على رغم انهماك الحكومة اللبنانية بمجموعة إرباكات سياسية وأمنية، شهدها الأسبوع الفائت وتشكل متابعاتها جدول أعمال حافلاً بالمشاورات والاتصالات في الأيام المقبلة، يستقبل المسؤولون اللبنانيون رئيس السلطة الفلسطينيّة محمود عباس، والذي يزور بيروت اليوم كمحطة دبلوماسية بارزة تكتسب بعداً مهماً نظراً إلى أهمية الملفات التي ستثار خلالها، وأبرزها الاعتراف بدولة فلسطين الذي يحتاج الى موافقة تسعة أعضاء من أصل مجموع أعضاء مجلس الأمن الدولي إذا لم تستخدم إحدى الدول الدائمة العضوية حق النقض (الفيتو)، ويحتاج إلى موافقة 129 دولة من أصل 192 دولة عضو في الأمم المتحدة.
ترأس ودبلوماسية
وما يميّز هذه الزيارة، والتي تستمر يومين، هو أن لبنان سيرأس في شهر سبتمبر المقبل مجلس الأمن، في حين تقوم السلطة الفلسطينية بتعبئة دبلوماسية واسعة استعداداً لطلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة بعد افتتاح الدورة العادية للجمعية العمومية، علماً أن هذا الاستحقاق يشكّل الملف الأساسي في المحادثات التي سيجريها عباس مع كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي ووزير الخارجية عدنان منصور ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير نواف سلام.
وفي حين سيدشن الرئيس الفلسطيني، خلال زيارته، السفارة الفلسطينية ويرفع العلم الفلسطيني عليها، بعد أن وافقت الحكومة اللبنانية الأسبوع الماضي على الاعتراف رسمياً بدولة فلسطين ورفع مستوى التمثيل الفلسطيني الى سفارة، فقد أفادت المعلومات بأن الزيارة ستكون مناسبة لمراجعة كل المواضيع الشائكة التي يُعنى بها الجانبان اللبناني والفلسطيني، ولا سيما منها أوضاع المخيمات الفلسطينية وموضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وداخلها، إضافة الى الجوانب المتصلة بتحسين الأحوال الإنسانية والمهنية للاجئين الفلسطينيين.
وبالإضافة إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ورفع مستوى التمثيل من ممثلية لفلسطين في لبنان الى سفارة ورفع العلم الفلسطيني على مبناها، فإن على جدول أعمال زيارة أبو مازن سلسلة مطالب فلسطينية، ومنها بحسب معلومات متوفرة، فقد طرح موضوع فاقدي الأوراق الثبوتية الفلسطينيين الذين قدموا إلى لبنان بعد العام 1967 والذين لا يعتبرون لاجئين وليس لديهم أوراق ثبوتية، إعطاء سفارة فلسطين صلاحية وحق منح جوازات سفر وسمات على أن يتمّ لاحقاً تحديد دور السلطات اللبنانية في منح الإقامات، حقّ التملّك أسوة برعاية الدول العربية والأجنبية ووفق ضوابط للمساحات المسموح بها باعتبار أن المخيمات الفلسطينية تضيق بناسها ولم تعد تستوعب المزيد، وزيادة عدد المهن المسموح العمل بها في لبنان ولا سيما في قطاع الأطباء والمهندسين.