في ظل زيادة وتيرة الضغوط الدولية على سوريا، ومع مرور ستة أيام على زيارة وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو لدمشق، تأخذ الأزمة السورية داخلياً وخارجياً منحى تصاعدياً يصعب من خلاله التكهن متى ستنتهي وإلى ماذا ستفضي.
ووسط تواتر الأنباء والتحليلات خلال الأيام الماضية عن مضمون المبادرة التركية التي حملها داود أوغلو لدمشق والتي رفض إعطاء تفاصيل حول ماهيتها.
ومع انتهاء الأسبوع الأول من مهلة الأسبوعين التي أعلن عنها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لسوريا من أجل المضي قدماً في مسألة الإصلاحات ووقف العنف وإراقة الدماء، تبرز التساؤلات حول مصير العلاقات السورية التركية في حال عدم تلبية تلك الوعود الإصلاحية، وتحول تركيا غداة انتهاء المهلة إلى رأس حربة دولية ضد جارتها الجنوبية.
وفي هذا الإطار يقول الكاتب والمعارض السوري لؤي حسين، في تصريح لـ«البيان»، إن أفكاراً تركية طرحها داود أوغلو خلال زيارته أرضت السلطات السورية بشكل أو بآخر، بدليل عدم مهاجمة دمشق حتى الآن زيارة أوغلو إعلامياً، رغم حدة اللهجة التركية التي جاء على خلفيتها وزير الخارجية التركي، ويوضح أن «الأفكار التركية تتضمن تسوية تشارك من خلالها المعارضة في الحكومة».
اتجاه إلى التسوية
ويرى حسين أن «ذهاب السلطة باتجاه التسوية لن يكون نتيجة لضغوط دولية فقط، ولكن نتيجة للاستعصاء في الأزمة بين شارع غير قادر على إسقاط النظام وسلطة لم تستطع بأي شكل إحباط ذلك الشارع»، ويؤكد أن «الأمور وصلت إلى حالة استعصاء وأصبحت الأزمة بحاجة لوسيط»، ويشدد حسين على «ضرورة التمييز بين الوسيط والوصي»، ويحذر من «تحول الجانب التركي من وسيط إلى وصي على سوريا».
ويوضح حسين مسألة تحول تركيا من وسيط إلى وصي، بالقول إن «التدخل بين طرفين ليسا قويين ولا يمتلكان زمام المبادة سيؤدي بشكل أو بآخر إلى إملاء الوسيط لطرائق توافقهم مع بعض، فالطرفان ليس لديهما بالأصل شروط موضوعة تجاه بعض حتى تأتي تركيا للتخفف من حدة الشروط، الأمر الذي سيجعلها تصنع التسوية وتدفع باتجاه معارضة الخارج مثل الإخوان المسلمين ليشاركوا في السلطة ومن هنا يبدأ دور الوصي».
آليات مصالحة
ويؤكد حسين أن «الوساطة بشأن الأزمة السورية لا يجب ان تكون على مسألة تسوية بقدر ما يجب ان تكون على مسألة مصالحة»، ويشدد على أن «لا مخرج إطلاقاً للبلاد بعد هذا الإرث الدموي الذي حدث إلا عبر آليات مصالحة».
ويزداد الحديث عن موقف المعارضة من تلك التحليلات التي تتحدث عن أفكار تركية للمشاركة في السلطة، ويقول حسين: «لا أستطيع التحدث عن موقف المعارضة من هكذا تسوية، ولكن أنا شخصياً سأعارض مثل هذه التسوية لأنها ستكون إجهاضاً لهذه الانتفاضة واعتبارها مجرد صراع على السلطة»، ويتابع: «سيتحول الأمر فبركة للسلطة وللمؤسسات»، ويؤكد أن «هكذا تسوية لن تحقق إرادة السوريين وستحول الجانب التركي من وسيط إلى وصي».
رسالة أميركية
وفي مقابل رؤية المعارض لؤي حسين لنتائج زيارة داود أوغلو لدمشق تأتي رؤية أستاذ العلاقات الدولية في جامعة دمشق الدكتور بسام أبو عبد الله الذي يشير إلى أن «وزير الخارجية التركي سلم رسالة أميركية إلى القيادة السورية على الرغم من نفيه لذلك الأمر»، ويستدل على ذلك «من خلال اتصال وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بداود أوغلو قبيل الزيارة ولقاء السفير الأميركي في أنقرة مع كبير مستشاري أردوغان»، ويؤكد أن «المطلوب من دمشق في ظل هذه الأزمة هو ثمن سياسي تتخلى بموجبه عن التحالف الذي يربطها بإيران ودعم حركات المقاومة في لبنان وفلسطين».
ويوضح أبو عبد الله أن «الجانب السوري كان حازماً بالقول إن أي نصيحة على استعداد لسماعها ولكن لن نسمح لأحد بالتدخل في شؤوننا وقد تبلغ الأتراك بأن سوريا لن تتسامح ولن تتهاون مع المجموعات المسلحة».
ويعتبر أبو عبد الله أن «انسحاب الجيش السوري من مدينتي حماة ودير الزور ليس استجابة للضغوط الغربية والتركية»، ويقول إن «هناك عملاً أمنياً عسكرياً نفذ على الأرض تجاه المجموعات المسلحة وانتهى هذا العمل، والجيش ليس لديه الرغبة في النزول لشوارع المدن، لكن جزء من مهامه الحفاظ على وحدة أراضي سوريا».