بدأت الدبلوماسية الأميركية تحركاتها في القارة الأفريقية سعيا منها لإنهاء الأزمة في ليبيا من خلال مناشدة قادة القارة للضغط على العقيد معمر القذافي وإقناعه بالتخلي عن الحكم وسط أنباء عن إصابة الزعيم الليبي في وقت لا تزال المعارك محتدمة في زليتن وحديث عن سقوط مزيد من الضحايا.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن مسؤولين كبيرين فيها بدآ جولتهم الأفريقية في محاولة إيجاد وساطة تقنع بها العقيد الليبي التنحي عن السلطة.

وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية مارك تونر ان «السفير الأميركي جين كريتز الذي غادر ليبيا بعد أن بدأ القذافي قمع حركة الاحتجاج في فبراير الماضي المسؤول الكبير في الخارجية وهو دونالد ياماموتو وصلا الاثنين الماضي إلى العاصمة الأثيوبية أديس أبابا حيث يوجد مقر الاتحاد الإفريقي»، مؤكداً على أن الدبلوماسيين «هما في أفريقيا ليبحثا مع أعضاء الاتحاد الإفريقي الأزمة الليبية وضرورة تنحي القذافي عن الحكم الآن».

وأضاف أن الدبلوماسيين التقيا رئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي ومن المفترض كما اجتمعا مع رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي جان بينغ كما تحدثا مع المسؤول الثاني في المعارضة الليبية محمود جبريل في إطار زيارة الأخير إلى إثيوبيا.

وأوضح تونر أن كريتز وياماموتو وجبريل «عقدا اجتماعا مثمرا في ما يتعلق بالوضع في ليبيا وتوافقوا على التأكيد على أهمية إبقاء الضغوط الدولية على القذافي».

 

ارتباك في النظام

إلى ذلك، ذكرت تقارير إخبارية أن مصادر في المعارضة أكدت وجود حالة من الارتباك في نظام القذافي بسبب وجود اعتقاد قوي لديها إما بإصابة القذافي نفسه أو مقتل أحد أبنائه أو أفراد أسرته رغم أن العقيد الليبي وجه فجأة رسالة إلى رؤساء الدول الأعضاء في مجلس الأمن حملهم فيها مسؤولية ما سماه المجزرة البشعة التي اقترفها حلف شمال الأطلسي (الناتو) بقصفه الحي السكني في منطقة ماجر في مدينة زليتن فجر أول من أمس ما أدى إلى مقتل 85.

في هذا الصدد، قال ممثل المجلس الوطني الانتقالي لدى الجامعة العربية ومصر عبدالمنعم الهوني، إن ما يجري في طرابلس يعكس أمراً مريبا في صفوف نظام القذافي، مشيرا إلى أنه من المدهش أن يتذكر هذا النظام وقوع قتلى على نحو يستوجب إعلان الحداد الوطني، بينما هو لم يعلن الحداد لدى مقتل سيف العرب الابن الأصغر للقذافي.

وأفراد من عائلة صهر القذافي الفريق الخويلدي الحميدي عضو مجلس القيادة التاريخي للثورة الليبية أخيراً معتبرا هذا المشهد يعكس ارتباكا في صفوف القذافي، وسط شائعات ومعلومات غير رسمية تقول بأن القذافي نفسه ربما يكون قد تعرض للإصابة خلال إحدى الغارات العنيفة التي شنتها مقاتلات حلف «الناتو» على مدن ليبية الاثنين الماضي.

وأضاف إن «ثمة معلومات غير رسمية حول أن القذافي ربما يكون أصيب أو أنه هرب إلى تشاد والنيجر، حيث يشرف بنفسه على محاولات جلب المزيد من المرتزقة الأفارقة في محاولة يائسة وفاشلة جديدة لإخماد ثورة الشعب الليبي» متسائلا دوافع عدم ظهور العقيد الليبي منذ ما لا يقل عن 11 يوما.

وفي السياق ذاته رجح الهوني أن الاحتمال الثاني لربكة نظام القذافي هو مقتل ابنه خميس الذي يتولى قيادة اللواء 32، الذي يعتبر أبرز وحدات الجيش الليبي وأكثرها احترافية وتسليحاً.

ميدانياً، تجدد الصراع الدائر بين طرفي النزاع مجددا وتحولت المزارع الى ساحة معارك في زليتن مما لا يترك مجال للشك في سقوط ضحايا أيا كانت طبيعتها وأعدادها وسط تضارب في التصريحات بين حلف شمال الأطلسي و الحكومة الليبية حول سقوط ما لايقل عن 85 مدنيا خلال قصف لـ «الناتو» الاثنين الماضي على بلدة زليتن .

التلفزيون الليبي يعرض لقطات لخميس القذافي تنفي قتله

عرض التلفزيون الليبي الحكومي أمس لقطة يظهر فيها خميس معمر القذافي الذي ذكرت المعارضة الليبية الأسبوع الماضي انه قتل وهو يزور جرحى غارة جوية.

وكانت الحكومة الليبية نفت مزاعم المعارضين بأن خميس قائد إحدى أكثر الوحدات ولاء للقذافي قتل في غارة جوية لحلف شمال الأطلسي قرب زليتن.

وسمع في اللقطة التلفزيونية رجل يرتدي زياً عسكرياً ويشبه خميس وهو يتجاذب أطراف الحديث مع أشخاص قال التلفزيون إنهم أصيبوا بجراح في وقت سابق أمس في غارة جوية لحلف الأطلسي على مزارع بالقرب من زليتن. وأمكن سماع خميس وهو يقول لامرأة ممددة على سرير في مستشفى: «قصفوا البيت».