وسع الجيش السوري عملياته العسكرية على الاحتجاجات المطالبة بسقوط النظام، رغم إعلان السلطات انسحاب الدبابات من حماة وبلدات في إدلب، التي اقتحمها الجيش أمس. وقتلت قوات الأمن 11 شخصاً في حمص قبل موعد الإفطار، بينما دوت أصوات انفجارات وقصف على أحياء في دير الزور.

وأكد ناشطون في مدينة حمص مقتل 11 شخصاً في المدينة الواقعة وسط سوريا برصاص قوات الأمن قبل ساعة من موعد الإفطار.

وقال احد الناشطين في اتصال مع «فرانس برس»، إن «قوات الأمن اطلقت النار بشكل عشوائي على الناس في حي بابا عمرو فسقط 11 قتيلاً وأصيب آخرون بجروح».

وأضاف الناشط: «لقد بدأوا حملة اعتقالات في المنازل وفتحوا النار على كل من يحاول الهرب».

وقال ناشط آخر: «فوجئنا بإطلاق النار، فلم تكن هناك تظاهرة في المدينة مع استعداد الناس للعودة إلى منازلهم لتناول الإفطار».

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان أعلن أمس الأربعاء، أن ثلاثة من أهالي حمص توفوا نتيجة التعذيب في أثناء اعتقالهم لدى الأجهزة الأمنية.

وقال المرصد إن جثتين سلمتا الثلاثاء، وجثة أخرى سلمت الأربعاء، لأشخاص اعتقلوا خلال الأسابيع الأربعة الماضية. وقال المرصد إن حصيلة القتلى تحت التعذيب في فروع الأجهزة الأمنية خلال الأيام السبعة الماضية وصل الى 8 حالات في درعا وحمص ودمشق وريفها.

إلى ذلك قال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبدالرحمن ان القوات السورية بدأت صباحاً عملية عسكرية وامنية واسعة في مدينة سرمين في محافظة ادلب وهي تستخدم الرشاشات الثقيلة. وبعد ذلك اعلن ان «سيدة استشهدت وجرح ثلاثة اخرون في سرمين التي بدأت القوات السورية فيها عملية عسكرية وامنية واسعة».

وتحدث عن «سقوط 10 جرحى اصابات اربعة منهم حرجة».. بينما نفى، في المقابل، مصدر رسمي سوري لوكالة «يونايتد برس انترناشونال «مقتل أي شخص في سرمين. وقال إن «عنصرا من قوات حفظ النظام قتل وجرح آخر بكمين مسلح نصبته مجموعة (إرهابية) في خان شيخون على الطريق الدولية بين مدينتي حماه وحلب».

 

عملية في ادلب

وفي بلدة تفتناز (على بعد 30 كيلومترا عن الحدود مع تركيا)، قال المرصد السوري لحقوق الانسان ان امرأة قتلت عندما اقتحمت 12 دبابة وعربة مصفحة و10 حافلات كبيرة محملة بالجنود. واضاف ان قوات الأمن اقتحمت امس ايضا بلدات زملكا، عربين وحمورية في ريف دمشق ونفذت حملة اعتقالات.

 

دير الزور

الى ذلك، أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان عن سماع اصوات اطلاق نار كثيف من رشاشات ثقيلة ودوي انفجارات في دير الزور (شرق)، حيث يخشى السكان من ان يكون الجيش بصدد تنفيذ عملية جديدة.. في حين بدأت قوات الأمن في شن حملة اعتقالات ومداهمات.

وقال عبدالرحمن نقلا عن شهود عيان انه «شوهدت الدبابات وناقلات الجند المدرعة تجوب الشوارع في احياء الشيخ ياسين والجبيلة والموظفين مع استمرار سماع اصوات اطلاق نار من رشاشات ثقيلة ودوي انفجارات». واضاف «هناك مخاوف لدى الاهالي من عملية اقتحام جديدة»، مشيرا الى «اعتقالات واسعة». كما أفاد عن اقتحام قوات هائلة من الجيش مدن زملكا وعربين وحمورية (ريف دمشق) وقيام قوات الامن بمصادرة جميع الدراجات النارية والبدء بحملة اعتقال كبيرة.

