في خطوة تزيد من احتدام الأزمة الراهنة في اليمن، أشهر أعضاء المجلس التأسيسي للمجلس الوطني المعارض، مجلسهم الانتقالي، الامر الذي اعتبرة حزب المؤتمر الشعبي الحاكم «شهادة وفاة» للمبادرة الخليجية، في حين قتل احد المحتجين في مدينة الحديدة وأصيب 21 آخرون في هجوم لأنصار الحزب الحاكم على ساحة الاعتصام ليلة أول من أمس.
وحذر رئيس اللجنة التحضيرية للحوار الوطني المعارض محمد سالم باسندوه خلال إشهار المجلس مما وصفه بخطر «النظام العائلي» لأسرة صالح. منددا بتمسكه بالسلطة، وسيطرته على الوحدات العسكرية في الجيش والأمن. وقال إن «على أبناء اليمن أن يحولوا دون أن يتحول النظام العائلي لأبناء صالح إلى خطر يضر بأمن ومصالح البلاد، والمنطقة».
تغيير النظام
وأضاف إن المجلس «سيكون أداة من الأدوات السياسية المعبر عن الثورة الشعبية». وأردف القول: «سنسعى إلى تكوين جيش يتبع الدولة ولا يتبع النظام العائلي أو أشخاص». وأكد أن «المجلس يسعى إلى تغيير النظام والوصول إلى حل نهائي عادل والتوافق مع الشعب اليمني بكل فئاته وشرائحه».
وأشار إلى أن «عمر الثورة ضد صالح قد طالت، لكنه اعتبرها ظاهرة صحية ضمن الربيع للثورات العربية لما صاحبها من صبر للشعب اليمني وجنبت اليمنيين الدخول في حرب أهلية يريد النظام الوقوع فيها».
وأوضح أن «وحدة قوة الثورة تضمن الوصول إلى تحقيق العدل باعتبار سنن التغيير الشامل تحرر الناس من العبودية والعيش مع دولة يحترمها جيرانها وان هذه الثورة أثارت الخزي والعار للمستبدين».
وفاة المبادرة
من جهته، حذر الناطق باسم حزب المؤتمر الشعبي الحاكم طارق الشامي من انه «بانشاء هذا المجلس توقع المعارضة شهادة وفاة المبادرة الخليجية»، في إشارة الى خطة للخروج من الازمة وضعتها الدول الخليجية بالتشاور مع الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة.
واضاف ردا على سؤال لوكالة «فرانس برس» عن خطر اندلاع حرب اهلية ان معدي المشروع «يبرهنون على انهم لا يؤيدون حلا سلميا ويدعون الى مؤامرة ضد النظام الشرعي». وتابع «لن نسمح بجرنا الى العنف».
قتلى وجرحى
من جهة ثانية، قتل احد المحتجين في مدينة الحديدة غرب اليمن وأصيب 21 آخرون في هجوم لأنصار الحزب الحاكم على ساحة الاعتصام ليلة أول من أمس، بحسب تقارير وشهود عيان.
وقال الناشط الشبابي عبدالحافظ معجب لـ«البيان» إن عشرات المسلحين من أنصار الحزب الحاكم هاجموا ساحة التغيير أثناء انتخاب قيادة موحدة للساحة واعتدوا على المعتصمين وأطلقوا عليهم النار؛ ما أدى إلى مقتل احد المعتصمين واصيب 21 آخرون.
هجوم مجهولين
في سياق متصل، قال حزب التجمع اليمني للإصلاح الذي يقود المعارضة ان «مجهولين هاجموا مقره في محافظة حجة بقنبلة خلفت أضرارا مادية لكنه لم يوجه الاتهام الى أي جهة».
واستنكر الحزب في بيان له أمس الاعتداء وحمل الأجهزة الأمنية والجهات المختصة بالمحافظة سرعة ضبط الجناة والكشف عن هويتهم وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم العادل.
خطاب صالح يثير غضب المعارضة
أثار خطاب الرئيس اليمني علي عبدالله صالح والذي تعهد خلاله بالعودة الى صنعاء قريبا، موجة من الغضب في أوساط المعارضة والمحتجين في الساحات والذين يطالبون برحيله عن الحكم، معتبرين الخطاب «دعوة للحرب الأهلية».
وانتقد الامين العام للتنظيم الناصري سلطان العتواني خطاب صالح معتبرا إياه «تهديد بالحرب الاهلية». وقال إن «صالح لم يعد لاعبا أساسيا في اليمن وهو يخضع حاليا لضغوط من دول الخليج والمجتمع الدولي لحمله على تسليم السلطة من دون حدوث المزيد من الخسائر». وألقي باللائمة على السلطات السعودية سماحها لصالح التحدث من أراضيها إلى خصومه السياسيين.
وكان صالح تحدث إلى أنصاره في صنعاء مساء من العاصمة السعودية أول من أمس، عبر شاشة عملاقة، وأكد في خطابه أنه «سيعود إلى صنعاء قريباً».
بدوره، قال احد قيادات ثورة شباب التغيير ويدعى خالد الأنسي لوكالة «يوناتيد برس انترناشونال»: «لفت نظري في خطاب صالح الإعتراف بثورة الشباب ومشروعيتها وبنجاحها بإسقاط نظامه من خلال الإشادة بها واتهام المعارضة بسرقتها».
وأما الناشطة والكاتبة الهام علوان فقالت للوكالة أيضا إن «الرئيس اليمني يعلم جيداً أنه لن يستطيع البقاء أكثر في السلطة ولا بد من التنحي بسبب ضغوط داخلية وخارجية، وهو اليوم يمهّد للتنحي عن طريق ربط تركه للسلطة بعملية إخراج المسلحين وردم الخنادق ومنع التسليح والتقطع».
أما الصحافية بشرى العامري فرأت أن كلام صالح ليس جديدا، «فقد تعودنا دائما ان يعدد مناقبه وأمجاده التي يدعيها عن قيام الوحدة واستخراج النفط الذي لم نر منه إلا الفتات بالإضافة إلى تهديداته دائما لخصومه».
وأضافت: «نحن كشباب لا تعنينا وعوده التي أطلقها لأنه دائما يقول مالا يفعل، ونؤكد أن ثورتنا باقية ولايمكن سرقتها على حد قوله، وسنبقى صامدين، ولن نسمح له ولأعوانه بوأدها ابدا».
من جهتها، اعتبرت اللجنة القانونية في ساحة التغيير الخطاب «سابقة خطيرة» وغير معهودة ومخالفة للمواثيق والأعراف الدولية ودليل واضح على انحياز المملكة الى جانب صالح ونظامه». وأضافت في بيان ان «ماقام به الرئيس اليمني يعارض ما أعلن بشأن بوادر موافقته على نقل السلطة وفقا للمبادرة الخليجية».
وطالب بيان المعتصمون من المجتمع الدولي وفي مقدمتهم مجلس الأمن الدولي والمجلس الأعلى لحقوق الإنسان «سرعة التدخل لمنع صالح من العودة إلى اليمن وإيقاف تصريحاته التحريضية التي تدعو للحرب والفتنة». وأردفوا إن «خطاب صالح يدخل البلاد في أتون الحرب الأهلية ويعد بمثابة وفاة للمبادرة الخليجية».
