتاتني، المبادئ فوق الدستورية أنها «قيد مرفوض على إرادة الشعب».