حذّر الرئيس التركي عبد الله غول نظيره السوري بشار الأسد من التأخر في إجراء إصلاحات ديمقراطية والندم لاحقاً في حال جرفته رياح التغيير، في وقت اتخذت تركيا إجراءات غير معتادة على طول حدودها مع سوريا بينها استدعاء الضباط المتقاعدين بالجيش للخدمة في المحافظات الحدودية، بينما دعت واشنطن على لسان سفيرها في دمشق النظام إلى السماح للاعلام بتغطية الاحتجاجات.

وذكرت وكالة الاناضول التركية الرسمية للانباء أمس إن الرئيس التركي عبد الله غول حذر نظيره السوري بشار الاسد من اهمال الاصلاحات إلى أن يفوت الاوان وذلك في خطاب سلّمه وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو الذي زار دمشق وأجرى محادثات مع الاسد يوم الثلاثاء في اطار حملة ضغط من تركيا جارة سوريا على دمشق التي تمثل أنقرة حليفا مهما لها.

ونقلت الوكالة التركية عن غول قوله في الخطاب :«لا أريدك أن تنظر إلى الوراء يوما ما وتندم على أنك فعلت القليل متأخرا». وأضاف إن الشعب التركي يشعر بالحزن لاراقة الدماء في سوريا. وأضاف :«قيادة التغيير بدلا من أن تجرفك رياح التغيير ستضعك في موقف تاريخي».

وطلب داود أوغلو هذا الاسبوع من الزعماء السوريين الكف عن قتل المدنيين المشاركين في الاحتجاجات على حكم الاسد وقال ان الاحداث التي تشهدها سوريا في الايام القليلة المقبلة ستكون حاسمة. وحض الزعماء الاتراك الذين كانوا يدعمون الاسد في يوم ما الرئيس السوري على انهاء العنف وتنفيذ اصلاحات بعد مظاهرات في الشوارع انطلقت قبل خمسة شهور احتجاجا على حكمه الممتد منذ 11 عاما.

استدعاء ضباط

في الأثناء ، اتخذت تركيا إجراءات غير معتادة على طول حدودها مع سوريا بينها استدعاء الضباط المتقاعدين بالجيش للخدمة في المحافظات الحدودية، تحسباً لما تتوقعه من تدفق كبير للاجئين السوريين الهاربين من الإضطرابات في بلادهم.

وأفادت صحيفة «زمان» التركية على موقعها الإلكتروني أن الضباط الذين تقاعدوا من الجيش خلال السنوات الخمس الأخيرة استدعوا للخدمة، وتم نشر المزيد من العناصر الأمنية بالمواقع والقواعد العسكرية المهمة والاستراتيجية.

وأشارت الصحيفة إلى أن أغلب الضباط المتقاعدين الذين تم استدعاؤهم تمركزوا بالقرب من الحدود مع سوريا، فيما تضاعفت الإجراءات الأمنية بقاعدة اسكندرون البحرية. ونقلت عن مسؤولين إعلانهم اول أمس الخميس أن عدد السوريين اللاجئين إلى تركيا وصل إلى 7239 شخصاً.

وذكرت أنه بالإضافة إلى التدفق الكبير المرتقب، هناك قلق من إمكانية تدخل حلف شمال الأطلسي (ناتو) في سوريا. ونقلت الصحيفة عن خبراء اعتقادهم أن يفوق عدد اللاجئين السوريين إلى تركيا كل التوقعات.

فورد يحذر

في المقابل، أعلنت الولايات المتحدة أن سفيرها في دمشق حذر شخصيا وزير الخارجية السوري وليد المعلم من خطر فرض عقوبات جديدة على نظام الرئيس بشار الاسد في حال لم يضع حدا للقمع الدامي ضد المعارضة.

وأشارت الناطقة باسم الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند إلى ان السفير الاميركي في سوريا روبرت فورد الذي عاد إلى دمشق بعد مشاورات في واشنطن، اتصل ايضا بوزير الخارجية السوري للسماح للصحافيين بتغطية التظاهرات.

وقالت نولاند للصحافيين ان فورد «ابلغ (المعلم) بوضوح كما اعلنا مرارا انه سيتعين على سوريا مواجهة ضغط اقوى اذا لم ينته العنف، ويشمل ذلك ايضا الضغط الممارس على شكل عقوبات اقتصادية من جانب الولايات المتحدة، ومن دول اخرى كما نأمل». واضافت نولاند ان فورد حض النظام على تنفيذ ما تعهد به من اصلاحات ودعا الحكومة إلى اتاحة «الوصول الحر والمفتوح لوسائل الاعلام والاحترام التام للموجبات المترتبة عليها بموجب معاهدة فيينا التي تحمي اعضاء السلك الدبلوماسي».

وقالت :«لن تتفاجأوا لدى معرفتكم بان رد المعلم كان استفزازيا وضعيفا في قدرته على الاقناع بالقدر نفسه الذي كانت عليه ردود الرئيس الاسد خلال الايام الاخيرة».