تحدت المدن السورية التي شهدت عمليات اجتياح عسكرية من قبل الجيش السوري أمس، الإجراءات الأمنية، وخرجت في تظاهرات حاشدة في جمعة «لن نركع»، التي أسفرت عن مقتل 18 شخصاً على الأقل، والتي شهدت انضمام أحد أحياء حلب إلى الاحتجاجات وسقوط ثلاثة قتلى فيها، فيما أطلقت قوات الأمن النار على المصلين في دير الزور، وواجهت التظاهرات التي شهدتها مدن ريف دمشق بالرصاص، ما أدى إلى سقوط قتلى.
وفي تفاصيل المشهد الدامي في سوريا، قتل 18 شخصاً في «جمعة لن نركع» في العديد من المدن السورية برصاص قوات الامن خلال مشاركتهم في تظاهرات شارك فيها الآلاف ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد. وتوزع القتلى في حماة (قتيل) وحمص (ستة قتلى) وحلب ثلاثة قتلى ودوما وسقبا في ريف دمشق (ستة قتلى) ودير الزور (قتيل) وادلب (قتيل).
حماة تتحدى
وقال ناشط من حماة عبر الهاتف لوكالة «فرانس برس»، إن قوات الامن قامت بإطلاق النار على متظاهرين حاولوا الخروج من عدة مساجد بعد صلاة الجمعة، واشار الى «وقوع شهيد وثلاثة جرحى على الاقل» بالقرب من مسجد التوحيد الواقع على الطريق المؤدية الى مدينة حلب. وتركزت التظاهرات في الأحياء الشمالية من المدنية التي شهدت عملية اقتحام عسكرية استمرت طيلة أسبوع سيطرت خلالها قوات الأمن على ساحة العاصي الرئيسية، التي شهدت تظاهرات نصف مليونية على مدى أسابيع.
حمص تنتفض
وفي مدينة حمص قتل مواطن «قرب مسجد العدوية برصاص قناصة»، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان. وقال الناطق الإعلامي لأهالي مدينة حمص محمد الحمصي لقناة «الجزيرة»، إن المدينة خرجت عن «بكرة أبيها»، حيث تم رصد تظاهرات في أكثر من 24 موقعاً في المدينة. ولفت الحمصي إلى أنه عندما يكون هناك بث مباشر لقناة «الجزيرة» أو أي قناة أخرى يتحول الأمن إلى المراقبة ورصد تحركات المتظاهرين، وعندما ينتهي هذا البث يبدأ الأمن و«الشبيحة» في إطلاق النار على المتظاهرين.
انتقادات لأردوغان
وكان لافتاً رفع المحتجين لافتة كبيرة في حي باب هود بحمص كتبوا عليها: «نقول لأردوغان ولكل من يأمل الاصلاح من النظام.. إفطاراً هنيئاً لكم»، في انتقاد لاذع لسياسية رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، الذي عبر عن امله بالاصلاح خلال أسبوعين. وفي الليلة قبل الماضية في حمص، قال نشطاء ان خمسة اشخاص منهم طفل عمره تسعة أعوام قتلوا في غارة ليلية على حي البياضة السكني بعد احتجاجات في المدينة.
رصاص على المصلين
وفي دير الزور أطلقت قوات الأمن النار على المصلين في مسجد العرفي، كما حاولت تفريق متظاهرين خرجوا من مسجدين آخرين في المدينة. وسقط قتيل في الـ33 من العمر، واصيب العشرات بجروح بنيران قوات الامن، بحسب ناشط في المدينة. واكد الناشط ان قوات الامن قامت ايضاً باعتقال «عشرات الشبان».
وقال شاهد يعيش قرب المسجد، إن أفراد الاستخبارات العسكرية وجهوا بنادقهم إلى المسجد وضربوا وحدة تكييف الهواء الرئيسية، التي اشتعلت فيها النيران، وأضاف أن أصوات الأعيرة النارية تدوي في المنطقة بكاملها، لافتاً إلى أن المصلين يركضون للاحتماء في الأزقة.
معركة العاصمة
وفي ريف دمشق، ذكر ناشط حقوقي في دوما ان خمسة مواطنين قتلوا وسقط عشرات الجرحى في المدينة لدى قيام قوات الامن بإطلاق النار لتفريق «تظاهرة حاشدة خرجت في المدينة». وقال ان «اكثر من عشرة آلاف شخص شاركوا في هذه التظاهرة» التي استمرت لمدة نصف ساعة قبل قيام قوات الامن بإطلاق النار لتفريقها. كما تحدث نشطاء عن تظاهرة في الزبداني (ريف دمشق).
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات الأمن قتلت رجلاً كان يحاول الفرار خوفاً من اعتقاله بعد اقتحام مدينة سقبا بريف دمشق وأن الرجل «وجدت على جسده آثار طعن بحربة البارودة».
قتيلان في حلب
وفي حلب، العاصمة التجارية، أفادت لجان التنسيق بأن شخصين قتلا في حي الصاخور جراء إطلاق الجيش النار على المتظاهرين. واظهرت لقطات بثتها مواقع الثورة على «يوتيوب» آلاف المحتجين في حي الصاخور الشعبي في شمال شرق المدينة وهم يهتفون نصرة لحماة، إضافة إلى المطالبة بإسقاط النظام. وخرجت تظاهرة في منطقة عندان بريف حلب تهتف بإسقاط النظام.
كردي وعربي وآشوري
وفي المدن ذات الكثافة الكردية، خرجت تظاهرات في كل من القامشلي وعامودا والدرباسية وسري كانيه. وهتف المحتجون في القامشلي (شمال شرق سوريا): «ارفع إيدك يا سوري.. كردي وعربي وآشوري»، و«لا سلفية ولا إخوان.. كرد وعرب وسريان»، في إشارة إلى الأقلية السريانية التي تتركز في شمال شرق سوريا.
وذكر المرصد السوري ان «تظاهرة ضمت نحو ثمانية آلاف شخص جرت في حي الرمل الجنوبي في اللاذقية هتفت للمدن المحاصرة». واضاف ان بين الهتافات «هي ياالله.. ما بنركع الا لله».
مقتل امرأة
كما أفاد المرصد بمقتل امرأة في بلدة خان شيخون بمحافظة إدلب، وذكر أن «قوة من الجيش (قوامها) عشرات المدرعات بين دبابة وناقلات جند اقتحمت بلدة خان شيخون، ويسمع إطلاق رصاص كثيف» مشيراً إلى «سقوط قتيلة». وشهدت معظم بلدات محافظة ادلب احتجاجات رغم تجول الدبابات في انحائها.
