واصل الثوار الليبيون زحفهم نحو العاصمة طرابلس وتضييقهم الخناق على العقيد معمر القذافي إثر سيطرتهم على مدينة غريان ودخول مدينتي صرمان وصبراتة الساحليتين، في أعقاب بسط سيطرتهم على مدينة الزاوية الإستراتيجية، في وقت قتل 26 منهم في معارك البريقة التي سيطروا عليها في وقت سابق، بينما برز تطور لافت تمثل في اطلاق كتائب العقيد صاروخ «سكود» على مواقع للمعارضة.

وأعلن الثوار أمس سيطرتهم بالكامل على مدينة غريان، كبرى مدن الجبل الغربي والتي تبعد 80 كيلومترا جنوب العاصمة الليبية طرابلس، حيث تمكنوا من الاستيلاء على معسكر كتيبة سحبان إحدى كتائب العقيد معمر القذافي التي كانت تهاجم الجبل الغربي منذ اندلاع الثورة.

كما ذكرت تقارير إخبارية أن الثوار لا يزالون يخوضون معارك شرسة في بعض أحياء صبراتة غربي طرابلس مع بقايا القذافي المتحصنين في الأطراف الغربية للمدينة.

 وافادت تقارير أن الثوار حاولوا تطهير المدينة من بعض القناصة الذين بقوا متمركزين فوق بعض أبنيتها. وقالت مصادر إن «الثوار خرجوا من مدينة العجيلات التي تقع جنوب غرب صبراتة بعد أن رفض بعض الأهالي بقاء الثوار فيها خوفا من عمليات ينفذها الطابور الخامس»، على حد وصفها.

واكد قيادي في المعارضة، رفض الكشف عن هويته، ان الثوار خاضوا معركة ضارية في صرمان، مشيرا الى انهم «سيطروا بالكامل على المدينة»، ما يضيق الخناق على القذافي ويطوق طرابلس.

 

معارك البريقة

اما في مدينة البريقة، فأفادت التقارير الإخبارية وشهود عيان أن 26 من الثوار لقوا حتفهم فيما أصيب 40 آخرون في معارك مع قوات العقيد. وأوضحت صحيفة «قورينا الجديدة» أن «معظم القتلى قتلوا برصاص القناصة، ومعظم الإصابات في الرأس».

 

صاروخ «سكود»

في موازاة ذلك، أكد مسؤول اميركي كبير في وزارة الدفاع لوكالة «فرانس برس» ان «القوات الموالية للقذافي اطلقت صاروخا بالستيا من نوع سكود على مواقع للثوار من معقل العقيد في سرت وتحطم في الصحراء من دون ان يوقع اصابات». وقال هذا المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه،: «نعتقد ان الصاروخ كان يستهدف البريقة، المدينة الواقعة على بعد 240 كيلومترا جنوب غرب بنغازي».

وأشار الى أن «الصاروخ اخطأ هدفه واصاب موقعا بعيدا حوالي 80 كيلومترا».

وأردف القول: «لقد تحطم في الصحراء ولم يسفر عن سقوط ضحايا». ولكنه لم يعط ايضاحات اضافية. ولم يطلق اي صاروخ سكود اخر. وهذا اول صاروخ من هذا النوع يطلق منذ بدء التدخل الدولي في ليبيا في الـ19 من مارس الماضي. وبحسب صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية التي نشرت الخبر ايضا، فإن الصاروخ رصدته مدمرة أميركية كانت تجوب البحر الابيض المتوسط.

وحصلت القوات الليبية على 240 صاروخ «سكود-بي» في العام 1976 من الاتحاد السوفييتي يصل مداه إلى 300 كيلومترا وقادر على حمل عبوة متفجرة بوزن 985 كيلوغراما. وأكد حلف شمال الأطلسي مرات عدة منذ بدء الضربات الجوية انه دمر قاذفات صواريخ «سكود».

 

إمدادات نفطية

من جهة ثانية، أعلنت تركيا أنها أرسلت 14 ألف طن من الوقود إلى ليبيا بموجب اتفاق مع المجلس الانتقالي الليبي في بنغازي شرق البلاد. ونسبت وكالة أنباء الأناضول إلى مسؤولين في شركة النفط التركية الدولية قولهم إن سفينة تقل شحنة من الوقود وصلت إلى ميناء بنغازي. وقال المسؤولون إن المجلس الانتقالي يسعى الى مواصلة شراء الوقود من تركيا.

وأضافوا إن الشحنة الأولى بلغت قيمتها حوالي 30 مليون دولار، وأن مسؤولي المجلس الانتقالي أكدوا لهم أنهم سيدفعون ثمنها، كما أعلنوا أنهم بصدد تسليم شحنة جديدة بقيمة 150 مليون دولار في غضون الأيام المقبلة حال التوصل لاتفاق بشأن السداد.