أوقف الجيش السوري أمس قصف الأحياء المعارضة في مدينة اللاذقية مما أفسح المجال أمام عناصر الأمن وميليشيا «الشبيحة» لشن موجات واسعة من الاعتقالات طالت المئات الذين تم نقلهم إلى ملاعب رياضية وصالات سينما، وفي مظهر جديد للتعامل مع نشطاء الاحتجاجات.

هدمت السلطات منازل ومحال تجارية في أحياء المعارضة باللاذقية بحجة أنها عشوائية، بينما توسعت حملة الاعتقالات في كل من حمص وادلب ودمشق في مسعى للحد من الاحتجاجات المطالبة بإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان «إن أكثر من 700 عنصر من قوات الأمن تنفذ حملة مداهمة للمنازل في حي الرمل الجنوبي باللاذقية وقامت باعتقال مواطنين من خلال قوائم، فيما استمر إطلاق الرصاص الكثيف في معظم الأحياء المعارضة للنظام».

 

صالات السينما سجون

ونقل عن ناشط لم يذكر اسمه أن «هناك جثامين لثلاثة شهداء مدنيين قُتلوا بالرصاص في أحد المستشفيات الحكومية لم يتمكن من الحصول على أسمائهم». وأضاف أن إمرأة، لم يذكر اسمها، فارقت الحياة في حي القلعة باللاذقية متأثرة بجراح أُصيبت بها من قبل.

وكشف مدير المرصد رامي عبدالرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس» ان «قوات الأمن اعتقلت أول أمس أكثر من 400 شخص وزجتهم في المدينة الرياضية والملاعب ودور سينما في اللاذقية. ولفت إلى «وقوع جرحى إلا ان الأهالي يخشون من إسعافهم إلى المستشفيات خشية الاعتقال».

 

هدم منازل

وأشار المرصد إلى «حالات هدم لمنازل ومحال تجارية في حي مسبح الشعب والغراف بحجة أنها عشوائية». والثلاثاء، نفذ 120 جندياً من الجيش السوري عملية مداهمة في حي اسكنتوري كما استمرت العملية الأمنية في حي الرمل الجنوبي وحي بستان الحمامي ومسبح الشعب لليوم الثالث على التوالي، حيث بدأت عمليات منظمة لمداهمة البيوت ترافقها عمليات تكسير للأبواب والممتلكات كما ذكر أهالي من المنطقة للمرصد.

إلا ان وكالة الأنباء السورية (سانا) نقلت الثلاثاء من جهتها عن مصدر مسؤول قوله ان «قوات حفظ النظام مستمرة بإزالة الحواجز والمتاريس التي أقامتها المجموعات الإرهابية المسلحة على مفارق الطرق والأزقة في حي الرمل الجنوبي» في اللاذقية.

 

قتيل في حمص

وفي مدينة حمص، أفادت تقارير وشهود عيان أن «شخصاً قتل فجر أمس برصاص قناصة بالمدينة، حيث تنفذ قوات الأمن السورية حملة مداهمات واعتقالات أسفرت حتى الآن عن اعتقال أكثر من 40 مواطناً من الشوارع فقط». وأشار إلى «أن الحملة لا تزال مستمرة من خلال اقتحام المنازل وترويع الأهالي».

 

قتيل بإدلب

وفي سياق متصل، أفاد ناشطون حقوقيون وشهود عيان أن شخصاً قتل في قرية ابديتا بجبل الزاوية في محافظة أدلب برصاص القوات السورية. وذكر مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن ان «مواطناً كان يقف على شرفة منزله في قرية ابديتا بجبل الزاوية في ريف ادلب شمال غرب، قتل إثر إطلاق الرصاص عليه من قبل القوات السورية. وأشار إلى ان «هذه القوات كانت تنفذ عمليات عسكرية وأمنية في المنطقة».

 

مداهمات في دمشق

وفي دمشق، أوضح ناشطون ان «قوات أمنية كبيرة نفذت حملة مداهمات للمنازل في حي ركن الدين». وأشاروا إلى ان «العمليات تركزت في الحارة الجديدة التي قطع التيار الكهربائي عنها». وأسفرت الحملة عن اعتقال عشرات النشطاء».

إلى ذلك، ذكر الناشطون وشهود العيان ان «عناصر أمنية اقتحمت مساء أول من أمس بلدة معضمية الشام الواقعة في ريف دمشق وداهمت المنازل والمزارع واعتقلت خمسة نشطاء». وأردف القول ان «الأجهزة الأمنية اعتقلت عشرات النشطاء خلال حملات مداهمة في الزبداني وحرستا وعربين في ريف دمشق».

يشار إلى أن سوريا تشهد حركة احتجاجية لا سابق لها أسفرت عن سقوط 2236 قتيلًا منذ اندلاع الاحتجاجات المناهضة للرئيس بشار الأسد بينهم 1821 مدنياً و415 من الجيش والأمن الداخلي، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

 

كسر عظم

وأول أمس، قال شهود ان معظم الدبابات وناقلات الجنود انسحبت من دير الزور التي هاجمتها في السابع من أغسطس وتحركت إلى مشارف المدينة. وأضافوا ان الكثير من الجنود ما زالوا في المدينة ويقتحمون المنازل بحثاً عن معارضين مطلوبين. وقال ناشط في المدينة: «يبدو ان النظام عازم على تكسير عظام الانتفاضة في أنحاء البلاد هذا الأسبوع لكن الناس لا يرضخون. المظاهرات في دير الزور تستعيد زخمها».

وفضلاً عن دير الزور اقتحمت القوات السورية بالفعل مدينة حماة ومدينة درعا الجنوبية وبضع بلدات في شمال غرب سوريا في محافظة على الحدود مع تركيا. وقالت الوكالة العربية السورية للأنباء أول أمس ان القوات السورية بدأت الانسحاب من دير الزور بعد «تخليص المدينة من الجماعات المسلحة».

 

تظاهرات التراويح

وفي سياق متصل، نشرت على الانترنت صور لمظاهرة خرجت لأول مرة عقب صلاة التراويح الليلة قبل الماضية من جامع أويس القرني بمخيم اليرموك، أكبر المخيمات الفلسطينية بسوريا، وذلك لمناصرة مخيم الرمل الفلسطيني في اللاذقية والمدن الأخرى المحاصرة. وفي حي العسالي بدمشق ندد متظاهرون عقب صلاة التراويح بحملة النظام العسكرية في مخيم الرمل الفلسطيني.

 كما نشر ناشطون على الانترنت صوراً لمظاهرة خرجت بعد صلاة التراويح في حي القدم بدمشق نددوا فيه باستهداف اللاذقية عسكرياً، وطالبوا بإسقاط النظام. كما هتف المتظاهرون في حي الميدان بدمشق ضد حزب البعث وأبدوا تضامنهم مع اللاذقية التي تتعرض لحملة عسكرية من قبل النظام.