واكد المرصد ان هناك «قطعا كاملا للاتصالات عن المدن» الثلاث، حيث تم البدء «بحملة مداهمات للبيوت واعتقالات منذ الساعة الخامسة فجرا».

 

مغادرة حماة

في الاثناء، قالت صحافية من وكالة فرانس برس شاركت في زيارة نظمتها السلطات السورية لحوالى 60 صحافيا الى مدينة حماة ان حوالي 40 آلية ترفع كل منها العلم السوري وتقل جنودا كانت تغادر قبيل ظهر امس المدينة. وردد بعض الجنود الذين كانوا يرفعون اشارة النصر «بالروح بالدم نفديك يا بشار» و«الله سوريا بشار وبس».

صدى سوريا يخلخل المواقف اللبنانية

بامتداداتها الإقليمية والدولية، لا تزال الأزمة السورية تطغى على الساحة اللبنانية، وتحوّلت خلال الأيام القليلة الماضية الى موضوع خلافي لبناني بامتياز، لعلّ أخطر ما فيه أنه بدأ يتخذ أشكالاً ميدانيّة ساخنة، من خلال التظاهرات والإعتصامات المتنقّلة بين مختلف المناطق، والتي تتوزّع بين مؤيِّد لنظام الرئيس بشار الأسد ومعارِض له.

وهذه التحرّكات تأتي تعبيراً عن الإنقسامات الحادّة والعامودية، على خلفية الموقف الرسمي من التطوّرات في سوريا، لاسيما موقف لبنان في مجلس الأمن الدولي الذي شكّل حاضنة عربية لروسيا والصين، بحسب ما يعتبر الفريق المعارِض. فالحكومة اللبنانية أعلنت مراراً وتكراراً بأن لبنان لن يتدخل في سوريا على اعتبار أنه يرفض أي تدخل أجنبي بشؤونه الداخلية، كما قاربت القول بالفعل من خلال موقف لبنان الرسمي في الأمم المتحدة من

 جهة، وعبر زيارة وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور إلى دمشق حيث أعرب عن دعمه العلني للرئيس بشار الأسد واعتبر أن امن لبنان من أمن سوريا. في المقابل، يرى الفريق الأخر الذي وصفه رئيس مجلس النواب نبيه بري بـ «الفاقد لأعصابه» أنّ موقف الحكومة لا يعبّر عن الرأي اللبناني الجامع، كما أنّها لا تمثل وجهة نظر كل لبنان، فالمنطق السياسي يقضي بحسب هذا الفريق أن تعرب الحكومة عن دعمها للشعب السوري من جهة، كما أن تسير في ركب المجتمع الدولي الذي يرفض ممارسات النظام السوري.

وفي حين بات لبنان صدى سوريا في المواقف المنقسِمة، فقد فرضت الأحداث السورية نفسها على المواقف اللبنانية، خلال الساعات القليلة الماضية، بدءاً من دعوة الرئيس نجيب ميقاتي إلى «تحصين الوضع الداخلي، والنأي عما يجري حولنا»، مع تحذيره من «مراهقة سياسية تريد أن تدخِل البلد في رهانات غير محسوبة».

مروراً بقول النائب ميشال عون إن «الخارج يحارِب سوريا بالدم السوري ليخضعها»، وانتهاءً بتأكيد كتلة المستقبل النيابية على الإحترام المتبادل في العلاقة مع سوريا والقول إن كلام وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور، خلال زيارته دمشق، أعاد الى الأذهان «أجواء الوصاية البغيضة والمرفوض».

وقال الرئيس سعد الحريري من موقف لبنان في مجلس الأمن فاعتبر أن «لبنان لا يستطيع أن ينأى بنفسه عن المجزرة المفتوحة التي تشهدها أقرب الدول الشقيقة إليه».