اتجه نظام العقيد القذافي إلى استخدام القمع بشتى أساليبه من خلال كتائبه التي لم تأل في قتل كل معارض أو حتى كل من تشك في أنه لا يوالي النظام وذلك في كل مدن ومناطق ليبيا وبالرغم من ذلك فإن الثوار لم يفقدوا عزيمتهم في السعي نحو هدفهم المنشود وهو تحرير بلادهم ورسم أول الخطوط نحو الديمقراطية.

قمع وصفته المعارضة بالوحشية مؤكدين أن الحكومة استخدمته للقضاء على انتفاضة في بلدة الزاوية في وقت سابق من العام الجاري، وهو ما أكده المقاتلون الذين سيطروا على منطقة بئر الغنم الصحراوية القريبة مطلع الاسبوع الحالي بقولهم انهم «شهدوا فظائع واسعة النطاق قبل أن يفروا من الزاوية» إلا أن ذلك لم يقهر عزيمتهم على تحريرها من سيطرة الحكومة.

الزاوية بلدة على ساحل البحر المتوسط على بعد نحو 50 كيلومترا غربي العاصمة طرابلس تحولت في وقت سابق من هذا العام إلى رمز للعنف الذي يتعرض له ليبيون ثاروا على حكم العقيد الليبي ليدخلوا أهلها في معارك غير مسبوقة من أجل طرد كتائب القذافي التي تحاول فرض سيطرتها عليها.

وبالرغم من دعوة الرئيس الأميركي باراك أوباما القذافي إلى وقف الهجوم على البلدة إلا ان القوات الموالية له قمعت في منتصف مارس الماضي انتفاضة الزاوية.

ومازال المعارضون الذين قاتلوا كتائب القذافي إما هاربين أو في السجن منذ ذلك الحين وتسيطر القوات الحكومية بإحكام على البلدة لذا لا يتوافر الكثير من التفاصيل حول الطريقة التي قمعت بها قوات الامن الانتفاضة في الزاوية.

بالموازاة مجموعة كبيرة من المعارضين من الزاوية احتشدوا في الصحراء على بعد نحو 40 كيلومترا جنوبي بلدت هم للإعداد لهجوم وظلوا يعيدون الى أذهانهم ما حدث.

وقال المعارضون انهم تمكنوا من الحصول على أسلحة منها بنادق كلاشنيكوف أيضا لكن الذخيرة نفدت منهم في نهاية المطاف ولم تبد قوات القذافي أي رحمة.

ويستعيد جلال ذكرياته قائلا: «تكون في مسجد ويتلقى من هو بجانبك رصاصة في الجبهة عندما ترى صديقا فقد نصف وجهه فانك تفقد صوابك»

وفي هذا الصدد تذكر طارق جلال (19 عاما) الذي ترك المدرسة ليصبح مقاتلا هذه الفترة التي هرعت فيها قوات القذافي الى الزاوية لسحق الانتفاضة بقوله :«عددت نحو 120 دبابة و75 عربة مزودة بأسلحة مضادة للطائرات. أطلقوا النار دون تفرقة على الحشود والمنازل وعلى المعارضين والمدنيين. كان هناك الكثير من الجثث والدماء على الارض»، مضيفا:«وهذا من بين الاسباب التي تجعلنا نريد بشدة أن نسيطر على الزاوية».

وحصل جلال على بندقية من موقع للجيش الليبي واعتمد على مهارات تعلمها أثناء قتاله للقوات الحكومية التي أرسلت الى الزاوية ومن بينها وحدة خاصة بقيادة خميس ابن القذافي.

من جهته قال المعارض عيسى فرجان الذي كان مهندسا قبل أن ينضم الى صفوف المقاتلين «ألقي القبض علي في نقطة تابعة للحكومة حيث رأيت أفرادا في ميليشيات القذافي يصفعون رجلا مصابا بطلق ناري في ساقه على وجهه»بينما أكد مقاتل يقف فوق مئذنة ويراقب تحركات القوات الحكومية على بعد نحو ستة كيلومترات عن بئر الغنم بنظارة مكبرة«رأيت ثلاثة أشخاص مذبوحين عندما كنت أنقل المصابين الى المستشفى مضيفا.