في تطور لافت للأزمة الأمنية في الصومال عرضت الحكومة على حركة الشباب المتمردة العفو بعد أن تخلوا عن مواقعهم في العاصمة مقديشو وسط تدفق للاجئين نحو العاصمة بحثا عن الغذاء والآمان في وقت قدمت الولايات المتحدة مساعدة إضافية من أجل مواجهة المجاعة في القرن الأفريقي بلغت 105 ملايين دولار.
واعلن ناطق باسم الحكومة الانتقالية الصومالية عبدالرحمن عثمان عن ان الحكومة عرضت عفوا على متمردي الاسلاميين الشباب الذين تخلوا في عطلة نهاية الأسبوع عن معظم مواقعهم الاستراتيجية في العاصمة مقديشو. ووجه الناطق باسم الحكومة إلى «المتمردين» بقوله «نعرض العفو. اتركوا أسلحتكم وذخائركم وانضموا إلى شعبنا ومجتمعنا».
تدفق للاجئين
ميدانياً، تدفق الاف اللاجئين الصوماليين الفارين من المجاعة والعنف على مقديشو بحثا عن طعام بعد أن انسحب المتمردون الاسلاميون من العاصمة مطلع الاسبوع الجاري الامر الذي زاد الامل في ان تتمكن جماعات الاغاثة من زيادة شحنات المساعدات بعد أن ظلت الجماعة المتشددة على مدى سنوات تمنع على فترات متفرقة دخول المعونات الى المناطق التي تسيطر عليها.
وأفاد مقيمون في العاصمة مقديشو بان طوابير طويلة من اللاجئين تتجه الان الى المدينة التي دمرتها الحرب للفرار من أسوأ جفاف تشهده المنطقة منذ عشرات السنين وان الامدادات الحالية شارفت على النفاد بالفعل في وقت ذكرت فيه الامم المتحدة ان نحو 3.6 ملايين شخص عرضة لخطر الموت جوعا في الصومال ونحو 12 مليونا في انحاء منطقة القرن الافريقي بما في ذلك اثيوبيا وكينيا.
وحول الوضع قال لاجئ يدعى شريف اسحق (58 عاما) في مخيم بادبادو على مشارف العاصمة: «الالاف... توجهوا من منطقتي باكول وباي الى مقديشو» مضيفا «لا استطيع القول انها ستمطر لكني متأكد من ان الحياة ستتحسن اذا اختفى الشباب عن الانظار. ستأتي وكالات اكثر وسيحصل الناس على الطعام والوظائف.»
من جانبها قالت المسؤولة بجماعة محلية لحقوق الانسان في مقديشو فارتون عبد السلام ادم «اذا استمر مجيء طائرات المعونات الى مقديشو فاننا متفائلون بخصوص امكان نجاة الناس من المجاعة» في إشارة إلى وصول طائرات إغاثة مشيرة إلى أن اللاجئون لا يزالون يدخلون العاصمة بحثا عن طعام ولا يوجد طعام يكفي لبقائهم احياء»
على صعيد آخر أكد مسؤولون ان سيارة ملغومة انفجرت قبل الاوان المحدد لها أول من أمس على بعد 13 كيلومترا جنوبي مقديشو مما اسفر عن مقتل سائقها واصابة اثنين من المدنيين. وقال المتحدث باسم قوة حفظ السلام التابعة للاتحاد الافريقي الكابتن ندايراجيجي كومي ان «السيارة الملغومة كانت في طريقها الى مقديشو لتنفيذ هجوم انتحاري»
إلى ذلك، اعلنت الولايات المتحدة أول من أمس انها ستدفع 105 ملايين دولار اضافية مساعدة لضحايا الجفاف والمجاعة في الصومال.
وقال مسؤول أميركي، طالبا فضل عدم الكشف عن اسمه، ان «اعلان هذه المساعدة يتزامن مع زيارة جيل بايدن زوجة نائب الرئيس الاميركي جو بايدن الى كينيا، تتفقد خلالها مخيمات لاجئين وتتباحث مع مسؤولين حكوميين».
وأكد البيت الابيض في بيان له ان «زوجة نائب الرئيس ستزور مخيم داداب للاجئين (كينيا) الذي يأوي الاف الصوماليين لتنبيه الرأي العام العالمي من الازمة واعلان المساعدة الاميركية الى ضحايا المجاعة»، مشيرا إلى أنها ستتباحث مع وزيرة الزراعة الكينية سالي كوسغيي الوضع في المنطقة.
من جهته اعلن الناطق باسم البيت الابيض جاي كارني في بيان ان «الرئيس باراك أوباما وافق على منح القرن الافريقي 105 ملايين دولار مساعدة طارئة»، مضيفا ان بلاده ستواصل تمويل الحاجات الطارئة من الاغذية والماء والملاجئ والمساعدات الطبية والصحية لكل الذين يفتقرون اليها بشكل كبير.
ويأتي إعلان واشنطن لهذه المساعدة الاضافية غداة دعوة منظمة التغذية والزراعة (الفاو) التابعة للامم المتحدة، الى بذل جهود عاجلة من اجل مكافحة المجاعة في الصومال.
