شهد الشارع السياسي المصري توافقًا حول وثيقة الأزهر التي وقّع عليها 26 حزبًا وجماعة سياسية بينهم قوى إسلامية، بالإضافة إلى معظم المرشحين المحتملين للرئاسة، إلا أن ذلك لم يمنع من ظهور أحزاب رافضة للوثيقة وهي الأحزاب التي توصف في مصر بأنها «الأحزاب القديمة»، والتي استثناها الأزهر من دعوته، فيما أظهرت تلك الأحزاب مخاوف مما وصفته بـ«فاتيكان مصري» إثر دور سياسي مرتقب للأزهر.
وبينما رفضت بعض هذه الأحزاب من حيث المبدأ أن يمارس الأزهر دوراً سياسياً، رافضة الوثيقة التي أعلنها، حاول البعض منها حضور مراسم توقيع الوثيقة إلا أنه «تم منع ممثليها من الحضور»، من بينها «حزب الاتحاد الديمقراطي»، الذي يقول رئيسه حسن ترك إنه مُنع من دخول مشيخة الأزهر لحضور توقيع الوثيقة والمشاركة في التوقيع عليها مثل باقي الأحزاب السياسية المصرية، بدعوى «أنه لم يوجّه لحزبه دعوة للمشاركة في التوقيع». الأمر ذاته، حدث مع رئيس «حزب مصر العربي» وحيد الأقصري و«حزب العمل» ذو التوجه الإسلامي، إذ تم تجاهلهما؛ رغم دعوة أحزاب إسلامية وسلفية أخرى ظهرت بعد ثورة الـ25 من يناير.
استثناء أحزاب
إلا أن الأزهر استثنى من الأحزاب القديمة «حزب الوفد»، الذي يرى عضو مجلس الشعب السابق عنه، مصطفى الجندي، أن حزبه يعتبر الأزهر «قيادة وسطية وله دور مهم في هذه المرحلة». كما اعتبر أن في هذه الوثيقة «خيراً كثيراً وتهدف إلى أن تكون مصر دولة دستور وقانون».
مشروع جيد
من ناحيته، يعتقد رئيس «حزب الإصلاح والتنمية» محمد أنور عصمت السادات، أن الوثيقة «مشروع جيد، إذا اتفقت القوى السياسية عليها، فمن الممكن أن تخرجنا من مطب المبادئ الحاكمة التي عليها خلاف». ويرى أن الوثيقة «تغطي كل ما يطالب به المصريون من دولة مدنية حديثة ديمقراطية».
مؤسسة سياسية
الأزهر من جانبه، وعلى لسان شيخه د. أحمد الطيب، يؤكد أن إصداره الوثيقة «لا يعني أنه يتحول لمؤسسة سياسية». إلا أن رئيس «حزب الجيل» ناجي الشهابي يشير إلى أن «الوثيقة محاولة من الأزهر للعب دور سياسي». ويعتبر أن هذا «بمثابة انحراف عن دور الأزهر». وحذّر من أن يتحول الأزهر إلى «فاتيكان مصر»، على حد وصفه. إلا أنه يرى أن النقاط التي تحتويها الوثيقة «جيدة».
وثيقة عظيمة
يصف الأمين العام لـحزب «الحرية والعدالة» محمد سعد الكتاتني الوثيقة بأنها «عظيمة وتمثل القواسم المشتركة بين كل الوثائق التي أصدرتها القوى السياسية». ويعتبر أن «الإجماع من قبل القوى الوطنية عليها، بمثابة خروج من نفق الاستقطاب الذي كان موجودًا».
ويضيف أن إصدار الأزهر للوثيقة «لا يعد مؤشراً على تحوله لممارسة دور سياسي». ويبين أن الدور السياسي «يتخذ شكل التدخل في الحياة الحزبية، وأن يكون له مرشحين أو كتلة سياسية تنافس الآخرين، أما هذا الدور الذي تلعبه مؤسسة الأزهر فهو دور وطني». ويعرب الكتاتني عن أمله أن «يقوم الأزهر خلال المرحلة المقبلة بمثل هذه الأدوار الوطنية». إلا أن أهم في هذه الوثيقة من وجهة نظره أنها أرست «وثيقة استرشادية، وليست ملزمة، الأمر الذي يحقق توافق كافة القوى عليها».
