دارت اشتباكات عنيفة بقذائف المدفعية على جبهة مدينة البريقة النفطية في شرق ليبيا بين قوات العقيد معمر القذافي والثوار الذين قالوا إنهم على وشك إحكام سيطرتهم عليها، في وقت أكد المجلس الانتقالي الليبي أن قتلى الانتفاضة تجاوزت 35 ألف قتيل.
وقالت المعارضة الليبية امس انها على وشك السيطرة على مدينة البريقة الساحلية النفطية فيما قد يكون خطوة حاسمة باتجاه اعادة فتح الثروة النفطية واجبار القذافي على الرحيل.
وقال القائد الميداني في صفوف المعارضة فرج مفتاحي لوكالة «رويترز» قرب خط المواجهة الذي يمر خلال كثبان رملية تغطي قممها اشجار منخفضة الى الشرق من البريقة ان هذه البلدة هي المكان الاهم لصناعة النفط وانهم باتوا على وشك السيطرة عليها.
قصف مدفعي
وشوهدت طلقات المدفعية التي تطلقها قوات المعارضة وهي ترسل سحبا من الدخان والرمال على الطرف الشمالي للبلدة. وردت قوات القذافي باطلاق الصواريخ والمدفعية احيانا. وقال مفتاحي ان رجاله تسللوا الى داخل البلدة بالفعل لفترة قصيرة وانه يأمل ان يدخلها بكامل قوته حتى اليوم الجمعة، مضيفا ان التقدم يجب ان يتم بالتنسيق مع حلف الناتو. وقال مفتاحي انه من الضروري ان تعزز المعارضة وجود قواتها ثم تجمعها لتزحف الى مصراتة الساحلية التي تسيطر عليها المعارضة في الغرب. والبريقة واحدة من الموانئ النفطية التي تطل على البحر بلا عمل. وتساعد طائرات حلف شمال الاطلسي المعارضة في مهاجمة قوات القذافي حول البريقة بشكل شبه يومي .
شبكة النفط
وبالقرب من بلدة اجدابيا في الشرق الذي تسيطر عليه المعارضة اشار القائد الميداني للمعارضة فوزي بوقطيف الى ان قوات القذافي لن يكون لها مكان تتمركز فيه بعد ان تحتل المعارضة بلدة البريقة وسيكون من السهل تطهير منطقة أنابيب النفط التي تمر بوسط البلاد حيث تتوزع حقول النفط بين الشرق والغرب.
وقال بوقطيف انه يتمنى ان يستأنف انتاج النفط بسرعة عقب تأمين المنطقة، مضيفا ان الامر لا يحتاج الا الى مختصين ليقدروا الاحتياجات المطلوبة. واوضح بوقطيف انهم يتقدمون بشكل منهجي محاولين تفادي سقوط ضحايا كثيرين في صفوفهم. واردف ان قوات المعارضة تحاصر البلدة وتستخدم المدفعية في اخلائها وانه لا جدوى لاقتحام المدينة والاستيلاء عليها تماما مع تحمل خسائر كبيرة.
خطوط محصنة
واقامت قوات القذافي في جبهة البريقة خطوطا دفاعية بالغة التحصين لوقف تقدم الثوار، وقد زرعت على امتداد هذا الخط مئات الالغام المضادة للدبابات وللافراد وحفرت ايضا الكثير من الحفر التي ملأتها بمواد سريعة الاشتعال. وبحسب مسؤولين في صفوف الثوار، فان قوات القذافي استخدمت اقنية متروكة وحولتها الى شبكة واسعة جدا من الانفاق التي حفرتها تحت الارض لاخفاء دباباتها وآلياتها العسكرية. ويقول هؤلاء ان قوات القذافي تخرج الدبابات من هذه الانفاق لفترة قصيرة فتقصف مواقع الثوار ثم تعيدها الى داخل الانفاق ما يحول دون تعرضها لصواريخ طائرات حلف شمال الاطلسي.
35 ألف قتيل
إلى ذلك، أكد ممثل المجلس الانتقالي الليبي في القاهرة اللواء عبد المنعم الهوني في تصريحات لصحيفة «المصري اليوم» أن نظام العقيد معمر القذافى اقترب من النهاية ، مشيراً إلى ان حجم الخسائر المادية والبشرية الباهظة في ليبيا. واوضح أن القتلى تجاوزوا 35 ألف قتيل، إضافة إلى عشرات الآلاف من المصابين ، فيما تجاوزت الخسائر في البنية التحتية والمنشآت 240 مليار دولار. وشكك الهوني ، الذي كان يشغل منصب مندوب ليبيا الدائم لدى جامعة الدول العربية قبل أن ينشق عن نظام القذافى ويقرر الانحياز للثوار ، في النوايا الحقيقية لقوات حلف شمال الأطلسي التي تتدخل لدعم الثوار والقضاء على كتائب القذافى. وقال :«القوات الغربية تدير الحرب وفقا للأجندة الخاصة بها ، وليس وفقا لأجندة الثوار الليبيين».
وقود مهرب
قال مسؤول تونسي ان تونس صادرت خمس شاحنات تنقل وقودا قبل تهريبه الى ليبيا في خطوة تستهدف منع تجارة غير مشروعة تساعد العقيد معمر القذافي على البقاء في السلطة.
وقال ناطق باسم وزارة الداخلية التونسية ان الشاحنات صودرت في بلدة مساكن بولاية سوسة على بعد نحو 160 كيلومترا جنوب العاصمة. وقال الناطق ان السلطات صادرت خمس شاحنات من البنزين كانت في طريقها الى مناطق يسيطر عليها مؤيدو القذافي في ليبيا.
واكد مصدر في غرب ليبيا بالقرب من الحدود التونسية يعمل مع المعارضة المناوئة للقذافي نبأ مصادرة الشاحنات. وقال المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه :«شاحنات الحاويات التي كانت تحمل البنزين كانت تحاول التوجه من تونس الى ليبيا ومنعت من الدخول. كانت في طريقها الى الحكومة» الليبية.
