قررت محكمة جنايات القاهرة أمس ضم قضيتي الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي بتهمة قتل المتظاهرين أثناء الثورة وتبديد المال العام وقضايا فساد، للنظر فيهما في قضية واحدة تعقد جلستها في الخامس من سبتمبر المقبل، فيما اعلنت وقف البث التلفزيوني لجلسات المحاكمة إلى حين النطق بالحكم، في وقت شهدت الساحة الخارجية لقاعة المحكمة اشتباكات بين مؤيديه ومعارضي مبارك سقط فيها جرحى.
وتسببت حالة من الفوضى داخل القاعة إلى تأخر دخول هيئة القضاء. وافتتح المستشار أحمد رفعت الجلسة امس بندائه على المتهمين الثلاثة فرد الرئيس المصري السابق بصوت واضح عبر مكبر للصوت «ايوه موجود» ورد نجلاه تباعا «موجود».
وفي بداية الجلسة تحدث رئيس هيئة الدفاع عن المدعين بالحق المدني نقيب المحامين سامح عاشور وطلب فصل واقعتي الفساد والقتل بحيث يتم النظر في الاتهام بالفساد بشكل منفصل عن الاتهام بالقتل ومحاكمة وزير الداخلية السابق حبيب العادلي ومعاونيه الستة المتهمين بقتل المتظاهرين كذلك في نفس القضية مع مبارك.
وتحدث القاضي رفعت بعد ذلك موجها حديثه لعشرات المحامين الذي حضروا وغالبيتهم يدافعون عن اسر القتلى والمصابين فطلب منهم تقديم طلباتهم مكتوبة لأن «المحكمة لا تستطيع مواصلة جلساتها المتتابعة يوما بعد يوم وتأدية عملها الجليل في ظل اصرار كل المحامين على التحدث وتكرار الطلبات»، وتساءل «هل يستطيع بشر أن يسمع أكثر من مئة شخص» ثم أجاب «لا يستطيع».
ثم قام رئيس المحكمة بفض أحراز القضية وتتضمن خصوصا اقراص دي في دي وذاكرات ومضية، موضحا أنه سيتم تحديد موعد للمحامين الراغبين في مشاهدتها، كما استجابت المحكمة لطلبات رئيس هيئة الدفاع عن مبارك ونجليه علاء وجمال فريد الديب، المتعلقة بالاطلاع على اوراق القضية وتصويرها وكذلك المتعلقة باستخراج اوراق رسمية يرى انها لازمة لتأسيس الدفاع عن موكليه.
ضم ووقف
وقرّر رئيس المحكمة المستشار رفعت خلال الجلسة الثانية لمحاكمة مبارك، تأجيل محاكمة الرئيس المصري السابق وآخرين إلى جلسة الخامس من سبتمبر المقبل، حيث قضى بضم القضية المتهم بها مبارك ونجليه علاء وجمال ورجل الأعمال حسين سالم الموقوف حالياً بإسبانيا، إلى القضية المتهم بها وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي وستة من كبار معاونيه والنظر الى القضيتين كقضية واحدة.
كما قرر القاضي وقف البث التلفزيوني إلى حين إصدار الأحكام «حفاظاً على الصالح العام». ولقي القرار ترحيباً من عشرات المحامين المدافعين عن أسر الضحايا باعتبار أن ذلك يدفع بالمحاكمة نحو «الجدية»، بينما ظهر استياء في أوساط الشارع المصري.
اعتراضات للمعارضة
من ناحيته، قال الناطق باسم حركة «6 أبريل» محمد عادل أن حركته ستبحث قانونياً في مذكرة طعن بقرار وقف البث، «لما ينطوي عليه من استفزاز لمشاعر الناس وأسر الضحايا» على حد تعبيره.
وأضاف: «قرار وقف البث التليفزيوني للمحاكمة، قد يكون مقدمة لاستدعاء شخصيات تشغل مناصب سيادية في مصر للإدلاء بشهادات قد تنطوي على معلومات حساسة تمس الأمن القومي المصري، خاصة وأن دفاع مبارك طلب استدعاء المشير محمد حسين طنطاوي، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر، والفريق سامي عنان، رئيس أركان القوات المسلحة المصرية، بالإضافة إلى اللواء عمر سليمان، نائب مبارك ومدير مخابراته، وهي شهادات تتعلق بالساعات الأخيرة التي سبقت تنحي الرئيس المخلوع والتعليمات الصادرة منه إلى القوات المسلحة والشرطة بمواجهة المتظاهرين في ميدان التحرير».
شرطة واشتباكات
اما خارج المحكمة، فانتشرت أعداد كبيرة من ضباط وجنود الشرطة المدنية بمختلف قطاعات وزارة الداخلية حول أكاديمية الشرطة بضاحية القاهرة الجديدة وفي محيطها وحول مداخلها الرئيسية والفرعية لتأمين ثاني جلسات محاكمة الرئيس المصري السابق. وقدَّرت تقارير صحافية عدد العناصر الأمنية المكلفة بتأمين المحاكمة بنحو 5 آلاف عنصر، بالإضافة إلى 20 سيارة مصفحة و30 مركبة مدرعة لتأمين السيارات المصفحة.
ووقعت اشتباكات ادت الى جرحى بين مؤيدين لمبارك وعدد من أقارب قتلى ومصابي الثورة وتدخلت العناصر الأمنية للفصل بين الفريقين.
وشاركت نساء وفتيات وشباب في هذه الاشتباكات التي تخللها استخدام العصي والقناني الفارغة والحجارة، وجرى اعتقال مجموعة من الأشخاص قرب شاشة البث الكبيرة خارج قاعة المحكمة.

