أكدت القيادة الفلسطينية، تمسكها بخيار التوجه إلى الأمم المتحدة، من أجل نيل عضوية فلسطين بالهيئة الدولية، والتي سيقدمها عباس بنفسة الى الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون، في افتتاح الجمعية العامة بـ20 سبتمبر المقبل، ودعوا المجتمع الدولي إلى «الاستثمار» في إنجاح عملية السلام من خلال الاعتراف بالدولة على حدود عام 1967، في حين ذكر تقرير لديون رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو انه لا يمكن من التوجه الفلسطيني للامم المتحدة وذلك ردا على تقرير سري أعدته لجنة في الكنيست، يحمل نتانياهو مسؤولية دفع الفلسطينيين الى ذلك..
واعلن وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيقدم بنفسه الى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون طلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الامم المتحدة في افتتاح الجمعية العامة في 20 سبتمبر المقبل.
وقال المالكي لوكالة فرانس برس، إن عباس «سيقدم الطلب بنفسه الى الأمين العام للأمم المتحدة (...) يوم وصوله سيكون له لقاء مع بان كي مون يوم افتتاح الدورة السادسة والستين للامم المتحدة». وتابع ان الرئيس الفلسطيني «سيقوم بالتأكيد بهذه الخطوة التاريخية والمهمة وبان كي مون سيحول الطلب الى رئيس مجلس الأمن الدولي». وقال نريد ان نقدم الطلب في سبتمبر لأن لبنان سيكون رئيس مجلس الأمن الدولي وهذا سيساعدنا لأن دور رئيس مجلس الأمن مفصلي ولأن لديه بعض الصلاحيات التي يتمتع بها».
وقال المالكي ان الطلب «سيقدم مباشرة من الرئيس عباس لأن الدولة التي تريد ان تصبح عضواً هي التي تقدم الطلب»، موضحاً انه «لن يتم تقديم الطلب من خلال المجموعه العربية كما هو معتاد في كل القرارات التي كانت تتم في الجمعية العامة بخصوص فلسطين».
وتوقع المالكي ان «يصل عدد الدول التي تعترف بدولة فلسطين الى اكثر من 130 دولة وهو ما يشكل اكثر من نسبة الثلثين المطلوبة في الجمعية العامة للحصول على العضوية الكاملة إذا لم يتم التصويت بالفيتو في مجلس الامن ضد العضوية».
تمسك فلسطيني
وفي السياق قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة له أمام أعضاء المجلس الاستشاري لحركة «فتح»، الذي عقد اجتماعاً له بوقت متأخر مساء اول من أمس، بمقر الرئاسة بمدينة رام الله، إن هذا الخيار جاء «نتيجة للتعنت الإسرائيلي ورفضه كل المحاولات من أجل البدء بمفاوضات جادة وحقيقية تقود إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية بحدود عام 1967».
وشدد على تمسك الجانب الفلسطيني بخيار السلام، مجدداً القول إن «الخيار الفلسطيني الأول والثاني والثالث هو الوصول إلى إقامة الدولة الفلسطينية عبر المفاوضات». وطالب بضرورة وقف الاستيطان بكافة أشكاله لأنه نقيض لعملية السلام، ورأى أن التوجه للأمم المتحدة لطلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية لا يتناقض مع جوهرها. وقال «هو ليس إجراء أحادي الجانب، ولا يهدف إلى عزل إسرائيل أو نزع الشرعية عنها، وإنما الهدف منه تعزيز المساهمة بتثبيت مبدأ حل الدولتين».
وجدد عباس التأكيد على أن المصالحة الوطنية تشكل أولوية قصوى «من خلال تشكيل حكومة تكنوقراط تكون مهمتها إعادة إعمار قطاع غزة المدمر والتحضير للانتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة».
الاستثمار في السلام
من جهته، اعتبر كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات في بيان صحافي عقب لقائه عدداً من المسئولين الدوليين في رام الله، أن رد المجتمع الدولي على قرارات إسرائيل الأخيرة بطرح عطاءات لآلاف الوحدات الاستيطانية في القدس الشرقية «يجب أن يتمثل بدعم المسعى الفلسطيني بعضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة». وشدد على أن «قرار إسرائيل البناء في المستوطنات غير الشرعية والأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية يؤكد أن هذه الحكومة قررت فعلاً تدمير خيار الدولتين وعملية السلام». ورأى أن إسرائيل «تستثمر في الاحتلال وليس السلام».
وأضاف عريقات أن «على كل دول العالم وبما فيها الولايات المتحدة أن ترد على هذه السياسات الإسرائيلية بالاستثمار في السلام من خلال تمكين منظمة التحرير الفلسطينية بالحصول على عضوية دولة فلسطين الكاملة في الأمم المتحدة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وبعاصمتها القدس الشرقية».
تقرير اسرائيلي
من جهة اخرى، ذكر موقع القناة الثانية الإسرائيلية امس، أن ديوان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو، أصدر تقريراً أكد فيه عدم إمكانية وقف السلطة الفلسطينية عن قرارها التوجه إلى الأمم المتحدة والطلب منها الاعتراف بالدولة الفلسطينية في شهر سبتمبر المقبل.
وأشار الموقع إلى أن التقرير الذي نشره ديوان رئيس الحكومة الإسرائيلية، جاء رداً على تقرير سري نشرته لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي، حمل فيه الحكومة الإسرائيلية وبسبب إخفاقاتها المتكررة في المجال السياسي، وبلورة خطة للسلام مع الفلسطينيين، المسؤولية في عدم منع السلطة الفلسطينية من التوجه إلى الأمم المتحدة والطلب منها الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
وجاء في هذا التقرير، الذي أثار غيظاً هستيرياً لدى نتانياهو ومساعديه، أنه لو سلكت الحكومة الإسرائيلية سلوكاً مختلفاً في المجال السياسي ونجحت في استئناف المفاوضات أو طرحت مبادرة سياسية سلمية مقنعة للعالم، لكانت وفرت على إسرائيل خوض هذه المعركة القاسية في الأمم المتحدة.
