مع تصاعد الضغوط الدولية على النظام السوري لوقف عمليات القتل التي تشهدها مدن سورية عدة منذ بداية شهر رمضان، استقبل الرئيس السوري بشار الأسد أمس وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو، وأجرى معه مباحثات «الفرص الضيقة» وسط تكتم شديد من الجانبين التركي والسوري حيال مضمون مادار.
وفي حين أصرّ الأسد على أن لا تهاون في ملاحقة الجماعات الإرهابية، قال أوغلو في مؤتمر صحافي عقده في اسطنبول إن المحادثات «تبعث على الأمل»، متوقعاً «خطوات مهمة» خلال أيام.
وفي ظل ضوء حراك أميركي أوروبي أطلسي لاتخاذ تدابير رادعة، وموقف عربي شهد تطورات في اليومين الأخيرين، الأمر الذي من شأنه أن يعمق من عزلة النظام.
أكد الرئيس الأسد على أن «سوريا لن تتهاون في ملاحقة المجموعات الإرهابية المسلحة من أجل حماية استقرار الوطن وأمن المواطنين»، مشدداً في الوقت ذاته على «استكمال خطوات الإصلاح الشامل التي تقوم بها، وهي منفتحة على أي مساعدة تقدمها الدول الشقيقة والصديقة على هذا الصعيد».
وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية ان لقاء الأسد وداوود أوغلو تناول الأحداث التي تشهدها سوريا، حيث وضع الأسد الوزير التركي بصورة الأوضاع التي شهدتها بعض المدن السورية نتيجة قيام المجموعات الإرهابية المسلحة بقتل المدنيين وعناصر حفظ النظام وترهيب السكان. إلى ذلك، نفى داوود أوغلو القيام «بنقل أي رسالة من أي أحد لدمشق».
وبعدما شدّد الوزير التركي على أن بلاده حريصة على أمن واستقرار سوريا، قال إن محادثاته تبعث على الأمل، وتوقع اتخاذ القيادة السورية «خطوات مهمة» خلال الأيام المقبلة. وقال أوغلو إنه طالب القيادة السورية بوقف حمام الدم الذي يسيل في سوريا. وركز مراراً على أن من حق الشعب السوري أن تلبي قيادته طموحاته.
وبعدما قال إن بلاده ستراقب الخطوات التي ستتخذها القيادة السورية، شدد الوزير التركي على أن المراحل التي قطعتها العلاقة الاستراتيجية بين البلدين جعلت قيادتي البلدين تشعران بأن أي أمر يحصل في أي منهما هو بمثابة شأن داخلي لدى الآخر، فكما تعتبر تركيا ما يجري في سوريا شأناً داخلياً تركياً، فإن سوريا أيضاً لديها نفس الاعتبارات في أي حدث تتعرض له تركيا.
وشدد أوغلو على ان «سوريا بقيادة الرئيس الأسد ستصبح نموذجاً في العالم العربي بعد استكمال الإصلاحات التي أقرتها القيادة السورية»، مضيفا ان استقرار سوريا أساسي لاستقرار المنطقة. وكانت قناة «إن تي في» التلفزيونية التركية ذكرت أن المباحثات.
التي أجريت في مكتب الأسد، استمرت لمدة ساعتين ونصف الساعة، لكن السلطات السورية لم تشر إلى أي مضمون للمحادثات أو الرسالة التي حملها الموفد التركي، في وقت ينتظر أن يدعو أوغلو إدارة الرئيس الأسد إلى وقف العنف ضد المدنيين والإسراع بتحقيق الإصلاح. ولم يدل داوود أوغلو بأي تصريح قبيل مغادرته سوريا، كما لفّ الصمت وسائل الإعلام السورية، كما تجاهلت وكالة الأنباء السورية حتى المساء بث الخبر وصوره.
وكان ناطق باسم السفارة التركية في دمشق قال لوكالة الأنباء الألمانية ان أوغلو لديه اجتماع واحد مقرر مع الأسد «وكما بات معلنا، لديه رسالة يريد إيصالها إلى القيادة السورية».
وأضاف «كما أنه سيسمع شرحا من القيادة السورية عن الأوضاع العامة في البلاد والموقف السوري بطبيعة الحال قبل ان يغادر في وقت لاحق، بعد زيارة قصيرة يجري خلالها تبادل وجهات النظر في الأزمة الراهنة والعلاقات الثنائية والأوضاع الإقليمية».
وكان مسؤول ملف سوريا في الخارجية الأميركية فريد هوفيون وصل إلى أنقرة الليلة قبل الماضية في زيارة مفاجئة، وقبيل زيارة أوغلو لدمشق. وتأتي هذه الزيارة عقب المكالمة الهاتفية التي جرت بين أوغلو وكلينتون يوم أول من أمس تناولا خلالها تطورات الأوضاع في سوريا.
تشاور أميركي إسباني
من جانب آخر، قال البيت الأبيض ان الرئيس الأميركي باراك أوباما تحدث ليل أول من أمس إلى رئيسي وزراء اسبانيا وايطاليا بشأن الأوضاع في سوريا، وانهم اتفقوا على التشاور بشأن خطوات اضافية للضغط على حكومة الرئيس بشار الأسد. وقال البيت الابيض في بيان إن الزعماء الثلاثة ادانوا استخدام الرئيس الاسد «العنف العشوائي ضد الشعب السوري».
وأكد الرئيس الاميركي باراك اوباما ورئيس الوزراء الايطالي سيلفيو بيرلسكوني على ضرورة تنسيق الجهود بين الأوروبيين وحلف شمال الاطلسي «لزيادة الضغط» على النظام السوري كي يوقف قمعه الدموي للمتظاهرين، كما اعلنت روما.
